شهادات أهالي سيناء في حادثة “الجورة” تؤكد تقرير “هيومن رايتس”

Published On 1/6/2019
برغم النفي المصري الرسمي لما ورد في تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” الذي دان “تجاوزات جدية” و”جرائم حرب” ترتكبها قوات الجيش والشرطة المصرية، فإن شهادات سكان جاءت تؤكد التقرير.
التفاصيل
- شهادات أهالي من قرية “الجورة” بشأن قصف منزل ومقتل 5 أشخاص وإصابة 12 آخرين جاءت تؤكد صحة بعض ما جاء في التقرير.
- قالت “هيومن رايتس ووتش” في تقرير أصدرته الثلاثاء 29 من مايو/أيار 2019 إن قوات الجيش والشرطة المصرية في شبه جزيرة سيناء “ترتكب انتهاكات جسيمة وواسعة ضد المدنيين”، من بينها “هجمات جوية ضد المدنيين”، و”قصف عشوائي” على السكان المدنيين.
- نشر المتحدث العسكري في بيان أخير، ابرزته الصحف، إنفوغراف يتضمن 9 ردود على 9 نقاط وردت في “ادعاءات منظمة هيومن رايتس ووتش” من بينها نفيه استهداف مدنيين “في نطاق الحيز السكاني الآمن”، معتبرا أن هذه الاتهامات “للتشكيك في جهود القوات المسلحة”.
- قرية الجورة هي واحدة من أهم قُرى مدينة الشيخ زويد، وتبعد عن قلب المدينة قرابة 10 كيلومترات جنوبًا، لما تحتويه من معالم هامة؛ مثل «الزاوية» التابعة لأحد الطُرق الصوفية، ومطار الجورة العسكري؛ التابع لقوات حفظ السلام متعددة الجنسيات.
للإطلاع على تقرير هيومن رايتس ووتش يرجى مطالعة الرابط هنا
ماذا جري في الجورة؟
https://twitter.com/25ahrars/status/1133560147715022848?ref_src=twsrc%5Etfw
- بينما كان الشيخ خلف حسن الخلفات (صوفي ومن مقاتلي سيناء السابقين ضد الاحتلال الاسرائيلي)، يتوضأ في منزله بقرية الجورة، جنوبي مدينة الشيخ زويد، استعدادًا للذهاب لرفع أذان العصر بالمسجد الذي يُشرف عليه، وقع انفجار كبير، في أحد جوانب المنزل يوم الإثنين الماضي 28 من مايو/أيار.
- حين هرع الأهالي لإنقاذ المصابين وإخراج الشيخ وأسرته من بين الأنقاض، استهدفهم صاروخ آخر فقتل نجل الشيخ و4 آخرين والقتلى هم: حسام الدين سليمان محمد أبو قاسم، وماجد ماهر محمد خلف، ومحمود خلف حسن خلف، وخالد جبر حسين واصيب ما بين 8 و12 آخرين بينهم طفلان بإصابات وُصفت بالحرجة للغاية.
- الانفجار جاء نتيجة إطلاق طائرة حربية صاروخين على منزل فقتل على الفور 4 أشخاص وأصيب 13، حسب شهادات أهالي لموقع “مدى مصر”، وتوفي أحدهم لاحقا ليرتفع العدد إلى 5 قتلى، بحسب اتحاد قبائل سيناء.
- عناية الله أنقذت السيدات، لأنه بعد سقوط الصاروخ الأول هرع الجميع لاستطلاع الأمر فسارع أحد الرجال بإبعاد السيدات حتى لا يشاهدن منظر الجثث، فنجون من أثر انفجار الصاروخ الثاني، وإلا لارتفع عدد الضحايا، حسب شاهد لموقع “المنصة”.
- بادرت حسابات قبلية لنفي تعمد الجيش قصف المنزل وقالوا إن ما جري “قصف بالخطأ”، و”قذائف مجهولة”، وتردد أن الكمين العسكري القريب من المنزل سارع لمساعدة الاهالي في انقاذ الضحايا، كما احتمي به أهالي كملاذ آمن بعد سقوط الصاروخين.
- بحسب إحصاء لمديرية التضامن الاجتماعي في محافظة شمال سيناء، قُدر عدد المدنيين الذين قُتلوا في شمال سيناء بطلقات عشوائية وقذائف مجهولة المصدر في الفترة من يوليو/تموز 2013 إلى منتصف 2017، بـ 621 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، وبلغ عدد المصابين 1247 شخصًا، وفق “مدى مصر”.
- حتى الآن لم تعلن أية جهة مسؤوليته، ولم يصدر بيان عن المتحدث العسكري حول الواقعة، ولكن نشطاء قالوا إن الحادث تكرر في حالات سابقة، وأنهم يرجحون مسئولية الجيش بالخطأ لأنه الوحيد الذي يمتلك القدرة على إطلاق هذه القذائف الصاروخية.
- الشيخ “حسن الخلفات” سبق أن فقد أحد أبنائه برصاصة طائشة في قرية الجورة أيضًا يوم 28 سبتمبر عام 2013، مُنح على إثرها الشاب القتيل “لقب شهيد”، بحسب تقرير سابق من سيناء كتبه الصحفي المحبوس إسماعيل الإسكندراني.
شهادات الأهالي
- بحسب رواياتهم، الأهالي مقتنعون أن هناك خطأ ما حدث، ولكنهم يستنكرون تكرار وقوع هذه الهجمات خاصة على المنطقة المحصنة تماما لأنها يحبط بها كمائن عسكرية، كما تقع على الطريق المؤدي إلى مطار الجورة التابع لقوات متعددة الجنسيات وهو مؤمن بشكل عالٍ للغاية.
- قال الناشط السيناوي مسعد أبو فجر إن الطيران المصري أغار على أصحاب المنزل مرتين، أغار عليهم أول مرة، ثم أغار عليهم مرة ثانية حين تجمع الناس لإنقاذهم والحصيلة خمسة قتلى وثمانية نقلوا إلى مستشفى العريش في حالة حرجة.
- كتب الباحث في الشأن السيناوي، أحمد سالم، على حسابه علي فيسبوك، يصف ما جري بأنه “جريمة جديدة تضاف لسجل جرائم قتل المدنيين الأبرياء في سيناء”، ويؤكد أن “طائرة تابعة للجيش المصري تتسبب في استشهاد 5 وإصابة 8 واستنكر ما يقال عن إنها “قذيفة مجهولة المصدر” قائلا: “من عنده طيران ودبابات في سيناء غير الجيش؟!.
- بحسب رواية الأهالي يتشابه الهجوم الأخير مع الأسلوب المتبع من قِبل الجيش المصري في استهداف تجمعات المسلحين سواء بالمدفعية أو بالطائرات المقاتلة أو بدون طيار، وهو إطلاق صاروخ ثم الانتظار برهة وإطلاق الثاني لإيقاع أكبر عدد من الخسائر.
- الطفل أحمد محسن المصاب بشظايا متفرقة في ظهره قال إنه كان في طريقه لابن عمه حاملًا ملابس العيد التي اشتراها والده، ليتفاجأ بالانفجار الأول، وحين هرع الأهالي لنجدة من تضرروا، استهدفهم الانفجار الثاني.
- الشيخ عيد عايش، أحد أهالي القرية الذين أصيبوا في الحادث وفقد أحد افراد أسرته، قال لـ «مدى مصر»: “كيف ضيفنا يموت وسطنا؟”، مشيرًا للشباب “حسام القواسمة” الذي كان معزوما لديهم على الإفطار وقتل في القصف.
- أمر ضابط الكمين المجاور للمنزل، كل الكمائن بفتح الطريق أمام سيارات الأهالي لنقل المصابين لأن سيارات الإسعاف لا تدخل إلا بتنسيق أمني، وحمل الضابط معهم المصابين وكان يبكي خلال حمل الجثامين، حسب شهادة الأهالي.
خلفيات ومعلومات
- قرية الجورة التي وقع بها الانفجار الذي قتل 5 مدنيين و12مصابا، هي واحدة من أهم قُرى مدينة الشيخ زويد، وتبعد عن قلب المدينة قرابة 10 كيلومترات جنوبًا، لما تحتويه من معالم هامة؛ مثل «الزاوية» التابعة لأحد الطُرق الصوفية، ومطار الجورة العسكري؛ التابع لقوات حفظ السلام متعددة الجنسيات.
- تمثل قرى جنوب الشيخ زويد محورًا رئيسيًا في الحرب بين الجيش و«ولاية سيناء»، بسبب نشأة التنظيم بهذه القُرى والانطلاق منها لتنفيذ هجماته التي بلغت ذروتها خلال عامي 2015 و2016، حين حاول السيطرة على كل المدينة.
- اضطر أهالي قُرى الشيخ زويد (قرابة 3 آلاف نسمة) للنزوح وترك منازلهم بسبب خسائرهم في الصرع الدائر بين الجيش وتنظيم القاعدة، والذي لم يقتصر على قتلى منهم وإنما تجريف مزارع، وتفجير وتضرر منازل، واعتقالات من قِبل أجهزة الأمن أو اختطاف «ولاية سيناء» للأهالي.
- معظم من في القرية من عشيرة «الخلفات» أحد عشائر قبيلة السواركة العريقة في المنطقة، والتي ينتمي إليها تاريخيًا الشيخ خلف الخلفات أحد أهم رموز القبيلة في التصدي للاحتلال الإسرائيلي بعد 1967، ونجله هو الشيخ خلف حسن، الذي يتمتع بعلاقات جيدة مع أجهزة الأمن لدوره المميز في مكافحة الاحتلال الإسرائيلي لسيناء إبان حرب أكتوبر 1973.
- الشيخ حسن خلف الخلفات، والشيخ عرفات خضر شيخ الطريقة العلوية الأحمدية التي تتخذ من قرية الجورة مركزًا لها، يشجعان أهل القرية على البقاء لا الهجرة.
- الشيخ خلف حسن مقاتل شهير من “مجاهدي سيناء”، ضد الاحتلال الاسرائيلي، ونفذ عمليات فدائية بالتنسيق مع الجيش المصري وسبق أن حكم عليه الاحتلال بالسجن 149 عامًا، لكنه خرج بعد 40 شهرًا في عملية تبادل للأسرى عام 1974، ومنحه الرئيس السادات وساما.
المصدر: الجزيرة مباشر