هل سيغير الدعم التركي لقوات “الوفاق” المعادلة في ليبيا؟

مركبات مدرعة تركية الصنع وصلت بالفعل إلى ميناء "طرابلس"

دخلت تركيا علانية على خط الدعم العسكري بالسلاح لقوات حكومة الوفاق الليبية في مواجهة صد عدوان اللواء المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة طرابلس.

وتشير التكهنات بدور أكبر لدعم “أنقرة” في حسم المعركة لصالح حكومة “طرابلس” وإفشال مشروع الجنرال الليبي المدعوم إماراتيا ومصريا وسعوديا.

مدرعات تركية
  • عشرات المركبات المدرعة من طراز (بي إم.سي كيربي) تركية الصنع وصلت بالفعل إلى ميناء “طرابلس” البحري، ونشر ناشطون مقاطع “فيديو” لهذه المدرعات وهي تدخل إلى قلب العاصمة وسط تكبيرات وصيحات”، وفق وكالة “رويترز”.
  • المتحدث باسم حكومة “الوفاق”، مهند يونس أكد في تصريح سابق أن “الحكومة تتواصل مع “تركيا” للحصول على أي شيء يلزم لوقف الهجوم بما في ذلك الدعم العسكري والمدني”.
  • كتيبة “لواء لصمود” العسكرية بقيادة، صلاح بادي والتابعة لحكومة الوفاق نشرت صورا للمدرعات التركية الجديدة على صفحاتها الرسمية، مؤكدة أنها ستساهم في حسم المعركة”.
  • رغم أنه لم تصدر أي تأكيدات من قبل حكومة الوفاق أو أي نفي للأمر، إلا أن عملية “بركان الغضب” التي أطلقتها الحكومة لصد عدوان “حفتر” على العاصمة، أكدت أنها “تلقت دعما حكوميا بمدرعات وذخائر وأسلحة نوعية، استعدادا لعملية موسعة يتم الإعداد لها”، بحسب بيان مقتضب لمكتبها الإعلامي.
دعم قوي وحاسم
  • مصدر بالمكتب الإعلامي لقوات المنطقة الوسطى (حكومة)، كشف لـ”الجزيرة مباشر” أن “هذا الدعم جاء نتيجة الزيارات التي قام بها وزير الداخلية الليبي، فتحي باشاغا و قيادات عسكرية ليبية أخرى إلى “تركيا” مؤخرا، بعدما وضحت هذه الوفود الصورة كاملة لحكومة “أنقرة” التي تعاطت معها سياسيا وعسكريا”.
  • أكد المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه لحساسية منصبه، أن “هذا الدعم بالمدرعات أو غيرها يتم عبر اتفاقات رسمية مع حكومة معترف بها دوليا وأن هذه المدرعات لا يشملها القرار الدولي بحظر التسليح لليبيا”، وفق كلامه.
  • مصدر آخر مقرب من قوات حكومة الوفاق، أكد لـ”الجزيرة مباشر” أن “الأسلحة التي تملكها قوات الحكومة خاصة الدبابات والمدرعات هي أسلحة قديمة جدا وبعضها متهالك، وحتى الطائرات فأغلبها مرت عليه عشرات السنين، في حين يملك “حفتر” دبابات ومدرعات حديثة جدا بعضها “صناعة 2019” وكلها مقدمة من قبل الإمارات ومصر بأموال سعودية”، حسب زعمه.
  • مراقبون ليبيون أكدوا أن “هذا الدعم –حال توسعه- سيكون عاملا حاسما في معركة “طرابلس”، خاصة بعد تغير مواقف أوربية ودولية من عمليات “حفتر” هناك، وقدرة حكومة الوفاق على محاصرة الجنرال الليبي وداعميه عبر المحافل الدولية والإقليمية، في حين فشل هو وقواته في حسم الأمر ما أحرجه أمام مموليه”.
دور فتحي باشاغا
  • عبر تتبع خطوات التقارب التركي مع حكومة الوفاق، نرى أن الأمر يتم منذ اختيار هذه الحكومة عبر الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في عام 2015، بل وسارعت “أنقرة” لدعم الحكومة ودعوة رئيسها، فايز السراج إلى زيارة تركيا ولقاء الرئيس، رجب طيب أردوغان.
     

    وزير الداخلية في حكومة الوفاق الليبي، فتحي باشاغا
  • عسكريا، قبل هجوم “حفتر” على “طرابلس”، كان الدعم التركي لحكومة الوفاق الليبية يقتصر على دعم سياسي وبعض الاتفاقات الأمنية الغير مفعلة، لكن مع تعيين “فتحي باشاغا” وزيرا للداخلية وهو طيار عسكري سابق، انتقلت هذه الاتفاقات من مجرد أوراق موقعة من طرفين إلى خطوات عملية في تدريب كوادر في الشرطة الليبية ونقل خبرات”.
تركيا مقابل مصر والإمارات
  • الاهتمام التركي العسكري بالملف الليبي ارتفعت وتيرته بعد دخول دول إقليمية على خط دعم “حفتر” في مقابل أي مشروع ديمقراطي في البلاد، وخاصة مصر والإمارات وهما في عداء واضح مع نظام أردوغان، ما دفع الأخير لزيادة التقارب أكثر مع معسكر الوفاق الليبي وخاصة في المجال الأمني، عبر إرسال وفد عسكري رفيع المستوى برئاسة رئيس الأركان التركي، آكار خلوصي إلى “طرابلس” وعقد عدة لقاءات على مدار أيام.
  • هذه الزيارة العسكرية الكبيرة، تسببت في حالة “هلع” وغضب من قبل “حفتر” ومموليه، لتبدأ بعدها حملة إعلامية موسعة ضد التدخلات التركية في البلاد، وأن “أنقرة” تمد حكومة الوفاق بالسلاح وبالمقاتلين السوريين وغيرها من الروايات التي نفتها تركيا والحكومة معا.
  • زيارة وزير داخلية الوفاق الليبي برفقة وفد أمني كبير وقيادات عسكرية في عملية “بركان الغضب” الحكومية إلى تركيا خلال أحداث العدوان من قبل “حفتر” على طرابلس، أثار عدة تساؤلات عن سر الزيارة ودلالتها وما وراءها، لتأتي صفقة المدرعات مؤكدة أن الزيارة كانت تهدف لجلب دعم عسكري خاصة في ظل تخاذل وتواطئ دولي مع الجنرال الليبي أو على الأقل خذلانه للحكومة المدعومة منه.
حرب بالوكالة
  • رغم تأكيدات الحكومة أنها لم تخالف القرار الدولي في حظر التسليح لدولة ليبيا إلا أن البعض تخوف من تحول معركة “طرابلس” إلى حرب بالوكالة تتداخل فيها مصالح إقليمية ودولية، خاصة مع وجود “متمترسين” إقليميين وراء كل فصيل.
  • مثلث “الإمارات ومصر والسعودية” لازال يدعم “حفتر” ويمده بالسلاح وفق تقارير دولية وأممية موثقة،  أثبتت وصول دبابات أردنية حديثة لمعسكر “حفتر”.
  • في المقابل، نرى تركيا ومعها دولة قطر وإيطاليا تقف في صف حكومة الوفاق باعتبارها حكومة شرعية معترف بها دوليا، وإن كان الدعم هنا لا يعدو عن كونه دعما سياسيا، إلا أن “أنقرة” استطاعت أن تنقل هذا الدعم من خانة “السياسي” إلى “العسكري” بإرسالها مدرعات وذخائر للحكومة عبر اتفاقات رسمية.
  • تقرير لوكالة “فرانس برس” حذر من أن هجوم “حفتر” على طرابلس يوشك أن يتحول “حربا بالوكالة” بين القوى الإقليمية، خاصة في ظل استمرار تدفق الأسلحة على المعسكرين المتناحرين رغم الحظر المفروض على ليبيا من قبل الأمم المتحدة.
  • أشار التقرير إلى أن “حفتر الرجل القوي في شرق البلاد مدعوم من دولة الإمارات ومصر، في حين أن دولتي تركيا وقطر تساندان قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، ما جعل الوضع الليبي الحالي في حالة “جمود” عسكري وسياسي”.
تغير المعادلة
  • متابعون للملف الليبي وعلاقته بالفاعليين الدوليين أشاروا إلى أن “دخول تركيا على خط الدعم العلني وشجاعتها في إرسال مدرعات وذخائر سيغير من المعادلة العسكرية بخصوص حرب “طرابلس”، وأن هذا بدأ بالفعل يظهر عبر ردود فعل معسكر “حفتر” التي جاءت غاضبة ومرتجفة أحيانا، مطالبة بوقف التدخلات التركية فورا”.
  • أستاذ القانون الدولي بجامعة “طرابلس” الليبية، محمد بارة قال لـ”الجزيرة مباشر” إن “دعم تركيا يأتي في إطار دعم حكومة شرعية ضد محاولات “انقلاب” مستمرة على السلطة من قبل “حفتر” الذي سيقاتل حتى النهاية من أجل السيطرة على مقاليد الحكم في البلاد وإنه سيرفض العودة لأي عملية سياسية”.
  • بارة أضاف في تصريحات خاصة من طرابلس: “الحقيقة نحن لا نريد أن تكون ليبيا مسرحا للصراع الدولي أو الإقليمي، فتركيا مشكورة قدمت مساعدة للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.
  • المحلل السياسي الليبي ومستشار “حفتر” السياسي السابق، محمد بويصير أكد لـ”الجزيرة مباشر” أن “دخول “أنقرة” على الخط سيغير المعادلة والمعركة وأنه بالفعل بدأ وأول مظاهره “تحييد” طيران “حفتر” بعد توافر الدفاعات الجوية المتقدمة لدى الحكومة، فتركيا ومعها دولة قطر تعهدت بتقديم كل المطلوب لهزيمة “حفتر” ومشروعه ومموليه، خاصة أن قوات الأخير فقدت زخمها الهجومي”.
  • الباحث السوداني المهتم بالملف الليبي، عباس صالح أشار في تصريحات لـ”الجزيرة مباشر” إلى أن “مسارعة تركيا لتسليح حكومة الوفاق سيغير من المعادلة على الأرض، وأنه سيعمل على إعادة تشكيل المعادلات الإقليمية انطلاقا من المسألة الليبية، واختيار تركيا لتوقيت التسليح جاء بالتزامن مع وصول مشروع “حفتر” لذروة المأزق العسكري، ما قد يأتي بنتائج قوية يترتب عليها انكسار مشروع الجنرال الليبي وهزيمة مموليه الإقليميين”.
علاء فاروق 
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان