منظمة تنتقد تعامل نيويورك تايمز مع “الفصل العنصري” الإسرائيلي

انتقدت منظمة أمريكية معنية بمراقبة وسائل الإعلام تعامل صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مع سياسة الفصل العنصري التي تمارسها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني.

ورصدت منظمة “النزاهة والدقة في التغطية الصحفية” (فير) في تقرير لها طريقة تغطية الصحيفة الأمريكية البارزة لممارسات الفصل العنصري الإسرائيلي.

وقالت المنظمة إن “نيويورك تايمز ترى دائما أن إسرائيل تقترب من الأبارتايد (الفصل العنصري) لكنها لا تصل إليه أبدا”.

أبرز ما جاء في التقرير:

بعد إعادة انتخاب بنيامين نتنياهو رئيسا للوزراء في إسرائيل وجهت هيئة تحرير الصحيفة في 11 أبريل 2019 تحذيرا جاء فيه: “في عهد السيد نتنياهو، إسرائيل في طريقها لأن تصبح ما يقول النقاد إنها ستكون دولة فصل عنصري مثل جنوب أفريقيا السابقة، دولة سيصبح فيها الفلسطينيون أغلبية في نهاية المطاف، لكنهم لا يحصلون على حقوق المواطنين”.

رغم حدة الانتقاد فإن هذا هو ما تقوله الصحيفة منذ ما يقرب من عقدين.

ففي تقرير للصحيفة في 29 يناير عام 2003 قالت: “إذا لم تتخل إسرائيل عن الأراضي، فسوف تواجه خيارا: إما أن تتخلى عن الديمقراطية أو أن تتخلى عن فكرة الدولة يهودية.  إن منح الفلسطينيين حق التصويت سيحول إسرائيل إلى دولة عربية ذات أقلية يهودية، في حين أن عدم السماح لهم بالتصويت سيؤدي إلى شكل من أشكال الفصل العنصري الدائم”.

ظل هذا الوضع على حاله، وظلت الصحيفة طوال سنوات تصف الفصل العنصري الإسرائيلي بأنه تطور افتراضي سيحدث في المستقبل.

تقر الصحيفة بأن حكم ملايين الفلسطينيين مع حرمانهم من التصويت هو شكل من أشكال الفصل العنصري، لذلك ليس هناك مبرر للقول بعد ما يقرب من 52 عاما من هذا الحرمان من الحقوق،إن هذا سيشكل فصلا عنصريا في نهاية المطاف، لكن لسبب غير محدد لم يتم بعد الوصول لهذه النقطة.

تكرر هذا الأمر في مقالات الصحيفة طوال سنوات.

الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان، والذي يكتب عمودا في الصحيفة، كرر في أكثر من 33 مقالا له التحذير من أن إسرائيل “ستصبح دولة فصل عنصري”.

في مقال لفريدمان في 16 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 جاء فيه: “إذا كنت تعتقد أنه من الصعب الدفاع عن إسرائيل في الحرم الجامعي اليوم، تخيل القيام بذلك في عام 2010، عندما يقوم المستوطنون الاستعماريون بحبس إسرائيل داخل الأراضي التي لا يستطيعون حكمها إلا عن طريق سياسات شبيهة بالفصل العنصري”.

في مقال بتاريخ 1 فبراير 2011 أثناء احتجاجات الثورة المصرية قال فريدمان: “إذا قال الإسرائيليون لأنفسهم إن الاضطرابات في مصر توضح سبب عدم توصل إسرائيل إلى سلام مع السلطة الفلسطينية، فإنهم يتحدثون عن كيفية تحولهم لدولة فصل عنصري”.

بعد عام، وفي 1 أغسطس/ آب 2012 قال فريدمان: “من مصلحة إسرائيل الكبرى أن تختبر وأن تجعل الولايات المتحدة تختبر الأفكار الإبداعية لحل الدولتين. هذا ما يمكن أن يعد صديق أمريكي حقيقي بأن يفعله، وإلا فإن مصير إسرائيل سيصبح مثل نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا”.

بعد عامين، وفي 11 فبراير/ شباط 2014 كتب فريدمان يقول: “إسرائيل يمكن أن تتحول إلى دولة تشبه نظام الفصل العنصري تسيطر بشكل دائم على 2.5 مليون فلسطيني”.

الفصل العنصري قائم بالفعل:

الأدلة كثيرة على أن الفصل العنصري الذي تواصل نيويورك تايمز وفريدمان التنبؤ به موجود وتمارسه إسرائيل.

على سبيل المثال المقرر الخاص للأمم المتحدة جون دوغارد قال في عام 2007 إنه توصل إلى أن “عناصر الاحتلال [الإسرائيلي] تمثل أشكالًا من الاستعمار والفصل العنصري تتعارض مع القانون الدولي”.

دوغارد ضرب مثالا بنقاط التفتيش الموجودة في جميع أنحاء الضفة الغربية والتي تحيط بالقدس وتمنع دخول الفلسطينيين وتضطرهم إلى سلوك طرق بديلة تستغرق منهم ساعات بدلا من دقائق، وهو نفس ما كان يمارس في نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا بهدف “تقييد حرية الحركة للسود عبر ما عرف باسم قوانين المرور سيئة السمعة”.

في مارس/ آذار 2017 خلص تقرير أصدرته لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا إلى أن “إسرائيل أنشأت نظام فصل عنصريا يهيمن على الشعب الفلسطيني ككل”.

ليس الاحتلال وحده هو الذي يجعل من إسرائيل نظام فصل عنصريا، بل المبادئ والإجراءات التي تأسست إسرائيل عليها، والتي تمثلت في: طرد ثلثي السكان الفلسطينيين الأصليين من منازلهم لحظة قيام إسرائيل، مما يجعل أكثر من مليونين منهم لاجئين، ثم يُحرمون من حقهم في العودة إلى أراضيهم رغم أن القانون الدولي يفرض هذا.

في المقابل يُمنح اليهود في أي مكان على وجه الأرض الحق في الهجرة إلى إسرائيل، لأن القادة الإسرائيليين يريدون الحفاظ على ميزة ديموغرافية، مدفوعين بشعار: الحد الأقصى من الأراضي، والحد الأدنى للعرب.

أحدث الأمثلة على نظام الفصل العنصري الإسرائيلي كانت مؤخرا وبعد 3 أيام فقط من تحذير جديد لصحيفة نيويورك تايمز من أن “تتحول” إسرائيل إلى دولة فصل عنصري، حيث وافقت المحكمة الإسرائيلية العليا على هدم 500 منزل فلسطيني في القدس. فما هو الفصل العنصري إذن؟

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان