ماذا وراء جولات “حفتر” الخارجية لحلفائه ومموليه؟

بالتزامن مع حربه الشرسة على العاصمة طرابلس، كثف اللواء الليبي المتقاعد، خليفة حفتر من جولاته الخارجية لدول تساند مشروعه العسكري في ليبيا، ما يطرح تساؤلات حول أهداف زياراته الحالية.
وبدأ “حفتر” جولته بزيارة غير معلنة للعاصمة المصرية “القاهرة” التقى خلالها بالرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، وتعبر الزيارة هي الثانية منذ عدوان الجنرال الليبي على العاصمة “طرابلس” والذي لاقى إدانات دولية.
“السيسي” استمع لحفتر حول آخر التطورات الميدانية للمعارك هناك، وجدد دعمه لمشروع مكافحة “الإرهاب” والجماعات المتطرفة والميليشيات في ليبيا، كما أكد دعمه لدور المؤسسة العسكرية الليبية (قوات حفتر) لاستعادة ما أسماها “مقومات الشرعية”، وتهيئة المناخ للتوصل إلى حلول سياسية وتنفيذ الاستحقاقات الدستورية، على نحو يلبي تطلعات الشعب الليبي الشقيق نحو الحياة الآمنة الكريمة وبناء المستقبل الأفضل”، وفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية.
مراقبون للزيارة أكدوا “للجزيرة مباشر” أن “هذه الجولات تأتي من باب طمأنة “حفتر” لممولي حربه على العاصمة أن الخطة تسير كما ينبغي خاصة بعد توارد أنباء عدة عن تقهقر قواته على حدود “طرابلس” وأسر عدد كبير من جنوده ومقتل البعض، في محاولة من الجنرال الليبي إثبات قوته وأن السيطرة لقواته، وأنه قدم ما يشبه “كشف حساب” للسيسي الذي سينقل بدوره الأمر لباقي مثلث الدعم من السعودية والإمارات”.
أنباء تواردت أن “حفتر التقى خلال زيارة القاهرة بمسؤولين أميركيين في وزارة الدفاع “البنتاغون” والخارجية وقيادة القوات الأميركية العاملة في أفريقيا (أفريكوم)، دون مزيد من تفاصيل”، بحسب صحيفة “الشرق الأوسط”.
وكان “حفتر” قد زار القاهرة منذ أقل من شهر التقى خلالها بالسيسي ومدير المخابرات المصرية، عباس كامل، ما أثار غضب حكومة الوفاق ومؤيديها الذين اتهموا “مصر” صراحة بدعم عدوان حفتر على العاصمة، بل زعم بعضهم وجود ضباط مصريون بجانب قوات “حفتر” يقاتلون في معركة العاصمة، دون ذكر مصدر معلوماتهم.
ومن المقرر أن يزور “خليفة حفتر” العاصمة الفرنسية “باريس” الأربعاء ويلتقي خلالها بالرئيس، إيمانويل ماكرون وسط اتهامات ليبية وإيطالية لفرنسا بدعم حرب طرابلس وتعطيل قرارات في مجلس الأمن كان من شأنها إدانة ومعاقبة “حفتر” وقواته.
لكن المتابع للتصريحات الفرنسية مؤخرا، يرى تغيرا في الموقف الفرنسي من عدوان “طرابلس” بعدما طالبت “باريس” صراحة على لسان وزير خارجيتها، إيف لودريان بضرورة وقف إطلاق النار والعودة للعملية السياسية والتفاوض.
الاتحاد الأوروبي طالب بوقف المعارك بدون شروط ورفض أي حلول عسكرية للأزمة الليبية، وأكدت الممثلة العليا للاتحاد، فيديريكا موغيريني أن الاتحاد يدعم حكومة الوفاق الليبية الشرعية وفقط، خلال لقاء أجرته مع “فائز السراج” رئيس الحكومة الليبي.

زيارة اللواء الليبي للقاهرة ثم باريس، وبالتزامن مع استمرار المعارك وقصف قواته للعاصمة، يطرح عدة تساؤلات من قبيل: ما السر وراء هذه الزيارات المفاجئة؟ وهل تمت برغبة “حفتر” أم كانت أقرب للاستدعاء من قبل مموليه الإقليميين متمثلة في “مصر” والدوليين ممثلة في “فرنسا”؟ وهل طلب الجنرال الليبي دعما عسكريا وتمويلا جديدا أم قدم “كشف حساب” لطمانة ممولي الحرب؟.
جولات “حفتر” الخارجية جاءت بعد أيام قليلة من زيارات أوروبية مكثفة قام بها رئيس حكومة الوفاق الليبية، فائز السراج بدأها بإيطاليا ثم ألمانيا ثم فرنسا، وسط تكهنات عن محاولة من قبل “السراج” لعمل حشد دولي أو على الأقل تغيير مواقف تجاه حرب “حفتر” على العاصمة.
الباحث والمحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل الشريف قال “للجزيرة مباشر” إن “حفتر لن يجد ضالته لدى مصر لأنها حاليا ليست “مصر عبدالناصر” وهي لا تملك قرارها كما أنه ليست من مصلحة القاهرة استمرار الحرب على العاصمة ومهما كانت نتيجتها فلن تستفيد مصر منها شيئا”.
وأضاف في تصريحات خاصة أن “تعويل حفتر سيكون على استئناف دعم فرنسا له بعد هبوط وربما توقف هذا الدعم بنوعيه العسكري والسياسي؛ ولكن الموقف الفرنسي على ما يبدو سيتحول في إتجاه وقف هجوم حفتر على “طرابلس” بعد تأكيدات “ماكرون” مع كل الأوربيين بأن الحل في ليبيا حل سياسي وليس عسكري”، حسب تقديراته.
أستاذ القانون الدولي بجامعة “طرابلس” الليبية، محمد بارة أكد “للجزيرة مباشر” أن “حفتر” يسعى من خلال زيارته للدول الحليفة له إلى الحصول على دعم دولي وأسلحة وتمويل للحرب هذا من ناحية ومن ناحية أخرى تبرير عدم تمكنه من الإيفاء بوعده السابق بالدخول السريع لـ”طرابلس” كما كان يقول.
وأشار في تصريحات خاصة إلى أن الأمر الآخر وراء هذه الزيارات أيضا هو البحث مع هذه الدول لإيجاد مخرج له مما بدأ يلوح في الأفق وهو عدم تمكنه من دخول العاصمة عن طريق السلاح وإيجاد مخرج سياسي له يحفظ ماء وجهه”، وفق تعبيره.
لكن الناشط المقرب من معسكر “حفتر”، فتح الله غيضان قال لـ”الجزيرة مباشر” إن “المشير” (يقصد حفتر) مستمر في توحيد الجهود من أجل القضاء على “المليشيات”، وأن العالم بات يعرف حقيقة هذه الحرب “المقدسة” التي يقودها الجيش الليبي (قوات حفتر)، لذلك هذه الجولات هدفها التوضيح والتأكيد على استمرار المعارك ضد “المليشيات” والإرهاب وأن الحوار والتفاوض الوحيد يكون بعد ترك هذه “المليشيات” أسلحتها”، حسب زعمه.