رفض شعبي عربي لخطة كوشنر الاقتصادية للسلام بالشرق الأوسط

Published On 23/6/2019
قوبلت الرؤية الاقتصادية للرئيس الأمريكي دونالد ترمب في إطار خطة أوسع لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بازدراء ورفض وسخط في العالم العربي.
وأحصى تقرير لـ “رويترز” من السودان إلى الكويت استنكار معلقين بارزين ومواطنين عاديين مقترحات كوشنر بعبارات مماثلة بشكل لافت للانتباه مثل “مضيعة هائلة للوقت” و”فاشلة” و”مصيرها الفشل منذ البداية”.
“السلام من أجل الازدهار”.
- تشمل خطة “السلام من أجل الازدهار” إنشاء صندوق استثمار عالمي لدعم اقتصادات الفلسطينيين والدول العربية المجاورة، ويبلغ حجم الخطة 50 مليار دولار ومن المتوقع أن يطرحها جاريد كوشنر صهر ترمب خلال مؤتمر في البحرين هذا الأسبوع.
- لكن الافتقار إلى حل سياسي، والذي قالت واشنطن إنها ستكشف عنه لاحقا، أثار رفضا ليس من الفلسطينيين فحسب ولكن أيضا في الدول العربية التي تسعى إسرائيل إلى إقامة علاقات طبيعية معها.
الأوطان لا تُباع:
- في هذا الصدد قال المحلل المصري جمال فهمي “الأوطان لا تُباع، حتى مقابل كل أموال العالم… هذه الخطة هي من بنات أفكار سماسرة العقارات لا الساسة، حتى الدول العربية التي تُوصف بأنها معتدلة غير قادرة على التعبير علنا عن دعمها”.
- سركيس نعوم المعلق بجريدة النهار اللبنانية قال “هذه الخطة الاقتصادية، مثلها مثل غيرها، لن تنجح لأنها بلا أساس سياسي”.
- في حين أُحيطت الخطوط العريضة للخطة السياسية بالسرية، يقول مسؤولون أطلعوا عليها إن كوشنر تخلى عن حل الدولتين، وهو الحل الذي يلقى قبولا في العالم منذ فترة طويلة ويشمل قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة إلى جانب إسرائيل.
- منظمة التحرير الفلسطينية، رفضت خطط كوشنر باعتبارها “كلها وعود نظرية” وأصرت على أن الحل السياسي هو الحل الوحيد للصراع، وقالت إنها محاولة لرشوة الفلسطينيين لقبول الاحتلال الإسرائيلي.
- وصف السياسي الأردني الكبير السابق جواد العناني حالة الشك واسعة النطاق بعد قراري ترمب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بضم إسرائيل لهضبة الجولان.
- العناني قال “هذا نهج غير متوازن يفترض أن الفلسطينيين هم الجانب الأضعف وهم الذين يمكن أن يستسلموا للضغط بسهولة أكبر… هذه نكسة كبرى للمنطقة بأسرها”.
- عزام الهنيدي نائب المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن، التي تمثل المعارضة الرئيسية في البلاد، قال إن الخطة الاقتصادية تمثل بيع فلسطين تحت راية الازدهار دون إعادة الأرض وإن دول الخليج العربية تتحمل الجزء الأكبر من الأموال، مشيرا إلى أنها صفقة بأموال عربية.

جريمة تاريخية:
- ستتم مناقشة مقترحات كوشنر الاقتصادية في اجتماع تقوده الولايات المتحدة يومي 25 و26 يونيو/ حزيران الجاري في البحرين، وقاطعت السلطة الفلسطينية الاجتماع ولم يوجه البيت الأبيض الدعوة للحكومة الإسرائيلية.
- ستشارك دول الخليج العربية المتحالفة مع الولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية والإمارات، إلى جانب مسؤولين من مصر والأردن والمغرب. ولن يحضر لبنان والعراق.
- كانت جماعة حزب الله اللبنانية والتي تتمتع بنفوذ كبير على الحكومة قد وصفت في السابق الخطة بأنها “جريمة تاريخية” يجب وقفها.
- يعتقد محللون عرب أن الخطة الاقتصادية تمثل محاولة لشراء معارضة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية برشوة قيمتها مليارات الدولارات للدول المجاورة التي تستضيف ملايين اللاجئين الفلسطينيين من أجل دمجهم.
- قال صفوان المصري الأستاذ بجامعة كولومبيا “من المضلل أن نقول إن هذه الخطة اقتصادية بحتة لأنها لها بعد سياسي له آثار تتعارض مع الطموحات السياسية”.
- أردف قائلا “جزء كبير من الـ 50 مليار دولار سيذهب إلى الدول المجاورة لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في تلك البلدان”.
- بعد قيام إسرائيل في عام 1948، استوعب الأردن وسوريا ولبنان معظم اللاجئين الفلسطينيين. وتشير بعض التقديرات إلى أن عددهم يصل الآن إلى نحو 5 ملايين.
- قال مهند الحاج علي، وهو زميل في مركز كارنيغي للشرق الأوسط في بيروت “أرى أنها ستفشل فشلا ذريعا بينما تفيد خصوم الولايات المتحدة في المنطقة” في إشارة إلى إيران.

التخلي عن الفلسطينيين:
- في السنوات الأخيرة، دفع تنافس إيران الشديد مع كتلة تقودها السعودية، الصراع العربي الإسرائيلي إلى مكانة أقل أهمية على نحو متزايد.
- في حين رحبت الرياض وحلفاؤها بموقف ترمب الأكثر صرامة ضد طهران، التي تعتبر نفسها حامية للحقوق الفلسطينية، يتهم منتقدون السعودية بالتخلي عن الفلسطينيين.
- قال علي الشهابي، رئيس المؤسسة العربية التي تدعم السياسات السعودية، “إن السلطة الفلسطينية مخطئة في رفض الخطة”.
- أضاف في تغريدة على تويتر “يجب أن تقبلها وتعمل على وصول المنافع لشعبها ثم تمضي قدما بقوة في العمل السلمي… للبحث عن الحقوق السياسية”.
- انتقد رجل الأعمال الإماراتي البارز خلف أحمد الحبتور رفض الفلسطينيين الذهاب إلى البحرين، قائلا “هذه المقاربة… قصيرة النظر في أفضل الأحوال، وانهزامية في أسوأها” وكتب “لا ضير من الاستماع إلى الطروحات التي ستُقدَّم على طاولة البحث”.
في الخليج.. البعض لا يقبل خطة كوشنر:
- حتى في الخليج، لا تلقى خطة كوشنر دعما يذكر، فقد وصفها ماجد الأنصاري، أستاذ علم الاجتماع السياسي في جامعة قطر، بأنها مضحكة وغير واقعية.
- الأنصاري، قال “فكرة الانتقال من الأرض مقابل السلام إلى المال مقابل السلام تمثل إهانة للقضية الفلسطينية”.
- قال” من الواضح جدا أن فكرة كوشنر تتمثل في دفع أموال مقابل موافقة الفلسطينيين على استيلاء إسرائيل على جميع أراضيهم وعدم تقديم تنازلات للفلسطينيين بشكل أساسي”.
- في حين توقع الباحث الكويتي ميثم الشخص أن تكون واشنطن غير قادرة على تنفيذ الخطة من خلال الدبلوماسية وقد يتعين عليها فرضها بالقوة، وقال “أعطى ترمب إسرائيل القدس والجولان وفي كل يوم يقدم لهم هدايا على حساب العرب”.

صفقة القرن.. المثلجات في رام الله:
- بعدما استغرقه إعداد الخطة أكثر من عامين، عرض جاريد كوشنر خطوطها العريضة وتفاصيل وافية إلى حد إشادته بالمثلجات في رام الله في أحد فصول الترويج للسياحة.
- لكن لم تتضّح بعد الجهة التي ستتكفل تمويل الخطة وما إذا كانت الدول الخليجية التي يجمعها مع إسرائيل العداء لإيران، مستعدة للمساهمة في خطة لم تتّضح معالمها السياسية بعد.
- قال مستشار ترمب جيسون غرينبلات الذي شارك في إعداد الخطة إن الشق السياسي منها قد يبصر النور في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل بعد الانتخابات الإسرائيلية.
- تنظر القيادة الفلسطينية بارتياب كبير إلى كوشنر الذي تربطه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو صداقة عائلية، وإلى ترمب الذي اتّخذ عدة خطوات لدعم إسرائيل مخالفا الإجماع الدولي بما في ذلك اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل.
- أعلنت الولايات المتحدة السبت أن خطتها للسلام في الشرق الاوسط والتي سيُعرض الشق الاقتصادي منها الأسبوع المقبل في البحرين، تهدف الى جمع استثمارات تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار.
- أوضحت الإدارة الأمريكية التي تدلي للمرة الأولى بتفاصيل عن هذه الخطة، أن المبادرة تهدف إلى اجتذاب استثمارات دولية كبرى وتحسين جذري للبنى التحتية وللإدارة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
المصدر: الجزيرة مباشر + رويترز