استهداف قوات “حفتر” في الجنوب استنزاف أم تصفية حسابات؟

Published On 6/5/2019
الجنوب الليبي من أكثر الملفات المتشابكة في الملف الليبي المعقد أصلا، ولغياب الكثير من المعلومات أو تعمد إخفائها يصعب التكهن بالوضع الأمني والسياسي هناك.
لكن لوجود بعض الحقول النفطية وقرب الجنوب مع دول هامة، جعل جميع الأطراف الليبية تتصارع من أجل السيطرة والتواجد هناك.
“دون قتال”
- في عملية خاطفة استطاعت قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر الوجود في الجنوب والسيطرة على بعض المقرات العسكرية والحقول النفطية بدعم قبائلي، وسط رفض من مجموعات جنوبية عدة على رأسهم قوة “حماية الجنوب” المسلحة التي ترفض وجود قوات “حفتر” هناك، بل وتقوم ببعض المناوشات معها.
- مصادر من الجنوب الليبي ذكرت لـ”الجزيرة مباشر” أن دخول حفتر إلى الجنوب من البداية كان أغلبه دون قتال، وأن السيطرة تمت عبر تفاهمات مع عصابات وتشكيلات مسلحة لها علاقة بالهجرة غير المنظمة والتهريب، كما أنه استغل تناحر القبائل هناك خاصة “التبو والطوارق”، ودق “إسفين” بينهما لتتم له السيطرة الكاملة.
استنزاف وغموض
- في ظل انشغال الجنرال الليبي في شن عدوان على العاصمة طرابلس استطاع أن يجلب له دعما ماليا وصل إلى حوالي 200 مليون دولار مقسمة بين السعودية والإمارات، حسبما نقلت شبكة “CNN” عن مصدر دبلوماسي إماراتي، تلقى “حفتر” ضربة موجعة لتمركزاته في الجنوب الليبي أسفرت عن مقتل عدة جنود تابعين له وجرح آخرين وخسائر في العتاد العسكري هناك.
- الهجوم استهدف الكتيبة “”160” ومقرها جنوب مدينة “سبها” وهي مكان تدريب لقوات حفتر ومقر للحاكم العسكري للمنطقة الجنوبية الذي عينه الأخير، ويدعى “مبروك الغزوي” والذي لم يكن متواجدا أثناء الهجوم.
- سارعت الأجهزة الإعلامية الموالية لحفتر باتهام حكومة الوفاق بقتل جنودها وأنها وراء العملية “الإرهابية” التي وقعت في صفوف “الجيش” (قوات حفتر)، ما يعني أن هذه الحكومة راعية للإرهاب، وفق زعمهم.
- لكن سرعان ما أعلن تنظيم الدولة مسؤوليته عن الهجوم وأن مقاتليه قتلوا أكثر من 16 جنديا، وأنهم قاموا بتحرير جميع العناصر التابعة لهم المحتجزة داخل المعسكر، وأحرقوا عددا من الآليات، واستولوا على كمية من السلاح والذخائر”، وفق وكالة “أعماق” التابعة للتنظيم.

اتهامات متبادلة
- غرفة عمليات “الكرامة” التابعة لقوات حفتر، أصرت على اتهام حكومة الوفاق وربطت بينها وبين تبني تنظيم الدولة للعملية، مؤكدة أن “ترحيب الحكومة بالحادثة يثبت تورطها وارتباطها بالتنظيم ودعمها للإرهاب.
- وزارة الداخلية بحكومة الوفاق دانت الهجوم الذي وقع في الجنوب الليبي، محملة مسؤولية انتشار الفوضى لـ”حفتر” خاصة بعد عدوانه الأخير على العاصمة، مؤكدة أنها مستمرة في حربها على “الإرهاب” وتحقيق الاستقرار في البلاد.
علاقة قديمة
- مراقبون قالوا لـ”الجزيرة مباشر” إن “هناك علاقة قديمة تربط قوات “حفتر” بمقاتلي تنظيم الدولة الذين فروا من الشرق الليبي، وأن “حفتر” شخصيا سمح بفتح ممرات آمنة لهؤلاء المقاتلين حتى ينتقلوا من بنغازي ودرنة إلى مدن أخرى في الغرب والجنوب الليبي، ما يعني وجود علاقة قديمة بين الطرفين، وربما تضارب المصالح وصعود تيار “المداخلة” السلفي على الخط وسيطرته على أجهزة كبيرة في قوات “حفتر” هو ما أحدث قطيعة أو صدام بين حفتر والتنظيم، وفق تقديراتهم.
- لكن البعض رأى أن “الأمر يتلخص في استغلال التنظيم لحالة الفوضى والفراغ الأمني لتنفيذ هذه العمليات التي تؤكد وجوده وقوته في الداخل الليبي، خاصة أن العملية تمت بعد يومين من ظهور زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي الذي أثنى على مقاتليه وأتباعه في “ليبيا”.

كيف ستؤثر على معارك طرابلس؟
- جاءت الضربة لقوات حفتر في الجنوب في ظل تراجع الأخير عن السيطرة وحسم ملف العاصمة والذي أعلن في بداية معاركه أنها سيدخلها خلال “48” ساعة ثم خلال أسبوع ثم اختفى الإعلان عن توقيت بعينه خاصة مع مرور أكثر من شهر على المعركة، وسط تكهنات بأن الأمر قد يكون محاولة لاستنزاف “حفتر” عسكريا وإبعاده عن العاصمة أو تصفية حسابات مع أصدقاء قدامي خذلهم مشروع الجنرال الليبي.
- الناشط من الجنوب الليبي والمقرب من قوة “حماية الجنوب”، إسماعيل بازنكة أكد للجزيرة مباشر أن “المنطقة الجنوبية لم تعرف أبدا أية أفكار متطرفة أو عمليات إرهابية قبل قدوم حفتر إليها”، ما يطرح تساؤلات حول سر ظهور هذه المجموعات وهذه الأفكار والعمليات في ظل سيطرة هذا الرجل على المنطقة كما يزعم.
- بازنكة أوضح أن “حفتر شتت قواته في مساحات مترامية الأطراف ما جعله يفقد السيطرة والتحكم على تمركزات كان يوجد فيها فعليا، لكنه الآن يعاني من أزمة عسكرية كبرى وهي فقد خطوط الإمداد لجنوده سواء في الغرب أو الجنوب”.
- بازنكة أضاف أن “هذا التراجع يشير إلى بداية العد التنازلي لإنهاء مشروع حفتر العسكري، لكن هذا لا يمانع من لجوء الأخير إلى استقطاب عناصر “إرهابية” من أجل تنفيذ عمليات هناك حتى لو أودت بحياة بعض الجنود من أجل تحقيق هدف كبير بالنسبة له وهو كسب تعاطف المجتمع الدولي “وشرعنة” حملته التي تزعم محاربة “الإرهاب”، وفق تصوره.

فرصة مثالية
- الكاتب والمحلل السياسي الليبي، السنوسي إسماعيل الشريف أشار إلى أن “حالة الانقسام والاحتراب بين الليبيين هي الجو المناسب لنشاط تنظيم الدولة وتنفيذ عملياته سواء ضد “حفتر” أو الحكومة، لكن هجوم حفتر على طرابلس كان بمثابة فرصة مثالية لعودة التنظيم لنشاطه في الجنوب”.
- السنوسي قال في تصريحات خاصة لـ”الجزيرة مباشر” إن “أحداث الجنوب الأخيرة تؤكد مخاوف وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو بأن هجوم حفتر على طرابلس لا يخدم مكافحة الإرهاب، وكذلك ما صرح به وزير الخارجية الإيطالي بأن الحرب على طرابلس أعادت الانتعاش لتنظيم الدولة.
- السنوسي تابع: “كان الليبيون ينتظرون الملتقى الوطني الجامع ليكون محطة مفصلية تعالج فيها كافة القضايا الحرجة الأساسية التي لابد منها للانتقال للمرحلة الدائمة ولكن هذه الحرب والهجوم المفاجئ على طرابلس أوقف كل تلك الجهود الدولية والمحلية وحشر ليبيا في حلبة الصراع المسلح من جديد”.
خلفيات:
- منذ 4 من أبريل/نيسان الماضي، تشن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، هجوما للسيطرة على طرابلس مقر حكومة “الوفاق الوطني”، المعترف بها دوليا، في خطوة أثارت رفضًا واستنكارًا دوليين، كونها وجهت ضربة لجهود الأمم المتحدة لمعالجة النزاع، في البلد الغني بالنفط.
- منذ 2011، تعاني ليبيا صراعًا على الشرعية والسلطة يتركز حاليا بين حكومة “الوفاق” وقوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
المصدر: الجزيرة مباشر