الشرق الأوسط: جراح الماضي تقف شاهدة على فشل مساعي السلام

Published On 23/6/2019
تجدد حديث السلام في الشرق الأوسط مع تأهب المنطقة لاجتماع يُعقد في البحرين يمثل أحدث حلقة في سلسلة طويلة من المبادرات لتسوية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
آلاف الكلمات وملايين الدولارات:
- جاء في تقرير لرويترز” من المرجح أن تتردد آلاف الكلمات وتُصرف ملايين الدولارات في المؤتمر الذي تنظمه الولايات المتحدة يومي 25 و26 يونيو/حزيران بهدف دعم الاقتصاد الفلسطيني في بداية المرحلة الأولى من خطة السلام التي تحدث عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.
جراح الزمن.. على وجه الشرق الأوسط:
- تمثل الجراح التي تخلفت عن حروب سابقة في الأراضي الفلسطينية ومرتفعات الجولان وإسرائيل شاهدا على صعوبة المهمة، وتقف أطلال قديمة وقلاع ترجع إلى العصور الوسطى شاهدا على أن الصراع في المنطقة ليس بجديد.
- منذ نهاية الانتداب البريطاني وإعلان قيام دولة إسرائيل في 1948 تبدلت الحدود التي تحدد من يمكنه السفر أو الإقامة بفعل الاجتياحات والحروب واتفاقات الهدنة والمعاهدات والانتفاضات والجدران ونقاط التفتيش والحروب الأهلية.
- مع ذلك تتبقى على الأرض آثار لمن جاء من قبل وذهب، ففي أقصى الشمال على الحد الغربي لمرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل من الممكن رؤية دبابة سورية يعلوها الصدأ مقلوبة منذ عشرات السنين في جدول مائي.
- تقبع الدبابة في منطقة كانت تعتبر منزوعة السلاح تفصل بين الجيشين السوري والإسرائيلي من 1949 إلى حرب الأيام الستة في 1967.. التي استولت فيها إسرائيل على معظم الهضبة الجبلية من سوريا واحتلتها ثم ضمتها إليها فيما بعد.
- اليوم ينقش السياح الإسرائيليون عبارات على بدن الدبابة المعدني، وقال دانييل ألونيم (54 عاما) بينما كان أصحابه يلعبون لعبة سكرابل على بدن الدبابة: “شي غير واقعي، كأنها سقطت من الفضاء”، والحقيقة أن الدبابة سقطت لكنها لم تسقط من الفضاء.

خنادق وتحصينات:
- شارك عميران إفراتي، الذي يعيش في كيبوتز دان القريب، في معركة، خلال يونيو/حزيران 1967 في مواجهة ست دبابات سورية تقدمت باتجاه المواقع الإسرائيلية من هضبة الجولان. ويتذكر إفراتي أن إحدى الدبابات فتحت النار في حقل جاف من حقول القمح.
- قال إفراتي (82 عاما) “أمسكت النيران بجنزير الدبابة وبدأت الدبابة تتراجع. إحدى الدبابات اقتربت بشدة من الحافة وكانت ثقيلة جدا على هذه التضاريس فسقطت. ولا تزال هناك”.
- وبعد انقضاء 52 عاما ليس لدى إفراتي أي ثقة بأن مساعي السلام ستنجح. وقال “لا أعتقد ذلك. ليس في الشرق الأوسط”.
- عبر الجولان تنتشر آثار أخرى تذكر بحربي 1967 و1973 بين إسرائيل وسوريا ومنها حقول الألغام وخنادق الجنود والمدرعات المهجورة.
- ولم يكن هو الجيش الوحيد الذي مر من تلك المنطقة، فقد وصل الجيش البريطاني عام 1917 ورحل في 1948 عندما انتهى الحكم البريطاني.

جيوش عربية:
- ومع رحيل القوات البريطانية تقدمت جيوش دول عربية وسيطرت القوات الأردنية على الضفة الغربية والقدس الشرقية.
- وأسفرت هدنة في العام التالي عن رسم “الخط الأخضر” الذي فصل بين القدس الغربية تحت السيطرة الإسرائيلية والشطر الشرقي من المدينة الذي أصبح تحت سيطرة الأردن لما يقرب من عقدين.
- كان ذلك من 1949 حتى حرب 1967 عندما استولت إسرائيل على القدس الشرقية، والآن ما من علامة مرئية تذكر على الخط الأخضر في وسط المدينة.
- إلا أن نصبا تذكاريا يقف على تل الذخيرة بالقدس حيث لا تزال توجد الخنادق والتحصينات الأردنية القديمة في موقع بناه البريطانيون.

هليكوبتر عرفات:
- لا تزال بقايا العهد البريطاني قائمة، ففي الضفة الغربية لا يزال سجن بريطاني ومبان عسكرية قائمة في قرية “الجفتلك” بالقرب من أريحا.
- تتجول الخراف الآن في المباني الخالية المهجورة منذ فترة طويلة. ويقول سكان فلسطينيون إن الجيش الإسرائيلي يستخدم السجن أحيانا في التدريب.
- كما تمتلئ غزة، الشريط الفلسطيني على ساحل البحر المتوسط، بآثار الماضي القريب والبعيد، وفي مقبرة غزة الحربية يرقد 3217 جنديا من جنود الكومنولث.
- سقط هؤلاء الجنود في الحرب العالمية الأولى، بينما هناك أكثر من 200 جندي ، سقطوا خلال الحرب العالمية الثانية.
- وظلت غزة نقطة ساخنة من آن لآخر حتى أثارت اتفاقات أوسلو في التسعينيات آمالا في تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
- تم إنفاق مبالغ طائلة على إنشاء مؤسسات السلطة الفلسطينية في ظل رئيسها الأول ياسر عرفات الذي كان يستخدم مطار غزة للسفر إلى الخارج في زيارات رسمية.
- غير أن التفاؤل الذي جلبته اتفاقات أوسلو تراجع وحلت محله الاتهامات المتبادلة وتجدد العنف.
- كان مطار غزة من ضحايا هذا التراجع إذ دمرت إسرائيل ممر الطائرات بعد بضعة أشهر من هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001 على الولايات المتحدة.
- إسرائيل اعتبرت أن الممر يمثل تهديدا أمنيا خلال انتفاضة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة.. والآن تقف طائرة عرفات الهليكوبتر الآن بلا مراوح في مدينة غزة.
- يأتي ذلك في وقت أصبحت هياكل مباني المطار مهجورة بالقرب من حدود غزة الجنوبية مع مصر.

المصدر: رويترز