الأجندة الإماراتية تربك المشهد السوداني

مريم المهدي هي نائب رئيس حزب الأمة القومي المعارض، وابنة زعيم المعارضة الصادق المهدي

يرفع المعتصمون أمام القيادة العامة للجيش السوداني، لافتات وشعارات تنادي بضرورة قطع الطريق أمام تمدد الإمارات في الثورة السودانية، بينما تزور قيادات بالمعارضة الإمارات سرا.

فتحت تلك الزيارات أبواباً من الأسئلة والاستفسارات، عن طبيعة وأهداف تلك الزيارات، خاصة مع تزايد الأنباء عن زيارة محمد دحلان، الذي يعمل لصالح ولي عهد الامارات محمد بن زايد، إلى الخرطوم.

إقرار بعد إنكار
  • حالة من الصمت وعدم التعليق، قابلت بها الدكتورة مريم الصادق المهدي الأسئلة التي ظلت تلاحقها حول ما إذا كانت قد سافرت إلى الإمارات بطريقة سرية وغير معلنة الأسبوع الماضي، لكن هذا الصمت لم يدم كثيراً، فالخرطوم موصوفة عند أهلها بأنها عاصمة يصعُب فيها تسوير الأسرار وتحصينها من أعين صائدي الأخبار، وربما لذلك وجدت الدكتورة مريم نفسها مضطرة للكشف – رسمياً – عن زيارتها إلى الإمارات.
  • مريم ابنة الصادق المهدي السياسي السوداني المشهور، أقرت في مقابلة مع قناة النيل الأزرق السودانية، بأنها زارت الإمارات، وقالت إن الزيارة هدفها تقديم الشكر للسلطات الاماراتية، لوقوفها وتعاونها مع حزب الأمة واستجابتها لاستضافة الصادق المهدي بعدما تم إبعاده من القاهرة.
  • لكن أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عبد الجليل مصطفى، استغرب من حديث الدكتورة مريم، وقال لـ(الجزيرة مباشر) هل من المنطقي أن يقوم حزب الأمة بإزجاء الشكر للسلطات الإماراتية لاستضافتها رئيسه الصادق المهدي، بعد عشرة أشهر من حادثة إبعاده من الأراضي المصرية، التي جرت في مطلع يوليو 2018م.
  • مصطفى أشار إلى أن قرائن الأحوال والتطورات السياسية تبرهن بجلاء على أن زيارة مريم المهدي إلى الإمارات لها علاقة مباشرة بالتعقيدات التي ارتسمت في المشهد السياسي السوداني، وتحديداً بين قوى إعلان الحرية والتغيير وبين المجلس العسكري الانتقالي الذي يجد تأييداً واسعاً من الإمارات.
  • لفت عبد الجليل إلى أن الإمارات تنشط من أجل الضغط على المكونات الفاعلة في قوى إعلان الحرية والتغيير، لتعديل موقفها الصمدي والمتعنت تجاه المجلس العسكري، وخاصة دعوتها المتكررة لتسليم السلطة للمدنيين.
  • أستاذ العلوم السياسية، أكد أن موقف حزب الأمة تغيّر كثيراً، حيث عارض الحزب وثيقة الإعلان الدستوري التي سلمتها قوى إعلان الحرية والتغيير إلى المجلس العسكري الانتقالي كديباجة لإدارة الفترة الانتقالية.
  • وكان زعيم حزب الأمة الصادق المهدي، قد وجّه نقداً لاذعاً إلى وثيقة الإعلان الدستوري، وقال إنها معيبة، ودعم بدلاً منها، مبادرة الوسطاء الداعية لتشكيل مجلس سيادي مكون من سبعة من المدنيين وثلاثة من العسكريين، بجانب تكوين مجلس للأمن والدفاع من سبعة عسكريين وثلاثة مدنيين، هم رئيس الوزراء ووزيرا المالية والخارجية. وهو ما وضعه في مواجهة مع تجمع المهنيين، ومع الحزب الشيوعي الذي يرفض مقترح الوساطة الداعي لوجود تمثيل عسكري في المجلس السيادي.
  • الصادق المهدي لم يكتف بذلك، بل طالب بإعادة هيكلة قوى إعلان الحرية، كما دعا لتشكيل مجلس قيادي يشرف على عمليات التفاوض مع المجلس العسكري ويحدد ضوابطها ومرجعياتها.

زيارة أخرى غير معلنة

  • منذ الثامن عشر من أبريل الماضي، ظل الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف صائماً عن الكلام حول ما أشيع عن زيارته إلى الإمارات، لكن سرعان ما أفطر على سؤال من صحيفة “اليوم التالي” الصادرة الأحد في الخرطوم، حيث أقر يوسف – أخيراً –  أن طائرته حطّت في تراب الإمارات، أثناء عودته من بريطانيا إلى الخرطوم.
  • اعتراف خالد عمر وإقراره بالزيارة، حرّك دوران عجلة الأسئلة من جديد، وفضح التدخل الإماراتي في الشأن السوداني، وفقاً للمحلل السياسي عز الدين المنصور، الذي أشار إلى أن اعتراف الأمين العام لحزب المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف، كشف – أيضاً – عن زيارة عدد من قادة الحركات المسلحة السودانية إلى الإمارات.
  • وكان يوسف قد لفت إلى أنه التقى في أبو ظبي بقادة الحركة الشعبية لتحرير السودان، جناح مالك عقار، وحركة تحرير السودان جناح مني أركو مناوي، رفقة ممثلين للحكومة الإماراتية، في إطار جهودهم لبحث السلام في السودان.
  • لكن المحلل السياسي عز الدين المنصور، شكك في نوايا الإمارات، وقال إنها لا تهتم بالشأن السوداني إلا بمقدار ما يضمن لها استمرار القوات السودانية التي تقاتل بالوكالة عنها في اليمن، وإلا بمقدار ما يكرِّس هيمنة المجلس العسكري بقيادة حلفائها البارزين فيه
  • المنصور قال إن السلطات الإماراتية لا تريد نشوء حكومة قوية في السودان، لأنها يمكن أن تتخذ قراراً فورياً بسحب القوات السودانية من اليمن، خاصة أن غالبية مكونات قوى إعلان الحرية والتغيير ظلت تنادي خلال الفترة الماضية، بضرورة سحب تلك القوات.
تحركات ضد الوحدة
  • زيارة وفد الحركة الشعبية – جناح مالك عقار، إلى الإمارات، أعقبها صدور قرار من الإدارة التنفيذية للحركة بإرسال وفد نوايا إلى الخرطوم بقيادة نائب رئيسها ياسر عرمان وأمينها العام خميس جلاب، لكن ذلك القرار سرعان ما أوجد حالة من عدم الرضا داخل الفصائل المكونة للحركة الشعبية في هيئتها الأم، حيث أعلن قائد الجيش رفضه لإرسال الوفد إلى الخرطوم، ما اعتبره كثيرون بادرة انشقاق ونسفاً لمساعي الوحدة التي يقودها رئيس جنوب السودان سلفا كير ميارديت.
  • هنا يقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عبد الجليل مصطفى، إن اللقاءات التي جرت بين ممثلين للحركات المسلحة وبعض الأحزاب السودانية، غذّت جرثومة الخلاف بين تلك المكونات التي يجمعها “إعلان الحرية والتغيير”، منوهاً إلى أن تلك اللقاءات أبطأت عجلة التفاوض بين المجلس العسكري الانتقالي، وبين قوى الحرية والتغيير، وقال إن كل ذلك يصب في مصلحة المجلس العسكري، ويجعل الأحزاب تبدو في صورة غير متجانسة، بما يسهِّل على المجلس الانفراد بالسلطة، بعد تكون حكومة مدنية من أحزاب وشخصيات ليست ذات تأثير.
  • ويلفت عبد الجليل إلى أن التسريبات عن زيارة محمد دحلان، الذي يعمل لصالح ولي عهد الامارات محمد بن زايد، إلى الخرطوم ظلت حاضرة في المشهد السوداني، وزادت وتيرتها أمس، في ظل أنباء تتحدث عن لقاءات جمعته بقادة في المجلس العسكري، وأضاف قائلاً: “صحيح أنه لم يصدر خبراً رسمياً عن ذلك، لكن المؤكد أن المعتصمين أمام القيادة العامة للجيش السوداني، سبق أن أعادوا دعماً سلعياً جاءهم محمولاً على ظهر ناقلة إماراتية، كما أن شعاراتهم التي ترفض التدخل الإماراتي في الشأن السوداني لاتزال ترفرف في الميدان.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان