تحليل: كيف عاش ترمب في رفاهية رغم خسائره الهائلة؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب داخل "مصعد" البرج الذي يمتلكه
الرئيس الأمريكي دونالد ترمب داخل "مصعد" البرج الذي يمتلكه

قالت وكالة بلومبرغ الأمريكية إن الرئيس دونالد ترمب قدم مستندات ضريبية تفيد بحدوث خسائر بمئات الملايين في شركاته وأعماله خلال تسعينيات القرن الماضي.

وأضافت الوكالة أنه على الرغم من ذلك فإن ترمب كان يعيش حياة تتسم بالبذخ والرفاهية.

ورفض وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين تسليم البيانات الضريبية الخاصة بالرئيس دونالد ترمب إلى الديمقراطيين رغم طلباتهم المتكررة، مدشنا بذلك معركة قضائية طويلة.

كيف كان ترمب يعيش حياة فاخرة في حين تتعرض أعماله لهذه الخسائر الفادحة؟
  • عام 1992 كان ترمب مطورا عقاريا، يعيش في شقة فاخرة في نيويورك ويسافر بسيارة فاخرة، ولديه حراس شخصيون.
  • لكن صحيفة نيويورك تايمز كشفت الأسبوع الماضي عن وثائق ضريبية تظهر خسارة ترمب أكثر من مليار دولار خلال الفترة من 1985 إلى 1994.
  • قال أربعة خبراء في الضرائب إنه لكي يبلغ الرئيس عن هذه الخسائر الضخمة، يجب أن تكون شركته قد نزفت أموالا لسنوات، لكن استمراره في العيش في هذه الرفاهية حتى بعد كل هذه الخسائر يعني إما أنه كان يخسر أموال أشخاص آخرين، أو أنه كان يحصل على أموال من مصدر آخر.
ماذا كان يحدث؟
  • من المحتمل أن ترمب، مثل معظم المطورين العقاريين، كان يمتلك العشرات من الكيانات التي تمر عبرها الأموال مثل الشراكات أو الشركات ذات المسؤولية المحدودة.
  • هذه الشركات لا تدفع ضريبة الدخل بنفس مستوى الشركات، بل يتدفق الدخل عبر الإقرارات الضريبية لأصحابها.
  • هذا يعني أنه عندما تعلن الشركات خسائر فإنه يمكن للمالكين تطبيق هذه الخسائر على مصادر دخلهم الأخرى حتى ولو لم يكن لها أية علاقة بهذه الشركات.
  • يحصل مطورو العقارات على تخفيضات ضخمة تساعد على تقليل الفواتير الضريبية الخاصة بهم، ويتم تضخيم الخسائر من خلال هذه الميزة التي يقومون بتطبيقها على معظم المشتريات.
  • ينبع هذا التخفيض الرئيسي من تحديد مصلحة الضرائب لفترة الحياة المفيدة للمبنى، فالعقار التجاري النموذجي، وفقا لمصلحة الضرائب، يمكن أن يستمر 39 عاما.
  • في المقابل تسمح مصلحة الضرائب لمالك المبنى بالإبلاغ عن خسارة 1/39 من المبنى كل عام.
  • لذلك فإذا كان المبنى قد تكلف 10 ملايين دولار – شاملا قيمة الأرض- فإنه يمكن للمطور أن يبلغ عن خسائر بأكثر من 256 ألف دولار كل عام، وأن يطبق هذه الخسارة على دخله الآخر، حتى ولو لم يكن له أي علاقة بالمبنى.
  • غاري دوبوف الخبير في الضرائب والمحاسبة، إنه كلما زادت ديون المطور العقاري كان التأثير أقوى.
  • حتى لو كان المطور يستثمر جزءا بسيطا من أمواله في العقار ويقترض الباقي، فإنه سيحصل على تخفيض في قيمة عملية الشراء بالكامل البالغة 10 ملايين دولار، كما سيحصل على تخفيض على مصاريف الفائدة على الرهن العقاري.
  • محامي الضرائب جوناثان بلاتماشر قال إن المطورين العقاريين يحصلون على واحدة من أفضل مجموعات التخفيضات الضريبية المتاحة لأي صاحب عمل.
  • لكن كل تلك التخفيضات الضريبية والمزايا ليست كافية لتفسير خسائر ترمب، وفقا لخبراء في الضرائب، فالخسائر التي تكبدها ترمب في أعماله التجارية الأساسية من عام 1985 حتى عام 1994، تتطلب أن تكون ثروة ترمب العقارية أضخم بكثير مما كانت عليه في الواقع وشركاته.
  • جيمس ريبيتى أستاذ قانون الضرائب بكلية الحقوق بجامعة بوسطن قال: “أنا متشكك في الادعاء بأن خسائره كانت تعزى إلى حد كبير إلى نفقات الإهلاك”.
  • ريبيتي قال إن سلاسل الفنادق التي تتشابه نفقاتها مع نفقات الكازينوهات التي كان ترمب يمتلكها في ذلك الوقت، تظهر أنه من غير المحتمل أن تكون نفقات الاستهلاك بنفس القدر الذي ادعاه عندما أبلغ عن خسائره.
  • ستيفن روزنتال الزميل في مركز أوربان-بروكينغز لسياسات الضرائب، قال إنه من المرجح أن فشل شركات ترمب في الثمانينيات والتسعينيات تسبب في خسائر بمئات الملايين. وعندما فشلت هذه الشركات، تدفقت خسائرها إلى عوائد ترامب الخاصة، واستخدمها لتغطية وتعويض أي دخل حققه في مكان آخر.
  • عادة عندما يجري إسقاط ديون شركة أو إعادة هيكلتها، يتعين عليها حساب تخفيض الدين ضمن الدخل، مما يقلل من الخسارة التي يمكن أن تتحملها الشركة لأغراض الضرائب.
  • لكن وثائق محكمة الإفلاس التي كشف عنها في عام 2016 أظهرت أن ترمب استخدم طريقة غير عادية تسمح له بتجنب احتساب تخفيض الدين ضمن الدخل، عبر تحويل الديون إلى أسهم في شراكات أخرى، وهو ما جعله يستخدم خسائر دائنيه لمصلحته الخاصة، بحسب روزنتال.
المصدر: الجزيرة مباشر + بلومبرغ

إعلان