وسط الاشتراطات.. ماذا بعد تعليق العصيان المدني بالسودان؟

شوارع الخرطوم خالية.. استجابة لدعوة قوى الحرية والتغيير لتنفيذ عصيان مدني

بعد يومين من العصيان المدني الشامل، أعلنت قوى الحرية والتغيير، الثلاثاء، تعليق العصيان المدني ورفع الإضراب السياسي حتى إشعار آخر، ليزاول الناس أعمالهم اليوم الأربعاء.

رسالة واضحة للمجلس العسكري:
  • ترى قوى الحرية والتغيير أنها “خلال ثلاثة أيام من الصمود تم تنفيذ العصيان بنسبة مرتفعة جداً وعلى جميع المستويات الحيوية في جميع المدن السودانية”.
  • هذا الإجماع المدني غير المسبوق هو بمثابة رسالة واضحة للمجلس العسكري حول مكامن قوة وجبروت الشعب السوداني”.
  • المجلس العسكري تكبد خسائر سياسية جمة، بعد العصيان وتكشفت له حقيقة أن مقاليد الحكم هي بيد الشعب السوداني”.
العصيان في يومه الثالث والأخير:
  • ختم السودانيون أمس الثلاثاء عصيانهم المدني الشامل والإضراب السياسي الذي دخلوا فيه منذ الأحد الماضي حيث أدى العصيان لشلل تام في اليوم الأول في عدد مرافق الدولة والقطاع الخاص، خاصة في القطاع المصرفي وحركة الطيران والأسواق بصورة عامة.
  • لم يقل اليوم الثاني عن اليوم الأول من حيث تأثير العصيان وشهد اليوم الثالث من العصيان انفراجة في حركة المواصلات واستمرار السير في الطرقات القومية الرابطة بين العاصمة والولايات ونشاط نسبي في عدد من الأسواق.
جولة الجزيرة مباشر:
  • قام موقع الجزيرة مباشر بجولة ميدانية في اليوم الثالث للعصيان المدني شملت المصارف والأسواق والشوارع الرئيسية بالعاصمة الخرطوم والصيدليات المركزية والمطاعم الفاخرة ووكالات السفر.
  • كان لافتاً إغلاق عدد من المصارف أبوابها على مدى ثلاثة أيام مثل بنك الادخار وفرعه الرئيسي بالسوق العربي بوسط العاصمة الخرطوم، والبنك الأهلي المصري ومقره شارع البلدية بوسط العاصمة الخرطوم وبنك الخرطوم الذي يعد من أبرز البنوك التي ساهمت في دفع مسيرة العصيان المدني.
البنوك استجابت لدعوات العصيان المدني – الجزيرة مباشر
القطاع الصحي:
  • يعد القطاع الصحي من أبرز القطاعات التي لعبت دورا محوريا في دعم الإضراب الذي نفذ في أواخر شهر رمضان ومضى القطاع الصحي في دعم مسيرة العصيان المدني الذي نفذ منذ الأحد الماضي.
  • رصدت الجزيرة مباشر دخول عدد من الصيدليات المركزية في عصيان مفتوح وشهد اليوم الثالث استمرار العصيان في كل من صيدلة شقوري المركزية بوسط العاصمة الخرطوم، وصيدلة الواحة الواقعة ب”شارع الاستبالية” بالقرب من مستشفى الخرطوم.
قطاع الطيران:
  • في السياق ذاته واصلت وكالات السفر، العصيان الذي استمر لمدة ثلاثة أيام وظلت وكالات مثل تاركو للحج والعمرة وصبرة للسفر والسياحة وحلتا للسفر والسياحة مغلقة الأبواب على مدى ثلاثة أيام.
  • غير أن مصدرا مطلعا، أفاد للجزيرة مباشر، بأن شركات الطيران ظلت تداوم رغم قلة المسافرين وأشارت إلى أن رحلات الطيران الداخلية لم تتوقف طوال فترة العصيان، لكن تلك المصادر أكدت ضعف الإقبال على السفر نحو الولايات بسب العصيان.
  • عدد من الأماكن التجارية استمرت في العصيان لليوم الثالث على التوالي كبعض المطاعم الفاخرة، بينما شهدت أسواق الخرطوم مثل السوق العربي حركة نسبية مع إغلاق في بعض الأسواق مثل أسواق الهواتف المحمولة وسط الخرطوم.
وكالات السفر والسياحة ضمن القطاعات التي استجابت للعصيان المدني- الجزيرة مباشر
تراجع في الولايات:
  • عدد من ولايات السودان شهدت في اليوم الثالث للعصيان تراجعا نسبيا وقال الصحفي المختص في شؤون الولايات محمد أحمد كباشي (للجزيرة مباشر) إن العصيان المدني تراجع في يومه الثالث في عدد من الولايات مثل ولاية القضارف ونهر النيل وسنار.
  • عزا كباشي ذلك التراجع لعدم وجود ثقافة العصيان بالولايات، إضافة إلى أن معظم سكان الولايات يعملون في الأسواق ولا يستطيعون تأجيل أعمالهم لأكثر من يومين .
  • انقسمت الآراء داخل تحالف الحرية والتغيير حول العصيان المدني والاستمرار فيه، فقد قال تجمع المهنيين إن العصيان المدني حقق نجاحا كبيرا وأنهم سيستمرون فيه حتى إسقاط المجلس العسكري الانقلابي ومليشياته ونقل مقاليد الحكم لسلطة انتقالية مدنية.
  • بالمقابل قال القيادي بقوى الحرية والتغيير ساطع الحاج لموقع الجزيرة مباشر إن العصيان المدني حقق نجاحا في الأيام الثلاثة الماضية وإنهم في قوى الحرية والتغيير بصدد تقييم العصيان ورفعه لحين إشعار آخر.
  • وقال ساطع الحاج إنه مع رفع العصيان المدني والاكتفاء بالثلاثة الأيام الماضية، في حين نقلت صحيفة (الانتباهة) عن رئيس اللجنة السياسية بالمجلس العسكري الانتقالي الفريق ركن شمس الدين الكباشي أنهم اشترطوا رفع العصيان المدني مقابل العودة لطاولة التفاوض.
الترقب.. ثم ماذا بعد؟
  • والآن تسود حالة من الترقب لما ستؤول إليه الأمور سياسيا، بعد “عصيان مدني ساخن” ليكشف مصدر مطلع بالمجلس العسكري  لموقع الجزيرة مباشر أن الوساطة الإثيوبية اجتمعت بالحرية والتغيير والمجلس العسكري الانتقالي، وأن جلسات تفاوض مغلقة تجري لإزاحة الأزمة السياسية التي تسيطر على سماء الخرطوم منذ أول أيام عيد الفطر المبارك.
  • بحسب المصدر فإن الحرية والتغيير طرحت شروطا عدة للعودة لطاولة التفاوض أبرزها إزالة المظاهر العسكرية بالعاصمة الخرطوم وعودة خدمة الإنترنت والإفراج عن المعتقلين السياسيين، وحسب المصدر فإن الوسيط الأفريقي يدرس شروط الحرية والتغيير لتضمينها المبادرة الإثيوبية.
  • في مقابل ذلك قال المصدر إن المجلس العسكري الانتقالي اشترط إيقاف التصعيد الإعلامي من قبل الحرية والتغيير ورفع العصيان وإيقاف وضع المتاريس بالطرق لعودة للتفاوض.
يتوقع مراقبون أن تنجح الوساطة الإثيوبية في حمل الطرفين لاتفاق سياسي يزيل الاحتقان بالسودان:
  • المحلل السياسي صديق رمضان قال إن المجتمع الدولي عبر ذراعه الاتحاد الأفريقي سيلعب دورا في حمل الطرفين للاتفاق، فضلا عن حالة الإحباط التي تسللت للشعب السوداني بعد الصراع الذي دار بين المجلس العسكري الانتقالي لذا سيرضخ الطرفان للوساطة الأفريقية،
  • غير أن مراقبين يتخوفون من بوادر الانقسام التي قد تضرب قوى الحرية والتغيير بسبب الموقف من العصيان خاصه بعد إصرار تجمع المهنيين السودانيين على استمرار العصيان ورفض مكونات الحرية والتغيير الأخرى الاستمرار، لذا يمكن أن تؤدي هذه الخلافات بين الحرية والتغيير لتأجيل أي اتفاق يلوح في الافق.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان