التوتر الإيراني الأمريكي.. نذر الحرب أم إدارة صراع

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الإيراني حسن روحاني

أعلنت الخارجية الأمريكية في بيان، تعيين “ماثيو تولر” سفيرًا للولايات المتحدة الأمريكية لدى بغداد خلفًا لـ”دوغلاس سيليمان”.

جاء ذلك عقب مصادقة مجلس الشيوخ الأمريكي على قرار الرئيس الأمريكي ترمب بتعيين تولر الذي كان يشغل نفس المنصب في اليمن منذ عام 2014 بحسب بيان الخارجية الأمريكية.

وبحسب متابعين، يأتي تعيين “تولر” تتويجًا لسلسلة من الإجراءات الأمريكية في المنطقة ولإدارة النزاع الدبلوماسي والتطورات الجسيمة التي تشهدها الساحة العراقية على وقع احتدام الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران والذي ينذر بما هو أسوء.

نص التقرير:
  • ليست المرة الاولى التي تتصاعد فيها وتيرة النزاع بين الولايات المتحدة وإيران، فالشواهد التاريخية تكشف أحداثًا وملفًا معقدًا من العلاقات منذ قيام الثورة الإيرانية وسقوط نظام الشاه محمد رضا بهلوي عام 1979.
  • لم تمض سوى أيام قلائل على انطلاق الثورة الفتية، حتى تفجرت أزمة رهائن موظفي ودبلوماسي السفارة الأمريكية بطهران، لتكتب أولى خطوات التعثر في العلاقات بين البلدين والتي لم تخرج من نفق إلا لتذهب إلى آخر أكثر ظلمة.
  • جاءت موافقة الولايات المتحدة على الاتفاق النووي المبرم مع إيران من قبل مجموعة (5+1) “أمريكا، بريطانيا، روسيا، فرنسا، ألمانيا، الصين” في 2 أبريل/نيسان عام 2015 في عهد الولاية الثانية للرئيس الأمريكي السابق “باراك أوباما” ليخفف من وتيرة الخلاف بين الدولتين.
  • ما لبث أن عاد التوتر في عهد الرئيس الحالي دونالد ترمب عقب خروج الولايات المتحدة من الاتفاقية النووية وفرضها إجراءات اقتصادية كادت أن تؤدي بالعملة الايرانية “التومان” إلى الهاوية.
  • ناهيك عن حظر بيع النفط الإيراني، وهي إجراءات رفعت مستوى التوتر إلى درجات لم تشهد لها مثيل، لتزدحم مياه الخليج العربي على إثرها ببوارج حربية وحاملات طائرات أمريكية.
هل ستندلع الحرب بين الدولتين؟
  • الكاتب معتصم نجم الدين، وهو مؤلف كتابي “أمريكا.. الانتصار والتراجع، وروسيا.. العودة إلى القمة، بالغة الكردية”، يقول: الأمر لا يعدو كونه صراعًا لإعادة توزيع القوى في منطقة الشرق الأوسط وخصوصًا أن روسيا الاتحادية عادت بقوة الى المشهد العالمي.
  • نجم الدين أضاف أن روسيا ضمنت لنفسها موقع قدم على شواطئ البحر المتوسط بتغلغلها في سوريا وبقائها إلى أجل غير مسمى هناك، لذلك تريد أمريكا إعادة توازن القوى في منطقة الخليج، مستبعدًا حدوث مواجهة مباشرة بين القوات الامريكية والإيرانية.
  • الدكتور واثق الهاشمي وهو رئيس المجموعة العراقية للدراسات، يرى أن أمريكا تريد من خلال ممارسة المزيد من الضغوط “اقتصاديًا وعسكريًا” على إيران، الوصول إلى ثلاثة أهداف رئيسة تتمثل في:
  1. إيقاف إيران لتدخلاتها في كل من العراق واليمن ولبنان.
  2. إثارة الشارع الإيراني على نظام الحكم من خلال حزمة العقوبات الاقتصادية.
  3. استدراج إيران إلى مائدة تفاوض بحسب الشروط الأمريكية.
ناقلة نفط في مضيق هرمز قبالة مدينة بندر عباس جنوب إيران (غيتي)

 

  • هذا ما لم يحدث حتى الساعة، فرغم اشتداد الأوضاع في الداخل الإيراني وازدحام العسكر في المنطقة، لا تزال إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بانتظار رنين هاتف المكتب البيضوي بعد إعلان البيت الأبيض عن تمرير رقم هاتف مخصص للتفاوض بيد الوسيط السويسري ليوصله إلى إدارة الرئيس الإيراني حسن روحاني في حال أرادت إيران التفاوض “بحسب إعلان البيت الابيض في وقت سابق من هذا الشهر”، وهو اتصال لم يحصل حتى الساعة.
  • في ظل هذه الاجواء المشحونة يستمر موظفون غير رئيسين بالسفارة الأمريكية في بغداد وحتى في قنصليتها بأربيل بمغادرة البلاد، فيما أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن موظفو شركة أكسون موبيل الأمريكية العملاقة والعاملة في حقوق جنوبي العراق قد باشروا، صباح اليوم، بمغادرة أماكن عملهم عقب تهديدات وشيكة من قبل من تسميهم أمريكا “بميليشيا مدعومة إيرانيًا في العراق”.
  • هنا يذهب الكاتب معتصم نجم الدين، إلى أن أمريكا لن تدخل في حرب مباشرة مع العراق بل “ستقوم بضرب أذرع إيران المتنفذة في العراق وكبح الهلال الشيعي في كل من لبنان واليمن، “ما يفقد إيران إمكانية الحرب بالإنابة”.
  • بين حلقات هذا المشهد المتأزم يحاول العراق التعايش مع هذا التوتر والثبات على موقف محايد وهذا بحسب قول الدكتور واثق الهاشمي “أمر صعب فالعراق هو بلد الولاءات المتعددة”.
  • الأمر الذي دفع مكتب آية الله الشيخ فاضل البديري في النجف، على إصدار بيان (حصلت الجزيرة مباشر على نسخة منه) يحرم فيه على الجهات العراقية “التدخل في الصراع الإيراني الأمريكي” لأنه قد “يغرق البلاد في الفوضى والدمار”، بحسب البيان.
نص البيان
السليمانية: أيوب الشيخ
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان