جرحى في غزة يحكون كيف غيرت الإصابة حياتهم

الفتى الفلسطيني الضرير صالح عاشور أفقدته رصاصة إسرائيلية نور عينية للأبد

بينما يحيي الفلسطينيون يوم النكبة، يتذكر الجرحى في مظاهرات “مسيرات العودة” العام الماضي وضد نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، كيف تغيرت حياتهم.

استلقى الفتى الفلسطيني الضرير صالح عاشور بصمت فوق سريره، حيث حطت الشمس أشعتها على عينيه المغلقة بشكل دائم.

جلس ثلاثة من أصدقائه بجانبه، وكذلك والديه، الذين يقضون كل لحظة يقظة معه، ويتذكرون سويًا احتجاجات يوم 14 مايو/أيار التي اندلعت العام الماضي ضمن مسيرات العودة وضد نقل السفارة الأمريكية للقدس المحتلة، والتي كانت نقطة فاصلة بين صالح وفقدان نور عينيه برصاصة إسرائيلية غادرة.

قصة صالح:
  • الفتى البالغ من العمر 16 عامًا قال “كل ما أريده هو أن أرى مجددًا”، قالها وهو يمسح جفنيه بمنديل.
  • عام مر منذ أن فقد صالح بصره، ففي 14 مايو من العام الماضي، شق الفتى طريقه مع عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى المناطق القريبة من السياج الأمني على حدود غزة للاحتجاج على القرار الأمريكي بنقل سفارتها من تل أبيب إلى القدس.
  • المظاهرة التي نظمتها الهيئة الوطنية لمسيرة العودة، دعت إلى حق العودة للاجئين الفلسطينيين، قبل يوم من الذكرى السبعين للنكبة التي وقعت في 15 مايو/أيار، وتمثل القسري نزوح 750 ألف فلسطيني في عام 1948.
  • على مدار ذلك اليوم، قُتل 62 محتجًا في قطاع غزة، بينهم ستة دون سن 18 عامًا.
  • وزارة الصحة في غزة قالت إن أكثر من 2700 آخرين أصيبوا، بينهم 1204 على الأقل بالذخيرة الحية.
  • كان هذا هو أكثر الأيام دموية منذ بدء الاحتجاجات لأول مرة في 30 مارس من العام الماضي.
الفتى الفلسطيني الضرير صالح عاشور يجلس بين والديه (الجزيرة)
فقدان تام للرؤية:
  • في ذلك اليوم، شق صالح وصديقه طريقهم إلى نقطة تجمع احتجاجية شرق البريج. كانت هذه هي المرة الأولى لحضور التجمعات الأسبوعية.
  • صالح يتذكر: كنت على بعد حوالي 150 مترًا من السياج. أتذكر أن طائرة بدون طيار إسرائيلية جاءت وحامت فوقنا قبل أن تسقط وابلًا من قنابل الغاز المسيل للدموع. هرب جميع الناس في المنطقة، بمن فيهم صديقي.
  • في نفس الوقت، أصيب صالح برصاصة في رأسه خلف أذنيه اليمنى وخرج من عينه اليسرى. وقال: لم أدرك ما حدث. كانت عيني مغلقة، لكنني اعتقدت أنه كان بسبب الغاز المسيل للدموع.
  • صالح فقد الوعي، وفي الوقت نفسه، اعتقد صديقه، الذي رأى الدم يسيل على وجه صالح قبل نقله في سيارة إسعاف، أنه قد قتل.
  • أسامة والد صالح قال: قام أقاربي بتفتيش جميع المستشفيات والمشرحات من جنوب قطاع غزة إلى الشمال. حتى ذهبت بالقرب من منطقة السياج للبحث عنه.
  • في اليوم التالي، اتصل أحد الأقارب في مستشفى الشفاء بمدينة غزة بأسامة ليخبره أن مراهقًا يتوافق مع وصف صالح كان في وحدة العناية المركزة.
  • بعد قضاء ثلاثة أيام هناك، بدأ صالح في التحدث والرد، لكنه لا يزال غير مدرك أنه فقد بصره.
  • الأطباء قالوا إن صالح عانى من نزيف في المخ. وبعد أسبوع، حصل على تصريح طبي وسافر إلى مركز الملك حسين الطبي في الأردن مع والده.
  • صالح خضع لعملية جراحية لإزالة العدوى والشظايا من عينيه، لكن الأطباء كانوا صريحين مع أسامة وأخبروه أنه لا يوجد أمل في أن يرى ابنه مرة أخرى.
  • بمساعدة الأطباء في الأردن، أوضح أسامة -الذي كان حتى ذلك الحين يخفي حقيقة حالة صالح الصحية عنه حتى لا يؤثر على حالته النفسية- تدريجيًا لابنه أنه فقد بصره.
  • صالح قال في تأثر: لقد كانت صدمة كبيرة لي. اعتقدت أنها كانت مجرد حالة مؤقتة.
  • اعتاد صالح أن يقضي معظم وقته في الهواء الطلق، ولكن بعد إصابته، اقتصر معظمه على منزله. وقال: يأتي أصدقائي كل يوم ويأخذوني أحيانًا إلى المسجد القريب. يحاولون الترفيه عني، لكنني لا أشعر بالسعادة. لا أرى شيئًا.
الفتى عبدالله قاسم فقد ساقيه بعد إصابته في احتجاجات 14 مايو العام الماضي (الجزيرة)
 بتر مزدوج:
  • أما الفتى عبدالله قاسم (17 عامًا) فيتذكر حرصه على الانضمام إلى احتجاج 14 مايو مع أصدقائه وجيرانه لأن “قطاع غزة بأكمله كان يستعد لهذا اليوم”.
  • عبدالله قال وهو جالس على كرسيه المتحرك: أنا لاجئ من المجدل (التي تسمى الآن عسقلان من قبل إسرائيل) وأردت المطالبة بحقنا في العودة.
  • الفتى لم يكن يتوقع إصابته بعيار ناري، دخل ساقه اليمنى تحت ركبته واخترق ساقه الأخرى أعلى فخذه.
  • عبد الله قال: كنت في ألم لا يطاق. كنت أفيق وأفقد الوعي. عندما كنت مستيقظًا، كنت محاطًا بالفوضى.
  • عبدالله: مئات الجرحى كانوا يستلقون في ممرات المستشفى. كان الدم في كل مكان، كان الناس يصرخون ويبكون والأطباء يكافحون من أجل التعامل مع العدد الكبير من الضحايا.
  • غرف العمليات كانت كلها مشغولة، وكان على عبد الله وعائلته الانتظار لمدة 10 ساعات قبل أن يفحصه الطبيب أخيرًا.
  • عبدالله قال: أجريت سبع عمليات جراحية في محاولة لربط الأوردة والشرايين ولكن دون جدوى.
  • بعد 18 يومًا، أخبر الأطباء عبدالله أنه يجب بتر ساقيه، وإلا فستتعرض حياته للخطر بسبب التسمم الناجم عن الرصاصة.
  • عبد الله قال بصوت مخنوق وهو ينظر إلى ساقيه المبتورتين: لم يكن لدي أي خيار. كان علي الاستسلام لقدري”.
  • بعد بتر ساقيه، كان عبد الله يتأرجح بين الحياة والموت بينما كان الالتهاب يتدفق عبر جسده، ما يعرض كليتيه لخطر الفشل.
  • عبدالله: الآن، أنا هنا اليوم. في البداية، كنت بحاجة إلى المساعدة في كل ما أقوم به. الآن، يمكنني إدارة شؤوني والذهاب إلى دراستي بمفردي، وتغيير ملابسي، والتسلق إلى أعلى وأسفل الدرج.
  • عبدالله قال بإصرار: أنا لست نادما على المشاركة في الاحتجاج. لقد دفعت ثمنًا باهظًا، لكن الجميع هنا اعتادوا على التضحيات.
  • كان من المقرر أن يكون لدى عبد الله موعد متابعة في مركز للأطراف الاصطناعية يشرف عليه الصليب الأحمر، حيث سيتم تزويده بساقين اصطناعيتين بعد انتظار طويل.
  • عبدالله: أنا متحمس لأطرافي الاصطناعية الجديدة، حيث سأقف مرة أخرى. يا لها من مصادفة، سآخذهم في نفس التاريخ الذي فقدت فيه ساقي قبل عام.
الفلسطينية دولت فوزي حمادين أصيب في الاحتجاجات وهي المعيل الوحيد لعائلتها (الجزيرة)
المعيل الوحيد لا أكثر:
  • أما دولت فوزي حمادين (33 سنة) التي تعمل مصففة شعر وتمتلك صالونها الخاص في بيت حانون شمالي قطاع غزة، فقد انضمت إلى حشود المحتجين يوم 14 مايو من العام الماضي بالقرب من السياج الإسرائيلي، عندما اخترقت رصاصة متفجرة الشريان الرئيسي في فخذها، وتم نقلها على الفور إلى المستشفى.
  • دولت: كانت أصعب سنة في الحياة. أخبر الأطباء عائلتي أنني على وشك الموت.
  • دولت خضعت لعملية جراحية استغرقت سبع ساعات، لكن جيش الاحتلال الإسرائيلي رفض طلبها للحصول على تصريح طبي في القدس أو الأردن، فسافر لاحقًا إلى مصر مع والدها.
  • دولت أمضت ستة أشهر في مصر، حيث أجريت لها سبع عمليات جراحية، وعادت إلى قطاع غزة في أبريل/نيسان.
  • مع ذلك، فإن إصابتها منعتها من فتح صالونها مرة أخرى، وهي مشكلة غيرت حياتها لأنها كانت المعيل الوحيد لعائلتها.
  • دولت: أفتقد حياتي العملية. تدهورت الظروف المعيشية لعائلتي بشكل حاد خلال هذا العام دون وجود مصدر بديل للدخل بالنسبة لهم. أريد العودة إلى عملي، لكن حالتي لا تسمح لي.
  • رغم ذلك، قالت دولت: لم أندم على المشاركة في الاحتجاج. هذا قدري. المسيرة يمكن أن تحقق الكثير من مطالبها مثل إنهاء الحصار الإسرائيلي على غزة، لكن يجب أن تستمر لفترة طويلة من الزمن.
المصدر: الجزيرة + الجزيرة مباشر

إعلان