صفقة القرن… السلام بلا فلسطينيين وبشروط إسرائيلية

ترمب أعلن اعتراف بلاده رسميًا بالقدس عاصمة لإسرائيل

لم تنشر الإدارة الأمريكية، خطتها للسلام حتى الآن وجميع ما يتم تداوله حول ما يطلق عليه (صفقة القرن) هو تسريبات صحفية بالأساس، وأعلنت الإدارة الأمريكية مرارا وتكرارا أنها “غير دقيقة”

الاعتراف بما فرضته إسرائيل بالقوة:

عرض تقرير لمركز الجزيرة للدراسات بعنوان “صفقة القرن… السلام بلا فلسطينيين وبشروط إسرائيلية”،

تحليل الخطوات الأمريكية-الإسرائيلية العملية والتي تم إنجازها ضمن المساعي الأمريكية للاعتراف بما قامت إسرائيل بفرضه بالقوة، ومن طرف واحد، تجاه إنهاء المسألة الفلسطينية.

أبرز ما ورد في تقرير مركز الجزيرة للدراسات:

عكست إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، استراتيجيتها في التعامل مع المسائل الشائكة التي كانت سببا في تفجر المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية السابقة، وهي حسم مصير مدينة القدس لصالح إسرائيل، وتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، وتشريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية والتمهيد لضم مساحات منها تحت السيادة الإسرائيلية.

مصير مدينة القدس:
  • اعترفت إدارة ترمب، في ديسمبر/كانون الأول 2017، بمدينة القدس موحدة بقسميها الشرقي والغربي عاصمة لإسرائيل، وقامت بالفعل بنقل سفارتها إلى المدينة، في مايو/أيار 2018، بهدف حسم مصيرها قبل أي مفاوضات مستقبلية مع تأكيد السيادة الإسرائيلية على كامل المدينة بلا منازع.
  • تشير تسريبات إعلامية إسرائيلية إلى أن الخطة الأمريكية للحل تقوم على تقسيم مدينة القدس مع احتفاظ إسرائيل بالسيادة على القدس الغربية وأجزاء من القدس الشرقية بما يشمل البلدة القديمة ومحيطها مع وجود إدارة مشتركة تضم إسرائيل، والفلسطينيين، والأردن.
  • بدلا من مدينة القدس، فإن الخطة الأمريكية تطمح إلى منح الفلسطينيين عاصمة في بلدة أبو ديس، التي تبعد حدودها الغربية فقط كيلومترين عن المسجد الأقصى.
  • تتطابق التسريبات حول مصير القدس مع ما قامت به إسرائيل على مدار أكثر من خمسة عقود من احتلالها للمدينة سواء فيما يتعلق بالاستيطان أو سياسات التهويد.
  • احتلت إسرائيل في عام 1948 ما مجمله 84% من مساحة القدس، والتي أصبح يطلق عليها القدس الغربية، وأعلنتها عاصمة لها، وخضع القسم الشرقي من المدينة – يضم أماكن مقدسة مثل المسجد الأقصى وكنيسة القيامة وحائط البراق- لحكم الأردن حتى قامت إسرائيل باحتلاله في 5 يونيو/حزيران 1967.
  • منذ ذلك الحين، اتبعت إسرائيل استراتيجية ممنهجة ترتكز على محورين أساسيين وذلك من أجل تهويد المدينة وتثبيت السيادة الإسرائيلية عليها، أولًا: تقليص الوجود الفلسطيني مع زيادة أعداد اليهود،
    وثانيا: طمس معالم المدينة الإسلامية.

لا لعودة اللاجئين!
  • شكَّلت مسألة حل قضية اللاجئين الفلسطينيين أحد أعقد المسائل في المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية منذ انطلاقتها مطلع تسعينيات القرن الماضي، إذ يطالب الفلسطينيون بعودة اللاجئين إلى الأماكن التي طُردوا منها سواء في حرب عام 1948 أو حرب عام 1967.
  • ترفض إسرائيل أي عودة للاجئين وتعتبر عودتهم نهاية عملية “للطابع اليهودي للدولة” ومطلبا يهدف إلى تدمير إسرائيل عن طريق قلب المعادلة الديموغرافية لصالح الفلسطينيين، ويعيش في إسرائيل حوالي تسعة ملايين شخص، منهم حوالي 1.8 مليون عربي، أي حوالي 20 %من عدد السكان.
  • رغم غموض الرؤية الأمريكية مسألة اللاجئين، تُظهر مؤشرات وإجراءات أمريكية وإسرائيلية، المخطَّط تجاه هذه المسألة، وخاصة العمل على تدمير وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” التي تعمل منذ تأسيسها كإطار مؤسساتي يهتم باللاجئين الفلسطينيين.
  • بعد عام واحد من انتهاء حرب عام 1948، صوَّتت الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح إنشاء وكالة الأونروا وذلك بهدف مساعدة اللاجئين الفلسطينيين المهجَّرين من أراضيهم وقراهم.
  • يبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى الأونروا اليوم 5 ملايين و150 ألف لاجئ موزعين على مجموعة من المناطق، أهمها الضفة الغربية، وقطاع غزة، والأردن، ولبنان، وسوريا.
  • تتهم إدارة ترمب وكالة الأونروا بأنها مؤسسة “معيبة بشكل لا يمكن إصلاحه” وأنها تعمل على إدامة أزمة اللاجئين عن طريق توفير الخدمات الأساسية لهم بدلًا من العمل على إعادة توطينهم بشكل دائم في مكان آخر، أي في الدول التي تستضيفهم.
  • لم تكتف الولايات المتحدة بوقف تمويل وكالة الأونروا، بل تعمل -وبالتعاون مع إسرائيل- على تفكيكها ونقل صلاحياتها لهيئات أممية أخرى وذلك عن طريق إعادة تعريف من هو اللاجئ الفلسطيني.
  • تطالب إسرائيل والولايات المتحدة الأممَ المتحدة بإعادة تعريف اللاجئين وصلاحيات الأونروا بحيث يتم استخدم ذات المعايير التي تنطبق على مجموعات اللاجئين الأخرى في العالم والتي تشرف عليها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين التي تم إنشاؤها عام 1950.
الاستيطان الإسرائيلي:
  • منذ احتلال الضفة الغربية في عام 1967، تضاعف عدد المستوطنين عدة مرات ليصل اليوم إلى أكثر من 600 ألف مستوطن يعيشون في أكثر من 238 مستوطنة، ومع وصول ترمب وبداية حديثة عن خطته للسلام، بدأت إسرائيل تسابق الزمن في تسريع عمليات الاستيطان في الضفة الغربية.
  • في تقرير لها نُشر مع نهاية عام 2018، أشارت حركة (السلام الآن) وهي حركة إسرائيلية ترصد النشاطات الاستيطانية في الضفة الغربية، إلى أن عام 2018 يعتبر قياسيًّا في طرح مناقصات البناء في المستوطنات الإسرائيلية منذ بدأ تسجيل هذه الأرقام في عام 2002.
  • منذ بداية عام 2018، تم إجراء مناقصات لما مجموعه 5 آلاف و618 وحدة سكنية في الضفة الغربية، مقارنة مع 3 آلاف و154 وحدة سكنية في عام 2017. وفسرت الحركة ذلك بزيادة الضغوط داخل الائتلاف الحاكم المكون من أحزاب يمينية داعمة للتوسع الاستيطاني وتشجيع الولايات المتحدة للخطوات الإسرائيلية.
  • لا تكتفِ إسرائيل بالخطط الاستيطانية المعلنة، بل لم تتوقف عن التوسع فيما يطلق عليه “الاستيطان الصامت” والذي لا يتم الإعلان عنه رسميًّا، لكنه يحظى بالدعم المالي واللوجستي ويعمل على مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية دون أن يثير انتقادات، وخاصة في مناطق الأغوار والمناطق الشمالية من الضفة الغربية.
  • لم تعد الإدارة الأمريكية الحالية ترى في الاستيطان عقبة تقف أمام استئناف المفاوضات الثنائية ما بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي؛ حيث يُعتبر سفير ترمب لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، من أبرز داعمي الاستيطان في الأراضي الفلسطينية.
  • تُظهر التسريبات المتعلقة بالاستيطان أن الرؤية الأمريكية تقوم على تقسيم المستوطنات إلى ثلاث مجموعات؛ الأولى الكتل الاستيطانية الكبرى والتي ستضمها إسرائيل إليها، والثانية هي المستوطنات النائية التي لن يُسمح لها بالتوسع، والثالثة هي المستوطنات العشوائية التي سيتوجب إخلاؤها.
وحدات استيطانية بالقدس المحتلة
السلام الإقليمي:
  • لم تكتف الخطوات الأمريكية بالعمل على تصفية القضايا العالقة الكبرى عمليا، بل تعمل على عكس أجندة السلام بحيث تضمن تحقيق سلام إقليمي وتطبيعا عربيا-إسرائيليا كمقدمة لحل القضية الفلسطينية.
  • تبدأ الخطوة الأولى في هذه الاستراتيجية بتمتين وتطبيع العلاقات الإسرائيلية-العربية، وخاصة مع دول الخليج العربي، التي يُتوقع منها أن تلعب دورا محوريا في تمويل أي صفقة سلام إسرائيلية-فلسطينية.
  • استطاعت إسرائيل تعزيز شبكة علاقاتها الإقليمية والتي تم ترجمتها بانفتاح خليجي وأفريقي على إسرائيل. توجت إسرائيل هذه التوجهات بزيارة، بنيامين نتنياهو، إلى سلطنة عُمان في أكتوبر/تشرين الأول 2018. ومن ثم زيارة إدريس ديبي، رئيس تشاد، الدولة الأفريقية ذات الأغلبية المسلمة والتي يتحدث سكانها العربية، تل أبيب، في نوفمبر/تشرين الثاني 2018، والاحتفال بعهد جديد من التعاون ما بين الطرفين بعد 46 سنة من قطع العلاقات.
  • خلافًا لما نصت عليه المبادرة والإجماع العربي الصادرين عن القمة العربية في بيروت عام 2002، والتي اشترطت التطبيع مع إسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية مستقلة، بدأت بعض الدول العربية، وخاصة الخليجية، بتجاوز هذه المواقف وكسرها.
  • لم يكتف نتنياهو بزيارة سلطنة عُمان، إحدى دول مجلس التعاون الخليجي، بل توالت الاختراقات الإسرائيلية لدول الخليج مع زيارة وزيرة الثقافة والرياضة، ميري ريغيف، صاحبة المواقف العنصرية ضد الفلسطينيين والعرب، دولة الإمارات، وأيوب قرا، وهو وزير الاتصالات الإسرائيلي ويُعتبر من صقور القيادات الإسرائيلية، حضر بدوره مؤتمرًا حول الاتصالات في دبي.
  • علاوة على ذلك، بدت المملكة العربية السعودية، ذات النفوذ الواسع عربيًّا وإسلاميًّا، أكثر تفهمًا للمواقف الإسرائيلية أكثر من أي وقت مضى. ويعتقد على نطاق واسع في إسرائيل أن ولي العهد الجديد، محمد بن سلمان، يسعى إلى التقارب مع إسرائيل على حساب الفلسطينيين.
  • ويتقاسم بن سلمان أيضًا مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية الموقف نفسه تجاه “صفقة القرن” وضرورة فرضها على الفلسطينيين إذا تطلب الأمر.
  • في أبريل/نيسان 2018، نشر العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية تصريحات منسوبة لولي العهد السعودي، وجَّه فيها انتقادات حادة وغير مسبوقة للفلسطينيين وبلهجة قاسية أمام منظمات يهودية في نيويورك، حيث حمَّل القيادة الفلسطينية المسؤولية عن فشل صنع السلام.

لمتابعة التقرير كاملا على موقع مركز الجزيرة للدراسات من هنا:

“صفقة القرن”: السلام بلا فلسطينيين وبشروط إسرائيلية

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان