باحثة أمنية: تفجيرات سريلانكا دليل فشل أمني متكامل

سلسلة التفجيرات التي ضربت سريلانكا الأحد أدت لمقتل العشرات

قالت باحثة أمنية إن التفجيرات التي تعرضت لها سريلانكا هذا الأسبوع دليل على فشل أمني ذريع للسلطات، حيث كانت هناك العديد من الفرص لوقف الهجمات لكن الحكومة أخفقت في استغلال أي منها.

وقالت ليديا خليل، الباحثة بمعهد لوي في أستراليا والمحللة السابقة لشؤون الاستخبارات ومكافحة الإرهاب لدى دائرة شرطة نيويورك، في مقال لها بمجلة فورين بوليسي الأمريكية إن هناك العديد من الأسئلة التي تحيط بالجهة التي تقف وراء هذا الهجوم، لكن السؤال الحقيقي هو ما إذا كان من الممكن إيقاف الهجمات أم لا.

أهم ما جاء في مقال ليديا خليل:
  • المعلومات التي تتدفق بعد الهجمات ترسم صورة مزعجة.
  • كان من الممكن تجنب وقوع تفجيرات سريلانكا لكن الفشل المركب ساهم في وقوعها.
  • أخفقت السلطات السريلانكية في توقع تهديد الجماعات المتشددة التي ترتبط بشبكات دولية محتملة، وتجاهلت التحذيرات وفشلت في تبادل المعلومات فيما بينها.
  • التفجيرات تمثل فشلا استخباريا كبيرا. لكن الفشل بهذا الحجم الكبير لا يقتصر فقط على سريلانكا.
  • إرهاب الجماعات المتشددة يمثل تهديدا عالميا.
  • عندما تكون الشبكات الإرهابية ذات طابع دولي، فإن وقوع هجمات في دولة ما يتطلب اتخاذ إجراءات منسقة لمنع حدوث مثل هذه الأخطاء مرة أخرى.
  • قبل أسبوعين على الأقل حذر مسؤولو الاستخبارات من الهند والولايات المتحدة المسؤولين السريلانكيين من مخطط محتمل ضد الكنائس والمواقع السياحية في البلاد.
  • بعد أسبوع حذرت وزارة الدفاع السريلانكية المفتش العام للشرطة مجددا من المخطط المحتمل، كما قدم له قائمة بأسماء وعناوين المشتبه بهم المحتملين، الذين تبين أن العديد منهم كانوا هم المهاجمين الفعليين الذين نفذوا الهجمات. ورغم ذلك لم تتخذ السلطات أي إجراء.
  • بعث نائب المفتش العام للشرطة مذكرة تفصيلية أخرى إلى عدة مسؤولين بالحكومة، من بينهم رؤساء شعبة أمن الوزراء وشعبة الأمن القضائي، وشعبة الأمن الدبلوماسي، حيث أوضحت المذكرة بالتفصيل التهديد المحتمل وقائمة المشتبه بهم.
  • وجهت قيادات إسلامية في سريلانكا أيضا تحذيرات سابقة للمسؤولين الحكوميين من جماعة التوحيد الوطنية، التي يعتقد أنها نفذت الهجمات.
  • قال نائب رئيس المجلس الإسلامي في سريلانكا إنه حذر مسؤولي الاستخبارات العسكرية من هذه الجماعة منذ نحو ثلاث سنوات.
  • قال وزيران آخران هما وزير الاتصالات هارين فرناندو ووزير التكامل الوطني مانو غانيسان إنهما تلقيا تحذيرات مبكرة.
انقسامات سياسية:
  • ربما كان الانقسام الحاد داخل الحكومة السريلانكية، أحد أسباب عدم التحرك وفقا لهذه التحذيرات المبكرة، حيث توجد خصومة مريرة بين الرئيس ورئيس الوزراء.
  • مازالت سريلانكا تعاني من تبعات الأزمة الدستورية التي شهدتها البلاد العام الماضي، حيث حاول الرئيس ميثريبالا سيريسينا (الذي يشغل أيضا منصب وزير الدفاع) عزل رئيس الوزراء رانيل ويكرميسينغه من منصبه وتعيين الزعيم السابق ماهيندا راجاباكسا، الذي عرف بنهجه الاستبدادي.
  • رغم فشل هذا الانقلاب السياسي فمازال الانقسام بين الرئيس ورئيس الوزراء قائما، كما كانت السيطرة على الأجهزة الأمنية ساحة معركة بين الجانبين.
  • في بيئة أصبحت فيها المعلومات أداة سياسية، وفي ظل محافظة سيريسينا على وزارتي الدفاع والشرطة تحت سيطرته الخاصة واستبعاد رئيس الوزراء من مجلس الأمن القومي، لم يكن من المستغرب أن يتردد المسؤولون من المستويات الأدنى في اتخاذ إجراء من جانب واحد.
  • مع ذلك، كان يجب على مختلف مسؤولي الأمن القومي، الذين كانوا على دراية بالتهديد، التصرف.
فشل في التوقع والمتابعة:
  • نظرا لتزايد حوادث العنف الطائفي، ووجود تنظيم الدولة في جزر المالديف المجاورة وفي بنغلاديش والهند، فإن تفجيرات سريلانكا تمثل أيضا فشلا في الترقب والتوقع.
  • مسؤولو الأمن السريلانكيون علموا في وقت سابق من هذا العام بوجود مخبأ للمتفجرات وموقع للتدريب.
  • صادرت السلطات 100 كيلوغرام من المتفجرات من مزرعة نائية في واناثويلوا، على بعد حوالي 160 كيلومتر من العاصمة.
  • تعتقد السلطات أيضا أن هذه المزرعة كانت معسكرا تدريبيا للجهاديين الذين يخططون لتفجير الآثار البوذية.
  • رغم أن مسؤولي الأمن في سريلانكا أجروا بعض عمليات المراقبة وصادروا المتفجرات، فإنه يبدو أنه لم يكن هناك تحقيق لمتابعة الأنشطة الأوسع أو علاقات الأشخاص الذي جرى القبض عليهم.
ترهل أمني:
  • رغم التحذير المسبق من وقوع هجوم إرهابي محتمل ضد الكنائس والوجهات السياحية، فإنه لم يكن هناك أي تشديد أمني أو بروتوكولات تأمين إضافية لحماية الأماكن المعرضة للخطر خلال الأعياد أو تقييد الوصول لهذه المواقع، كما لم يصدر أي تحذير للكنائس أو الجمهور.
  • يعد هذا فشلا غريبا نظرا لتاريخ سريلانكا وخبرتها الطويلة مع الإرهاب، رغم أنه كان إرهابا ذا نزعة طائفية، وذلك خلال الحرب الأهلية، حيث كان متمردو نمور التاميل يجيدون استخدام الأحزمة الناسفة.
  • لكن سريلانكا لم تكن في السابق هدفا لعنف الجماعات المتشددة والجهادية، رغم وقوع توترات بين البوذيين والمسلمين، كان آخرها تعرض المسلمين لهجمات من جماعات من البوذيين في مارس/آذار الماضي.
لماذا حدث هذا الإخفاق الأمني؟
  • ربما يكون المسؤولون في سريلانكا مازالوا أسرى للحرب الأهلية السابقة مع حركة نمور التاميل المتمردة.
  • سمير باتيل، مدير مركز غيتيواي للأمن الدولي، في مقابلة مع بلومبرغ: “وكالات الأمن السريلانكية مازالت تسير على نهج خبرتها الطويلة مع التمرد الدموي… فمازالت عقليتهم محكومة بأن أي هجوم إرهابي في المستقبل سيأتي من متطرفي نمور التاميل”.
من المسؤول؟
  • لم تعلن جماعة التوحيد الوطنية مسؤوليتها عن هذا الهجوم.
  • رغم التورط المحتمل للجماعة في هذه التفجيرات فإنه لا يوجد ما يشير إلى أن لديها القدرة على تنفيذ مثل هذه الهجمات المنسقة المعقدة.
  • من الحكمة التعامل بحذر مع ادعاء تنظيم الدولة مسؤوليته عن هذه الهجمات في غياب أدلة إضافية، لكن من المستبعد عدم وجود توجيه أو تنسيق من الجهاديين الأكثر خبرة على النطاق العالمي.
  • الهجمات المنسقة على هذا المستوى من التطور تتطلب تمويلا وشبكات لوجستية.
  • هذه الشبكات، إذا جرى تحديدها ومراقبتها بشكل صحيح مسبقا، كان من الممكن أن تقدم مجموعة من المعلومات القيمة التي يمكن أن تحبط مثل هذه الهجمات.
  • كان عدم الانتباه لهذه المؤشرات فشلا آخر من جانب السلطات.
  • لم يكن ينبغي أن يغيب عن السلطات السريلانكية المعرفة بالجماعات الجهادية الدولية التي تمارس العنف، لا سيما في أعقاب هزيمة تنظيم الدولة والتي أدت إلى تفرق المقاتلين ذوي الخبرة والتمويل في أماكن أخرى.
  • كان ينبغي على المسؤولين مراقبة الاتصالات الدولية قبل هذه الهجمات بوقت طويل والاستجابة لتحذيرات الشركاء الدوليين مثل الهند والولايات المتحدة.
  • من المعروف أن 36 شخصا على الأقل، وربما ما يقرب من 100 شخص، من سريلانكا قد قضوا وقتا مع تنظيم الدولة.
  • محللو الإرهاب وموظفو الاستخبارات وصانعو السياسات في جميع أنحاء العالم حذروا من أن المقاتلين الأجانب لتنظيم الدولة سيشكلون تهديداً لبلدانهم الأصلية والبلدان المجاورة عند عودتهم وأن هناك حاجة ملحة لفهم الشبكات التي شكلها هؤلاء الأفراد، والطرق التي سلكوها للخروج من سوريا والعراق، ونواياهم بمجرد مغادرتهم ساحة المعركة.
  • تعد مجموعة المقاتلين الأجانب الذين غادروا سوريا هم الأكثر خبرة من الناحية العملية، والمهارة، فضلا عن صلاتهم الواسعة.
  • لهؤلاء المقاتلين صلات بسريلانكا، حيث كان محمد محسن نيلام، المعروف أيضا باسم أبو شريح، من أتباع تنظيم الدولة في سريلانكا، وقد قُتل في غارة جوية على الرقة عام 2015.
  • يعتقد أن نيلام كان على اتصال وثيق بجماعة التوحيد الوطنية. ولهذا فقد كان ينبغي على المخابرات والأمن السريلانكي متابعة هذه الشبكة عن كثب.
  • لم يُعرف بعد ما إذا كانت شبكة نيلام أو أي شخص آخر مرتبط بتنظيم الدولة قد تورط في هذه الهجمات أم لا.
  • السلطات السريلانكية تعرف هؤلاء الأفراد، والمناطق التي ينحدرون منها في سريلانكا، كما تعرف أفراد أسرهم. لكن كان ينبغي عليهم مراقبة هؤلاء الأفراد بشكل فعال أو تحديد أماكن إقامتهم الحالية.
تبعات ثقيلة:
  • يتوقع أن تكون هناك تبعات ثقيلة لهذا الفشل الاستخباراتي.
  • ربما تزداد الأزمة الدستورية والمنافسة السياسية التي ساهمت في وقوع هذه الكارثة سوءا مع سعي السلطات لتحديد المسؤول عن الهجمات.
  • مع مساعي سريلانكا لعلاج الخلل الذي عانت منه، يتدفق المحققون من جميع أنحاء العالم على سريلانكا للمساعدة في تحديد الجهة التي تقف وراء هذا الهجوم.
  • يتوقع أن تساهم تفجيرات سريلانكا في تعرية مخاطر الأزمة السياسية العالقة في سريلانكا والتوترات الطائفية التي لم تحل.
  • برهن الهدوء الذي جرى التعامل به في مواجهة تحذيرات خطيرة من هذا القبيل أن القادة السياسيين ركنوا إلى الاعتقاد بأن مشكلة الإرهاب في سريلانكا قد انتهت بعد هزيمة نمور التاميل، وفشلوا في رؤية المخاطر القريبة المحدقة بالبلاد.

 

المصدر: الجزيرة مباشر + فورين بوليسي

إعلان