خبراء يجيبون: لماذا زار عبد الفتاح البرهان الرئيس المصري؟

Published On 26/5/2019
أغضبت أول زيارة يقوم بها رئيس المجلس العسكري الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان للخارج الي مصر للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معارضين مصريين وسودانيين على السواء.
ضياع للثورة
- قال السفير السابق، رئيس إدارة فلسطين بالخارجية المصرية إبراهيم يسري إن زيارة عبد الفتاح البرهان السوداني للقاهرة مؤشر على “ضياع ثورة السودان”، وتؤكد سيطرة كاملة لحلف السعودية والإمارات ومصر.
- اعتبر “يسري” أن “وعد البرهان بعدم السماح للمعارضين المصريين بالبقاء في السودان يشكل مع إبقاء القوات السودانية باليمن”، رسالة على أن “العسكر يفصحون عن تمسكهم بالسلطة”، متسائلا: “هل ضاعت ثورة الشعب السوداني؟”.
- انتقدت المعارضة السودانية تقديم “البرهان” نفسه على أنه رئيس السودان واتخاذ قرارات، بينما لاتزال المفاوضات مستمرة بين قوي المعارضة والمجلس العسكري بشأن آلية إدارة السودان في المستقبل، كما امتلأت مواقع التواصل في السودان بانتقادات حادة للبرهان.
كيف يري المصريون الزيارة؟
- أكد السفير عبد الله الأشعل، مساعد سابق لوزير خارجية مصر، أن زيارة “البرهان” للسيسي، هدفها الاستفادة من تجربة مصر مع ثورتها السابقة، “لأن مصر لديها تجربة وهو يريد الراي والمشورة كيف يتصرف ويستنير برأي مصر” في التعامل مع ثوار السودان.
- وأضاف لـ “الجزيرة مباشر”: “حميدتي (الفريق محمد حمدان دقلو نائب البرهان) ذهب السعودية باعتبارها متخصصة، هي وأبو ظبي، في مواجهة الهبات الشعبية والتصدي للثورات، والبرهان جاء لمصر ليستفيد من تجربتها مباشرة”.
- الأشعل اعتبر مع هذا أن من يسعون -من دول الثورة المضادة- لوقف حركة التاريخ والثورات الشعبية الطبيعية، سيكون سعيهم “مؤقتا”، لأن “المنطقة العربية تغلي والحكام الحاليون لا يصلحون وسوء سياستهم أدى للتشكيك فيهم شخصيا”.
- توقع السفير السابق أن تشهد المرحلة المقبلة في السودان “مواجهة دامية” بين من استولوا على الحكم والشعب السوداني لأن العسكر يستندون للقوة المسلحة وسيحاولون تفتيت قوي الثورة والحرية كما حدث في مصر، وسيطبقون نفس تجربة مصر، ويبتعدون عن الإسلاميين ويصطفون مع التيار اليساري والليبرالي مؤقتا، ثم يضربونهم ببعض كما حدث في مصر.
- عن احتمالات ترحيل السودان معارضين مصريين، كما ألمح تصريح “البرهان”، قال الأشعل إن هذا قد يحدث “لو انتصر العسكر وانتهت الموجة الأولى للثورة وعاد الناس لمنازلهم، سيتم تنفيذ قرار إبعاد المعارضين من الإخوان المسلمين المصريين”.
- تعليقا على قول مصادر لقناة الحدث السعودية إن “البرهان أكد للسيسي أن السودان لن يقيم علاقات مع دول تضر بمصالح مصر والخليج”، رجح الأشعل أن يكون المقصود إيران وتركيا، ولكنه قال “يقصد إيران بشكل أساسي لأن مصر تسعي لتهدئة مع تركيا وأرضية مشتركة مستقبلا ولا ترغب في التصعيد معها”.
- أبدت أوساط في جماعة الاخوان المسلمين قلقها مما نقل على لسان البرهان نقلا عن مصدر لـقناة RT الروسية “روسيا اليوم” أن رئيس المجلس الانتقالي السوداني عبد الفتاح البرهان أكد للرئيس السيسي أنه لن يبقى على أراضي السودان أي عنصر مطلوب أمنيا لمصر، وذلك بعدما وقعا اتفاقية لضبط الحدود بين البلدين ومكافحة الإرهاب.
- احتفىت صحف ومؤيدون للسيسي بخبر احتمال ترحيل الإخوان من السودان.
- احتفى معارضون ليبراليون وللسيسي على السواء، ضمنا بالقرار السوداني المتعلق باحتمالات ترحيل معارضين من الإخوان هربوا للسودان عقب انقلاب 3 من يوليو/تموز 2013 واستهداف الأجهزة الأمنية لهم، وكتب الدكتور عمار علي حسن خبر وعد البرهان السيسي بأن بلاده “ستسلم أي فرد منتمي إلى جماعة الإخوان هرب إلى السودان بعد إسقاط حكم الجماعة في 3 من يوليو 2013” وعقب قائلا: “عموما سنرى خلال الأيام المقبلة”، ما أثار انتقادات له على حسابه على تويتر، من مؤيدين للإخوان اعتبروا تغريدته تأييد لذلك.
- انتقد إسلاميون معارضون للإخوان وهاجموا “البرهان” بشدة، وكتب جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة “المصريون” السابق التي استولت عليها السلطات المصرية ويعيش حاليا في تركيا، قائلا إنه “ذهب إلى السيسي يشتري دعمه مقابل تسليمه جميع معارضيه من الشباب المصري المقيمين على أرض السودان”، مطالبا بمحاكمة البرهان “كمرتكب جريمة ضد الإنسانية”.
- فور وصول البرهان لقصر الاتحادية، قام بأداء التحية العسكرية للسيسي، وهو أمر غير بروتوكولي واعتبره مصريون “غريب”، كأن البرهان ضابط مصري يؤدي التحية لرئيسه، وشهدت مواقع التواصل تعليقات سلبية بشأنه، فيما أشاد بها مؤيدون للسيسي، وبرروها بأن “البرهان” خريج الكلية الحربية المصرية أو أنه “فريق أول” والسيسي “مشير” أعلى منه رتبه.
كيف استقبل السودانيون الزيارة؟
- انتقد معارضون سودانيون على مواقع التواصل زيارة “لبرهان” لمصر، وأكدوا أنها للتنسيق مع الرئيس المصري في تجربته للانقلاب على الثورة المصرية، وحفلت مواقع التواصل بانتقادات تتهم البرهان والسيسي “ببيع مواطني الدول العربية بأرخص الأسعار”.
https://twitter.com/181301wq/status/1132566138079055872?ref_src=twsrc%5Etfw
- قال دبلوماسي سوداني سابق لـ “الجزيرة مباشر” إن زيارة عبد الفتاح البرهان لمصر “جاءت أساسا طلبا لمساعدة الاتحاد الأفريقي الذي تترأسه مصر حاليا”، ولكنه لم يستبعد استفادة البرهان من تجربة السيسي مع ثورة يناير/كانون الثاني 2011، مشيرا لأن “البرهان” لا ينتمي للتيار الإسلامي.
- قال سودانيون إن المثير للتساؤل وغير المسبوق في زيارة الفريق البرهان إلى مصر هو إعلانه لمعاداة السودان كل من يعادي محور الخليج/ مصر، حد التماهي التام مع مواقف تلك الدول.
- أغضبت تحية البرهان العسكرية للسيسي، بعض السودانيين واعتبروها مسيئة للعسكرية المصرية.
- جماعات المعارضة والاحتجاج السودانية، تنظر بعين الشك إلى الدور المصري والخليجي، وكانت قد حذرت من التدخل المصري في السياسات السودانية، وتسعى للحصول على ضمانات بأن يقود المدنيون العملية الانتقالية بعد الإطاحة بالبشير، وتتخوف من حضور البرهان قمة مكة المقبلة لاستكمال التنسيق ضد ثورة السودان.
- اعتبرت قوى الحرية والتغيير في السودان أن موافقة رئيس المجلس العسكري الانتقالي عبد الفتاح البرهان على المشاركة في القمتين العربية والخليجية اللتين ستعقدان بمكة المكرمة، ستفتح أبواباً للتدخل الخارجي في الثورة السودانية، وقال معارضون إن زيارته لمصر لها نفس الأثر.
المصدر: الجزيرة مباشر