برلماني ليبي يكشف كواليس مشروع حفتر في حرب طرابلس

ظهر مجلس النواب الليبي المنعقد في طرابلس بقوة خلال الأحداث السياسية الأخيرة، خاصة بعد العدوان الذي شنه اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر على العاصمة، ما طرح تساؤلات حول دور المجلس.
وعقد المجلس عدة جلسات انتخب خلالها رئيسًا له وشكل عدة لجان إحداها للتواصل الدولي لمحاولة توضيح صورة العدوان من قبل “حفتر” على العاصمة ومحاولة محاصرته دوليًا.
قوة المجلس ومحاولته التواصل مع الفاعليين الإقليميين والدوليين في الملف الليبي للحشد ضد العدوان على العاصمة، دفعت “حفتر” لتنفيذ عملية قصف بالصواريخ عبر طيران ليلي لمقر البرلمان، ما أسفر عن أضرار مادية كبيرة وحمل رسالة لهؤلاء النواب بأنهم سيكونون في مرمى النيران من قبل الجنرال الليبي وقواته.
فهل تشكيل المجلس في العاصمة الليبية خطوة صحيحة قانونيًا؟ وما قوة هذا البرلمان ودوره في إفشال مشروع حفتر وبرلمان “طبرق”؟.. وما كواليس عمليات حفتر العسكرية ومصيره السياسي؟ هذه مجموعة أسئلة طرحتها “الجزيرة مباشر” على عضو المجلس، جلال الشويهدي والذي كان بمثابة “مستشار سياسي سابق لحفتر وأحد مهندسي عملية “الكرامة” العسكرية، وإلى نص المقابلة:
- أتحفظ على كلمة برلمان مواز، لأن اجتماع أعضاء البرلمان في العاصمة “طرابلس” هو تطبيق للمادة “16-17-18″من الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية.
- لا ليس بديلًا بل هو البرلمان الوحيد الذي يجتمع مؤقتا في طرابلس حسب المادة “16-17-18” من الاتفاق السياسي لحين إتاحة الظروف لعودة البرلمان إلى مقره الدستوري في مدينة بنغازي.
- نحن لسنا قلة، عددنا يصل إلى “57” نائبا، وفي تزايد، وهناك الكثير من النواب لا يستطيعون الالتحاق بنا خوفًا من انتقام قوات حفتر من أهلهم وممتلكاتهم كونهم يقيمون في أماكن تحت سيطرته.
- من هنا نجد أن النواب الذين لا يستطيعون الالتحاق بنا عبروا عن رفضهم للمجموعة التى تجتمع في طبرق بعدم الوجود معهم، وللعلم من يجتمعون في طبرق رغم كل التحشيد لم يصل عددهم إلى 30 نائبًا.
- أما تأثيرنا فكان واضحًا من أول جلسة والتأييد الذي حظينا به من عمداء بلديات وأعيان وحالة التخبط التي ظهر المجتمعون في طبرق عليها في جلستهم الوحيدة في شهر رمضان توضح ما مدى تأثيرنا.
- أما قولك لم تعترف بنا أي جهة، فنحن نعقد ثلاث جلسات كل أسبوع وفى إحدى هذه الجلسات كانت هناك جلسة استماع للجنة الطوارئ في حكومة الوفاق وهذه اللجنة يرأسها رئيس الوزراء، فائز السراج وقد حضر جلسة الاستماع نائب رئيس اللجنة وزير التعليم ووزير الداخلية ووكيل وزارة الحكم المحلي وغيرهم.
- أما إذا كنت تقصد الاعتراف من الخارج، فردي بكل بساطة هو أن من يعترف بالاتفاق السياسي ويرى أنه الوثيقة الأخيرة والوحيدة المعترف بها دوليا فهو تلقائيًا يعترف بالبرلمان المنعقد في طرابلس مؤقتًا.
- ربما تكون في ظاهرها كذلك، ولكنها خطوة تم تأجيلها أكثر من مرة ولكن ما قام به “حفتر” هو ما أوقف هذا التأجيل وحسم الأمر.
- هذا يؤكد مدى تأثيرنا، ويؤكد أن حفتر شعر بخطورة انعقاد البرلمان في العاصمة، كونه يخشى من قرارات يتخذها البرلمان من ناحية، ومن تواصلنا الدولي لفضح مشروعه من ناحية أخرى، لذا يحاول تعطيل أي سلطة سياسية ليست تحت قبضته الأمنية.
- الخطوات القادمة هي تجميع باقي النواب وانتخاب هيئة الرئاسة للبرلمان والمضي في تطبيق الاتفاق السياسي.
- نعم، تم انتخاب العديد من اللجان وكان أهمها لجنة الديوان واللجنة القانونية لمراجعة اللائحة الداخلية والقوانين الصادرة عن مجلس النواب ولجنة التواصل وهي دورها وضع خطة للمجلس يتم عن طريقها التواصل مع الأطراف المعنية بالأزمة الليبية خارجيًا وداخليًا.
- كما قلت لك هذه اللجنة مهمتها وضع خطة عمل للتواصل والمجلس مجتمعًا هو من ينفذ هذه الخطة، أما حفتر لسنا نحن من يشوه صورته بل أفعاله “الدنيئة”، وأفعال “مليشياته” الإجرامية من قتل للأبرياء، وقتل الأسرى وتمثيل بالجثث وتدمير وتخريب وسرقة ممتلكات المواطنين.
- هو فاجأ كثيرين وليس الجميع لأنه لو فاجأ الجميع لكان الأمر محسومًا له الآن، ولكن كان هناك الكثيرون يقظين لخيانة حفتر، فقد حذرنا نحن مجموعة من النواب رئيس المجلس الرئاسي مما سيفعله حفتر، والأهم أنه كان العديد من القادة العسكريين في الغرب الليبي يقظين جيدًا لهذا “المتمرد”.

- بالتأكيد هناك دعم إقليمي ودولي لحفتر لأنه لولا وجود هذا الدعم لما وصل لما هو عليه الآن، هناك دعم واضح ومعلن عن نفسه إقليميًا وهو متمثل في دول: “الإمارات والسعودية ومصر” ودعم دولي “مفضوح” متمثل في دولة فرنسا، ودعم روسي بشكل قليل وإيطالي بشكل خفي.
- كذلك تصريحات المبعوث الأممي إلى ليبيا “غسان سلامة” قبل الحرب بأيام عن الفساد في حكومة الوفاق، وعدم الإشارة للفساد الموجود في الشرق الليبي وكل الإحاطات التي أدلى بها في مجلس الأمن وعلى رأسها الإحاطة الأخيرة ما هي إلا دعم لحفتر.
- هذا ما كنت أعتقده أنا وكثيرين ولكن الحقيقة التي أصبحت جلية هي أن هذا الرجل هو “الراعي الرسمي للإرهاب في ليبيا” ويستخدمه وقت حاجته له، وما تسهيله لخروج تنظيم الدولة من مدينتي “درنة وبنغازي” في مسافة تقارب الـ800 كيلومتر في أرض مفتوحة يسيطر عليها دون أن يعترض هذه القوة ولو بطلقة إلى أن تصل مدينة سرت، سوى أكبر دليل على استخدامه لتنظيم الدولة لا محاربته.
- أما المليشيات فهو اتضح أنه لا يحاربها من أجل بناء المؤسسة العسكرية كما يزعم لكن من أجل أن تتبعه فقط.
- كل ما يملكه حفتر من جيش، هو بدلته العسكرية الأنيقة وما يرتديه من “نياشين” عسكرية وبعض المتقاعدين مثله الذين يجيدون “القيافة” العسكرية يخرجهم معه في احتفالاته الوهمية، والباقي هي عبارة عن “مليشيات” قبلية ومليشيات تحمل أيديولوجية متطرفة والمجرمين وأصحاب السوابق وأنصار النظام السابق الحاقدين على ثورة فبراير.
- أما المليشيات التي كان يحاربها حفتر في مدن “ترهونة وغريان” ويتهمها بالإرهاب، أصبحت جيشًا نظاميًا وتحمل أرقامًا عسكرية بمجرد انضمامها له في هذه الحرب “القذرة”.
- هذا خطأ كبير يقع فيه كثيرون، حفتر لم يقنع أحدًا بمشروعه، والدليل على ذلك هو العدد الكبير من المهجرين من المنطقة الشرقية وخصوصًا بنغازي ودرنة وإجدابيا والسجون الممتلئة في المنطقة الشرقية بمعارضيه سواء السجون المعلنة أو السرية والمذابح التي تحدث في بنغازي والتي اشتهرت بشارع الزيت ومشروع “الصفصفة” ومذبحة الأبيار وغيرها من المذابح التي ما زالت تتم حتى الساعة.
- كل هذا دليل على معارضة حفتر وعدم الاقتناع بمشروعه والمقاومة الصامتة من الأغلبية في المنطقة الشرقية بالكامل بعدم الظهور في مظاهرات تؤيد حفتر على الرغم من التجهيز لها بكل الطرق “الخسيسة” إلا أنها لم تنجح، وهذا دليل على عدم الرضى عن مشروعه الذي يقدمه عن طريق القمع وإرهاب معارضيه، واستخدام وسائل الإعلام “الرخيصة” التي تعمل على إظهاره بأنه المنقذ وهو غير ذلك.
- هذا السؤال جوابه من مرحلتين: مرحلة ما قبل العدوان وهي أن حكومة الوفاق لم تكن بقدر المسؤولية، ومرحلة ما بعد العدوان وهي أن حكومة الوفاق استيقظت وكانت بقدر المسؤولية.
- الموقف الدولي يترنح ما بين المتخاذل والمتواطئ.
- للأسف لم نكن نريد أن نصل إلى هنا، ولكن هذا ما أوصلنا اليه حفتر بمغامرته “البائسة”، أما كخطوة فهي أجبرنا عليها وكانت ضرورية لصد هذا العدوان المدعوم إقليميًا ودوليًا، بالتأكيد تؤثر في مجريات المعركة لصالح قوات الوفاق.
- هذه الأزمة ستنتهي بانتصار قوات حكومة الوفاق، أما حفتر فقد قضى على ما تبقى من مستقبله السياسي والعسكري من عام 2015 منذ توليه منصب “القائد العام” وبعد هذا “العمل الإجرامي” على العاصمة أكد نهايته السياسية والعسكرية.
- جلال صالح الشويهدي
- عضو مجلس النواب الليبي عن دائرة بنغازي.
- رئيس لجنة الإعلام والثقافة والمجتمع المدني فى البرلمان.
- كان مؤيدًا لعملية “الكرامة” العسكرية بقيادة “خليفة حفتر” ثم انشق عنه.
- أحد أبرز الأعضاء الموجودين حاليًا في البرلمان المنعقد في العاصمة طرابلس.
- مهدد من قبل قوات حفتر في الشرق الليبي، وممنوع من دخول المنطقة لمعارضته مشروع حفتر والانقلاب عليه.