رقيب وديون وفصل جماعي.. هل ماتت الصحافة في مصر؟

Published On 30/5/2019
شهد العمل الصحفي في مصر خلال السنوات الخمس الماضية، تدهورًا كبيرًا لم يشهده منذ عقود، ما بين قيود على حرية الصحافة، وحبس صحفيين، وفصل بالجملة، وإغلاق صحف، وحجب مواقع إلكترونية.
كما شهدت الساحة الصحفية عودة وتزايد دور “الرقيب” لحذف موضوعات أو منع طباعة صحف وقوانين تكبل العمل الصحفي، وتراجع توزيع الصحف عموما.
فصل صحفيين
- المرصد المصري للصحافة والإعلام كشف في ورقة قانونية بعنوان “الفصل التعسفي.. وتشريد للصحفيين”، أن حالات الفصل التعسفي للصحفيين زادت خلال السنوات الأخيرة لأسباب اقتصادية وأزمات مالية أو قضايا سياسية وللمنع من التعبير عن الراي.
- رئيس لجنة الحريات السابق بنقابة الصحفيين خالد البلشي أكد أن هناك “موجة فصل جماعي في عدد من الصحف”، و”صحف تجبر الصحفيين على توقيع ملحق للعقد يفتح باب فصلهم”، و”عملية تصفية لمهنة الصحافة في ظل تسارع سيطرة الأجهزة وشرائها للصحف والمواقع”، واتهم النقابة بالصمت.
تأخر رواتب
- لأول مرة تطال أزمة الرواتب صحفيي الصحف الحكومية، حيث قام صحفيو جريدة “الجمهورية” الرسمية بوقفه احتجاجية يوم 29 مايو الجاري أمام مقر صحيفتهم لتأخر صرف رواتبهم، مطالبين “برحيل القائمين على إدارتها لفشلهم الذريع في تدبير الرواتب والاستحواذ على أموال المؤسسة لأنفسهم في صورة بدلات سفر ومنح ومكافآت”، حسبما قال الصحفيان “انتصار النمر” و”صلاح محمد”، على صفحتيهما بموقع فيسبوك.
- “انتصار النمر” انتقدت إرسال الصحيفة عدد من مسئوليها لتغطية مؤتمري مكة مقابل “بدل تمثيل” 400 دولار في اليوم الواحد، بينما يتأخر صرف الرواتب.
- صحفي في جريدة حكومية، رفض ذكر اسمه قال لـ”الجزيرة مباشر” إن 8 رؤساء تحرير وصحفيين من صحيفته سافروا لتغطية قمتي مكة مقابل ما بين 300 و400 دولار يوميا (بدل سفر) بما مجموعة 48 ألف جنية يوميا، بينما تشكو هذه الصحف الحكومية من عدم قدرتها على صرف الرواتب.
- يعترف نقيب الصحفيين المصري ضياء رشوان أن مرتبات الصحفيين “أقل من الحد الأدنى للأجور في بعض الأحيان” (1200 جنية حاليا)، أي حوالي 70 دولارا.
- في سبيل استمرار صحفهم يسعى بعض رؤساء تحرير صحف صغيرة لإبرام اتفاقات مع العاملين لديهم بعدم تقاضي أجر مقابل تعيينهم في النقابة ومن ثم أحقيتهم في صرف “بدل تدريب وتكنولوجيا” تصرفه النقابة لأعضائها (ارتفع إلى 2100 جنيه).
قيود على العمل الصحفي
- صحفيون في صحف حكومية قالوا لـ”الجزيرة مباشر” إنهم غير قادرين على طرح أفكار عن قضايا سياسية، لأن هذا النوع من الأخبار أصبح يأتي من “مصدر حكومي” لا يعرفونه، مؤكدين أن هناك مجموعة على “واتساب” بين رؤساء التحرير ومسئول أمني يرسل لهم التعليمات بخصوص ما لا ينشر، وقد أورد موقع “المنصة” أدلة حول قصة التعليمات للصحف والفضائيات بـ”واتساب”.
- أكد صحفيون بصحف خاصة أنه كانت لديهم حتى عام 2014 “رفاهية” أن يطرحوا موضوعات سياسية ويكتبونها، ولكنهم الآن لم يعودوا قادرين على طرحها بسبب نفس القيود التي تشمل الصحف الحكومية والخاصة.
- يضرب “أحمد” – اسم مستعار – وهو صحفي يعمل في صحيفة خاصة شهيرة، مثالا بقوله “حين انتشر توزيع كراتين الطعام كرشوة في استفتاء تعديل الدستور الأخير، صدرت لنا تعليمات بعدم الكتابة عن هذه الظاهرة”، وأنهم حين يعترضون يقال لهم “حافظ على أكل عيشك”، لهذا “تتشابه مواضيع الصحف ويختفي الابتكار ويقل التوزيع” بحسب قوله.
الرقيب الأمني
- يقول محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحفيين ومدير تحرير جريدة الشروق، إن الرقابة الحالية على الصحف تكون في صورة تعليمات ترسلها “جهة حكومية”، لم يسمها، بعدم تناول مواضيع وملفات بعينها مثل التعديلات الدستورية، الفتنة الطائفية، احتجاجات السودان والجزائر لفترة من الزمن، بعدها تقوم السلطات بمراجعة محتوى الصحف في المطبعة للتأكد من التزامها بالتعليمات ثم إعادته للجريدة لطلب حذف موضوع ما في حالة المخالفة.
- كشف تقرير للشبكة العربية لحقوق الإنسان، ما اسماه “سياسات التجويع” التي باتت تستهدف المنتقدين والمعارضين في مصر، سوء الفصل من العمل أو الحرمان منه “عقابا لهم على عدم الولاء للسلطة أو انتقادها أو الجهر بآراء مغايرة”، وتحولهم الي “أعداء الوطن”، ومنهم الصحفيون.
خلفيات:
- بحسب مؤشر حرية الصحافة التي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود، احتلت مصر المرتبة 163 في التقرير الأخير لعام 2019 وكان لافتا تفوق دول مثل ليبيا (المرتبة 162) والعراق (156) على مصر، وحديث التقرير عن “تصاعد الكراهية ضدّ الصحفيين” عموما.
- صنفت لجنة حماية الصحفيين في ديسمبر 2018 مصر كواحدة من بين أكبر أربع دولة تسجن الصحفيين في العالم، وذلك بحبس 28 صحفيًا بتهمة ملفقة هي “نشر أخبار كاذبة” وقالت إن “الصحفيين يخشون القيام بعملهم”، وإن أعداد الصحفيين المعتقلين زادت في 2018 (28 صحفي) بنسبة 3 أضعاف عن المعتقلين عام 2016.
- كشف تقرير أخير لمنظمة “مراسلون بلا حدود” حول ملكية وسائل الإعلام في مصر، أن جُل المنابر الإعلامية تحت سيطرة النظام الحاكم، وأنها “باتت خاضعة مباشرة لسلطة الدولة أو أجهزة المخابرات أو في ملكية أثرياء مقربين من الحكومة”، بحسب الدراسة.
المصدر: الجزيرة مباشر