ما خسائر حفتر من اتهامه بمحاولة اغتيال سيف القذافي؟

حفتر سعى سرا لقتل سيف الإسلام رغم ما يشاع من أخبار عن تقارب بينهما

منذ بداية عدوانه على العاصمة الليبية، يفقد اللواء خليفة حفتر الكثير من مؤيديه المحليين وقيادات وقفت معه منذ ظهوره لكنه حاول التخلص منها، ما أدى إلى فرارها وانشقاقها عنه.

أمر باغتيال
  • دخل أتباع النظام السابق في دائرة الصدام مع “حفتر” بعد تسريبات تقول إن الأخير أمر باغتيال “سيف الإسلام” نجل العقيد الراحل معمر القذافي أثناء حبسه في الغرب الليبي، وهو ما طرح تكهنات حول “احتقان” وشيك بين فلول القذافي وبين “حفتر” وربما تحولهم إلى أعداء في المستقبل بعدما كانوا شركاء للجنرال الليبي بهدف وأد الثورة الليبية وإعادة الحكم العسكري الشمولي.
  • القيادي العسكري وآمر لواء “محمد المدني”، إبراهيم المدني من مدينة “الزنتان” (مكان اعتقال سيف القذافي سابقا) كشف لأول مرة أن “حفتر طلب منه اغتيال “سيف” القذافي مقابل الحصول على امتيازات، معبرا عن صدمته من الطلب كونه جاء من مسؤول عسكري يتولى أعلى منصب رسمي في الجيش الليبي وبتكليف من البرلمان الليبي”.
  • “المدني”، الذي تقاتل قواته بجانب قوات حكومة “الوفاق”، أشار خلال مقطع فيديو له إلى أنه “ذهب إلى القيادة العليا في الشرق الليبي (حفتر) بهدف تقديم مشروع لتحقيق المصالحة الوطنية، لكن الأمر قوبل بالرفض تغليبا لمصالح فردية، مؤكدا أن حجج الإرهاب باتت شماعة لقتل الليبيين وكذبة كبيرة”، وفق تعبيره.

“سيف منافس لحفتر”
  • في حوار سابق مع مجلة “جون أفريك، الفرنسية قال “حفتر” إن “العديد من السذج لا يزالون يؤمنون للأسف بسيف القذافي ويساومون عليه، لكنه مجرد رجل مسكين، يحاولون استغلاله مقابل المال، وأنه (سيف) فقير سياسيا وأصبح من الماضي”.
  • هذا التسفيه والهجوم على نجل القذافي، الذي أعلن عبر محاميه أنه ربما يترشح للرئاسة، يجعل رواية طلب “حفتر” باغتياله أقرب للصواب والمصداقية، كونه يراه منافسا ولو شكليا له حال استقرت الأوضاع وسمحت بإجراء انتخابات رئاسية في ليبيا.
  • رغم أن “سيف القذافي” لم يظهر منذ إعلان الإفراج عنه من قبل كتيبة “أبي بكر الصديق” التي يرأسها العقيد العجمي العتيري دون معرفة مصيره أو مكانه حتى الآن، إلا أن بعض مؤيديه أم من يحملون صفة المتحدث باسمه أكدوا وجوده في الداخل الليبي وأنه ينوي الترشح للانتخابات المقبلة ولديه مشروع كبير لتحقيق المصالحة الوطنية واستقرار البلاد.
  • مصادر ليبية عدة توقعت لـ”الجزيرة مباشر” أن “يكون سيف القذافي مقتولا أو خارج البلاد تحت إقامة جبرية من دولة ما، وإلا كان عليه الظهور ولو بتسجيل صوتي أو صورة حديثة، ما يجعل استغلال اسمه مطروحا من قبل الكثيرين”.
خسائر عسكرية وقبلية
  • من المعروف علاقة “حفتر” بأتباع نظام “القذافي” السابق سواء على المستوى السياسي أو العسكري، ما يثير تساؤلات عن ردود فعل هؤلاء على خطوة “حفتر” لمحاولة اغتيال من يعتبرونه رمزا لهم “سيف الإسلام”، وهل الأمر سيؤثر على تحالفات الجنرال مع فلول العقيد الراحل أم سيمكنه تجاوز الأمر بإغراءات مالية وعسكرية.
  • عسكريا، يقاتل في صفوف “حفتر” كبار ضباط القذافي السابقين والذين أعاد بعضهم إلى الخدمة ومنحهم رتبا عسكرية ورواتب ضخمة، كونهم يلتقون في هدف واحد وهو القضاء على مكتسبات الثورة الليبية التي تسعى إلى انتخابات ودولة مدنية وهو ما يرفضه “حفتر” ومعه فلول القذافي الذين فقدوا مناصبهم وسيطرتهم بعد مقتل زعيمهم على يد الثوار في أكتوبر 2011.
  • “المداخلة” (أتباع الشيخ السعودي ربيع المدخلي)، يشكلون أيضا أكبر قوة موجودة حاليا في قوات “حفتر”، بل اعتبر البعض أنهم الآمر الناهي هناك، وأن “حفتر” يعتمد عليهم ويثق فيهم أكثر من أي فصيل آخر ويقربهم منه ويستغلهم في تجنيد الشباب للانضمام إلى صفوف قواته عبر النصوص الدينية والخطب والفتاوى، وهم قوة دينية صنعها ودعمها نظام القذافي ويعتبرونه ولي الأمر الذي لا يجوز الخروج عليه وبعضهم قاتل في صفوف قوات “القذافي” لوأد الثورة في مهدها، ثم انتقل بعد ذلك لمساندة مشروع “حفتر” والانخراط في جيشه.
  • سياسيا، اعتمد “حفتر” كثيرا في دعمه سياسيا ومحليا على قبائل كبرى في الشرق وبعضها في الغرب الليبي موالين لنظام القذافي، مثل قبائل “ورشفانة” والقذاذفة، لكن البعض تحدث مؤخرا عن حالة احتقان من قبل بعض قبائل ورشفانة ضد “حفتر” بعد مقتل أحد أبرز قادتهم العسكريين، مسعود الضاوي وسط اتهامات بتعرضه للاغتيال على يد قوات تابعة لحفتر، مطالبين الأخير بالقبض على الجناة ومحاكمتهم فورا.
    اللواء المتقاعد خليفة حفتر
تيار رابع
  • بالرغم من دعم التيارات الثلاثة (ضباط القذافي والمداخلة والقبائل) لمشروع “حفتر” ومساندته، إلا أن هناك تيارا رابعا محسوبا على نظام القذافي لكنه “متردد” في مواقفه، فمرة يهاجم “حفتر” ضمنيا ومرات يؤيده ويدعم تحركاته، ويقود هذا التيار، “أحمد قذاف الدم” ابن عم معمر القذافي، والذي صرح سابقا بأن “حفتر” عاجز عن تحرير “بنغازي” من الإرهاب بسبب نقص السلاح.
  • بعد أزمة اغتيال “سيف” والتي أثارت ردود فعل كثيرة، ظهر “قذاف الدم” ليؤكد أنه “على تواصل مع “سيف الإسلام” وأن هذا الرجل (سيف) جزء من الوطن ولديه مشروع ليبيا الغد، ولديه أنصار كثر في ليبيا، وهو جزء من السلام، ويستطيع أن يسهم كثيرا في السلام والأمن في ليبيا”.
  • اعتبره كثيرون أنه رد ضمني على “حفتر” ومحاولته اغتيال “سيف” القذافي للتخلص منه، لكن “قذاف الدم” استدرك كلامه قائلا: “لكن لا لبس عندنا بخصوص “المشير” حفتر، وأنه يقود معركة ضد “الميليشيات” في طرابلس”.
  • تسريبات محاولة اغتيال “حفتر” لرمز أتباع النظام السابق، سيف القذافي وتصريحات قذاف الدم، طرحت تساؤلات عدة من قبيل: كيف سيؤثر الأمر على علاقة “حفتر” بأتباع ومناصري القذافي كون كثير منهم مؤيدين لمشروعه؟ وهل يمكن أن ينشق عنه ضباط تابعون للقذافي أم يستطيع احتواء الحدث”؟.
“تغيير ومفترق طرق”
  • وزير الدفاع الليبي السابق، محمد البرغثي أكد في تصريحات لـ”الجزيرة مباشر” أن “سيف الإسلام القذافي هو غريم ومنافس قوي لكل من يطمح في الوصول إلى حكم ليبيا عبر انتخابات رئاسية، لكن بخصوص محاولة اغتياله من عدمه، فلا يوجد مصدر حتى الآن يؤكد هذا الخبر أو ينفيه سواء من مؤيدي “سيف” أو من قبل “حفتر” وقواته”.
  • الوزير الليبي أوضح في تصريحات خاصة أن “هذه التسريبات إن صحت وتم التأكد منها سيكون لها تأثير كبير على العلاقة بين “حفتر” و “أتباع” النظام السابق، خاصة ضباط القذافي والذي يقاتل بعضهم في صفوفه”، وفق توقعاته.
  • الأكاديمي المصري المتخصص في الملف الليبي، خيري عمر أشار إلى أن “نشر هذه التسريبات الآن جاء في سياق تعثر عملية السيطرة على طرابلس من قبل “حفتر”، وأنه مع إطالة الوقت ستتغير تركيبة التحالفات القبلية الخاصة بحفتر.
  • عمر قال في تصريحات خاصة لـ”الجزيرة مباشر” إن “حفتر سارع برفض ترشح “سيف” للانتخابات الرئاسية عندما بدأ الحديث عن ذلك، وهو لا يراه منافسا له بل خصما كون نجل القذافي قد يمثل رقما في المشهد السياسي حال استقر الوضع وخاصة أن له مؤيدين في الداخل وأنه يحظى بقبول أكبر من “حفتر” نفسه لدى كثير من الليبيين”، وفق تقديراته.
ما التداعيات؟
  • الأكاديمي المصري أوضح أنه بخصوص تأثير هذه التسريبات على مؤيدي القذافي المناصرين لحفتر حاليا، فإن الأمر يتلخص في تأثير هامشي على ضباط القذافي الذين يقاتلون في صفوف قوات “حفتر”، كون التركيبة الإدارية العسكرية تجعل فرصتهم في الخروج من هذا الوضع أمرا صعبا.
  • عمر تابع “أما بخصوص عنصر “المداخلة”، فالأمر مرهون بمدى الجدوى في الاستمرار في المعارك بجانب حفتر كونهم يحاربون على الجبهتين فهناك من يقاتل مع حفتر وآخرين مع حكومة الوفاق، وقرارهم مرتبط بعوامل خارجية ليس من بينها الوضع السياسي في ليبيا.
  • لكن الناشط السياسي الليبي، محمد خليل قال بدوره إن “هذه التسريبات بلا شك ستحرج أتباع النظام السابق المؤيدين لحفتر وستضعهم في مفترق طرق فإما أن يثبتوا ولاءهم لأسرة العقيد الراحل ومشروعه الذي يمثله “سيف القذافي” وإما أن يناصروا “حفتر” الذي يريد الحكم وحده وقتل وإنهاء أي منافس له”.
  • خليل أضاف في تصريحاته لـ”الجزيرة مباشر” أن “المرحلة المقبلة ستشهد حراكا نحو مصالحة شاملة لكل من يريد دولة مدنية وتمثيلا للجميع في السلطة في وجه مشروع آخر يمثله “حفتر” والدول الداعمة له والذين يريدون فرض مشروع ديكتاتوري يقصي الجميع من المشهد عبر الحرب والقتل والاغتيال”، على حد وصفه.

 

علاء فاروق 
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان