ترمب يتقمص دور الملك.. ويثير حيرة الخصوم والحلفاء على حد سواء

Published On 28/5/2019
خلال لقائه إمبراطور اليابان الجديد، لعب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب دور “الملك” حيث أدلى بتصريحات تترك حلفاء واشنطن وخصومها على حد سواء في حيرة إزاء ما ينتظرهم لاحقًا.
وفي ختام زيارته التي استغرقت نحو أربعة أيام، وجه ترمب كلمة لنحو 800 جندي أمريكي في قاعدة بحرية باليابان، اليوم الثلاثاء.
وبينما بسطت اليابان السجادة الحمراء لترمب، خفف الرئيس الأمريكي الذي كان يهدد بفرض رسوم جمركية على السيارات وقطع غيار السيارات اليابانية، انتقاداته للعجز التجاري المزمن لبلاده مع اليابان.
ترمب.. مهارة الترويج:
- طوال عقود، سعى ترمب الذي يعد ماهرًا في الترويج لنفسه للتأكد من أنه محور كل ما يقوم به، انطلاقًا من بناء ناطحات سحاب وصولًا للترشح إلى البيت الأبيض.
- خلال زيارته لليابان لم يطرأ أي جديد على أسلوب ترمب، إذ كان له شرف أن يصبح أول زعيم أجنبي يلتقي الإمبراطور الجديد ناروهيتو.
- في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء شينزو آبي (الإثنين)، وُجّهت أسئلة لترمب عن بعض أبرز التحديات التي تواجه الولايات المتحدة وحليفتها المقربة اليابان.. وهنا انطلق بالحديث.
- فيما يتعلق بكوريا الشمالية، أكد آبي ومستشارو ترمب نفسه أنها شكلت انتهاكًا لقرارات مجلس الأمن الدولي.
- ترمب: يعتقد البعض أنه ربما شكل انتهاكا .. أما أنا فأنظر إلى الأمر على أنه محاولة من شخص للفت الأنظار (في إشارة إلى زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون).
- تؤكد وكالات الاستخبارات الأمريكية أن زعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون، ينوي التمسك بأسلحته النووية، يشير ترمب إلى أنه يصدق حدسه أكثر.

ترمب يبرر تصرفات كيم:
- ترمب قال إنه يتحدث “كثيرًا” إلى كيم، وكيف أنه يفضل زيادة انفتاح كوريا الشمالية على الاستثمار بدلًا من تكديسها للأسلحة النووية، مؤكدًا أنه يرى في الزعيم الكوري الشمالي “رجلًا ذكيًا جدًا”.
- من المتوقع أن يتعرض ترمب مجددًا لانتقادات في واشنطن لإشادته بدكتاتور، كما حدث من قبل، لكنه لا يأبه على ما يبدو.
- أما في الشأن الإيراني، فقد أثار ترمب صدمة دبلوماسية أكبر، فقبل مغادرته إلى اليابان، أعلنت بلاده أنها سترسل 1500 جندي إضافي إلى المنطقة، بعدما أرسلت حاملة طائرات وقاذفات بقدرات نووية، كما هدد إيران، إذا هاجمت المصالح الأمريكية، فسيشكل ذلك “نهايتها فعليًا”.
- لكن ترامب قدم تطمينات، الإثنين، بأن لا مشكلة لديه في بقاء النظام الإيراني، وقال “لا نسعى إلى تغيير النظام” في إيران، موضحًا أن ما يهمه هو ألا تتحول الجمهورية الإسلامية إلى قوة نووية.
- في الواقع، بدا أن الجهة الوحيدة التي كان الرئيس يستهدفها بحديثه، الإثنين، هو مستشاره للأمن القومي جون بولتون الذي كان جالسًا على بعد عدة أمتار منه وطالما عارضه بشأن كوريا الشمالية وإيران.
اليابان.. تتودد:
- بينما يجوب دونالد ترمب العالم متخليًا عن معاهدات وفارضا لرسوم جمركية ومبديًا المواقف المتناقضة بشأن ما يجب القيام به في بلدان على غرار إيران، تبحث الدول عن استراتيجيات أخرى.
- الانقسام يهيمن على المشهد بين دول الاتحاد الأوربي إذ تبدو مرتبكة بشأن التغير الذي طرأ على العلاقات التي اتسمت بالدفء مع الولايات المتحدة، أما الصين التي تطمح لتكون بين القوى العظمى، فاختارت المواجهة، ما أثار حربًا تجارية لا مؤشرات الى اقتراب حلها.
- أما اليابان فقد اتبعت مسارًا مختلفًا تمثّل بالإطراء على الرئيس الأمريكي الذي يصعب التكهن بردود فعله والتودد إليه، وانحنى آبي للخلف للاطمئنان بأن “دونالد” كما ناداه خلال المؤتمر الصحفي المشترك مرتاح للزيارة.
- آبي: نظرا للعلاقة الشخصية المقربة للغاية مع دونالد، أصبحت الروابط في التحالف الياباني الأمريكي راسخة للغاية، والأقرب في العالم.
- رئيس الوزراء الياباني اختار ترمب ليكون أول زعيم في العالم يلتقي الإمبراطور ناروهيتو وأرضى ذوق الرئيس الأمريكي في اللحم المطهو بشكل جيد والتقطت صورة “سيلفي” معه في ملعب الغولف بينما تعهد شراء 105 مقاتلات من طراز “إف-35”.
- شينزو آبي، رتب حضور ترمب في حلبة السومو المبجلة بالنسبة لليابانيين حيث قدم الكأس للفائز في البطولة، وكان من المفترض أن يكون الكأس من الولايات المتحدة، لكن ترمب شدد على أنه منه شخصيًا، وقال “قمنا بذلك شخصيًا.. جلبنا هذا الكأس الرائع الذي سيحتفظون به كما آمل لمئات السنين”.

لكن ما الذي حصل عليه آبي في المقابل؟
- ترمب خفف من حدة التوتر التجاري، معلنًا أن أي نقاشات جدية في المفاوضات المرتبطة بإصراره على أن تنفتح اليابان على شراء مزيد من المنتجات الأمريكية ستتأجل لما بعد الانتخابات في اليابان في يوليو/تموز.
- يوكو تاكيدا، كبير خبراء الاقتصاد لدى معهد ميتسوبيشي، قال إنه “رغم اعتبار مواصلة التقرّب من ترمب تحمل المخاطر، إلا أن العلاقات الودية بين زعيمي البلدين، تساعد على الأقل في المفاوضات”، وأكد أن “اليابان تتصرف بالشكل الصحيح”.
المصدر: الألمانية + مواقع فرنسية