غزة: “تعديل الحديد” مهنة الأشغال الشاقة للخريجين الباحثين عن عمل

الأوضاع الاقتصادية الصعبة وشح فرص العمل اضطرت كثيرا من الخريجين من شباب غزة؛ للعمل في مهنة تعديل حديد البيوت التي هدمها الاحتلال الإسرائيلي.

تحت أشعة الشمس الحارقة، يعمل صدام الحويحي “30” عاماً، قرابة الـ” 10″ ساعات يومياً في مهنة تعديل الحديد.
بعدما قصفت إحدى طائرات الاحتلال الإسرائيلي بناية سكنية مكونة من سبعة طوابق، وسط مدينة غزة، خلال جولة التصعيد الأخيرة، يعمل الحويحي، رفقة عدد من الخريجين والعاطلين عن العمل، منذ سنوات عدة، والذين لم يجدوا فرص عمل في القطاع الحكومي والقطاع الخاص.
يعملون اليوم في مهنة تعديل الحديد بأجرة زهيدة تتمثل في 10 دولارات يومياً أو أقل، حيث يتم استخراج الحديد من البنايات التي تم قصفها، وإجراء تعديلات عليه على ماكينة خاصة صُنعت بطريقة يدوية. 

الحرارة تجتمع في مكان واحد
  • يتصبب عرق الحويحي من أنحاء جسده، واضعاً على رأسه غطاء وطاقية تقيه حرارة الشمس التي اجتمعت مع حرارة الحديد الملتهبة لترسم ملامح جديدة على كف يده. 
  • يقول الحويحي هذه مهنة الأشغال الشاقة لقد أُجبرنا على العمل في هذه المهنة لعدم وجود وظائف لا فرص عمل في البلد، إن الوضع الاقتصادي خطير وسيئ ولا توجد أموال لدينا، نحن نواصل العمل لساعات طويلة من أجل تحصيل قوت يومناً والمحاولة في بناء مستقبلناً خاصة أنني لست متزوج لغاية اليوم.
  • المهنة موسمية
  • العشرات من الشباب في قطاع غزة يعملون في هذه المهنة؛ فهم ينتظرون انتهاء جولات التصعيد ما بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، وذلك لشراء البيوت التي تم قصفها، والبدء في استخراج بقايا الحجارة. 
  • يقول محمد الحويحي، أحد العاملين في مهنة تعديل الحديد، هذه مهنة موسمية فهي مرتبطة بالمصائب والحروب والقصف والدمار.
  • فأنا أعمل على تعديل الحديد منذ العدوان الإسرائيلي في عام 2009م، وقمت بالعمل أيضا بعد حرب 2012 وكذلك بعد حرب 2014م. 
  • ويضيف أنهم يقومون بشراء البيوت من أصحابها واستخراج كميات الحديد منها وبيعها في السوق المحلي.
خليل أبوعلي خريج جامعي

أنهينا الجامعة ولا توجد وظائف، فنحن نعمل منذ فترة، أنا أعمل هنا منذ عامين، بعدما يتم القصف الإسرائيلي للبنايات السكنية في غزة، نقوم بالعمل على استخراج الحديد من تحت الركام. 

محمد أبوجبة مقاول
  • بدأنا نعمل في مجال إزالة الركام بعد حرب 2009 وكان ذلك مع بداية الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة. 
  • لجأنا لاستخدام الركام وإعادة تدويره واستخدام “الحصمة” لصناعة الحجارة، واستخدام الحديد وإعادة تدويره واستخدامه في البناء.
  • الناس لجأت لاستخدام الحديد المستعمل و”حصمة” الكسارة بسبب الحصار وبسبب قلة المال ولا توجد رواتب فالناس تحاول أن توفر المال من أجل بناء بيوتها. 
  • يتم طرح الحديد المستخرج من بين الركام في الأسواق، وهناك اقبال على شراء الحديد لأنه بنصف الثمن. 

 

واقع أليم لعمال غزة
  • أظهر أحدث تقرير احصائي الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين أن أعداد العاطلين عن العمل ارتفعت في قطاع غزة إلى قرابة 295 ألفًا في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي.
  • فيما بلغت نسبة الفقر بينهم 80% وسجل معدل البطالة أكثر من 52% في صفوف العمال بجميع القطاعات الإنتاجية والخدماتية.
  • في حين قال رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار، النائب جمال الخضري، إن الأوضاع المعيشية والاقتصادية في غزة تزداد صعوبة وتتفاقم مع استمرار الحصار، وغياب حلول عملية واقعية وتجاهل المجتمع الدولي للحالة الإنسانية الكارثية التي يعيشها مليونا فلسطيني في القطاع.
  • وأكد الخضري أن قطاع العمال والخريجين من أهم الشرائح المتضررة بسبب الحصار الممتد لأكثر من 12 عامُا، إذ زاد عدد العمال المعطلين عن العمل في غزه على 300 ألف يعيشون في ظروف اقتصاديه وإنسانية غاية في الصعوبة.
  • وشدد على أن الارتفاع المتزايد لمعدلات البطالة لا يمكن احتماله، وأن اقتراب نسب البطالة في غزة من 60٪ يُعد الأعلى عالميًا.
  • وبين أن حوالي 85% من سكان قطاع غزة يعيشون تحت خط الفقر، وأن معدل دخل الفرد اليومي 2 دولار يوميًا، فيما تتكبد حوالي 90٪ من المصانع والورش والمحال التجارية خسائر مالية فادحه بسبب الحصار، ما جعلها تقلص أعمالها بشكل جزئي أو حتى لدرجة الإغلاق الكامل ومن ثم ينعكس سلبًا على إجمالي الحالة الإنسانية والمعيشية.

 

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان