قطر تسعى لتحقيق اكتفاء ذاتي في الغذاء مع استمرار حصارها

Published On 4/6/2019
يحاول نزار العطاونة تقدير وزن ثمرة من القرع حملها بين يديه في حقل زراعي مليء بهذه الثمار الناضجة والجاهزة للحصاد في بلدية الظعاين على بعد نحو 40 كيلومترا شمال الدوحة.
يبدو مشهد الحقول الزراعية جديدا في قطر التي تشكل الصحراء غالبية أراضيها، مع شح المياه ووسط طقس تصل حرارته إلى 50 درجة مئوية في الصيف.
يعمل العطاونة كمدير للعمليات في شركة “قطرات للإنماء الزراعي”، ويقول بكل فخر عن ثمرة القرع إن “وزن هذه ثمانية كيلوغرامات على الأقل”.
بداية الأزمة
- قبل عامين، في يونيو/ حزيران 2017، بدأت قطر بتعزيز إنتاجها الغذائي محليا ردا على مقاطعة جيرانها لها.
- قطعت الإمارات والسعودية ومصر والبحرين علاقاتها مع قطر في الخامس من يونيو/ حزيران من ذاك العام على خلفية اتهام الدوحة بتمويل “الإرهاب”، الأمر الذي ترفضه قطر بشدة.
- رافق قطع العلاقات الدبلوماسية إجراءات اقتصادية بينها إغلاق الحدود البرية والطرق البحرية، ومنع استخدام المجال الجوي وفرض قيود على تنقلات القطريين.

قطر تسعى لتكثيف عملية الإنتاج لدعم السوق المحلي – الجزيرة
شحن جوي
- يؤكد ثواد محمد الكواري، المدير العام لشركة “قطرات” لوكالة “فرانس برس” أنه “منذ الحصار، فإن العمل متواصل 24 ساعة، كل يوم”.
- في الأيام الأولى بعد الأزمة الدبلوماسية، تخوف السكان من نقص في الغذاء بعد إغلاق طرق الاستيراد.
- لكن الدوحة ردت بسرعة وأرسلت طائرات تابعة لمجموعة “الخطوط الجوية القطرية” لاستيراد المواد الغذائية من دول مثل تركيا وإيران والمغرب.
- لكن تكلفة الشحن الجوي سلطت الضوء على أهمية الزراعة المحلية.
زيادة الإنتاج
- ازداد الإنتاج في شركة “قطرات للانماء الزراعي”، ثلاثة أضعاف منذ بدء الأزمة الخليجية.
- يؤكد الكواري أنه في البداية كانت الشركة تنتج ما بين سبعة إلى تسعة أطنان من الخضار يوميا ولكن “ننتج اليوم 25 إلى 30 طنا” في أشهر الشتاء- والذي يعد موسم الذروة لزراعة الخضار.
- يقول مدير للعمليات في الشركة، خلال تجوله بين صفوف من ثمار البندورة الناضجة أن “الظروف في قطر قاسية للغاية. درجات حرارة عالية ورطوبة عالية. والتغلب على هذه التحديات ليس بالأمر السهل”.
- العطاونة تابع “يجب أن تملك تقنيات خاصة وممارسات زراعية خاصة”.
- يستغرق تحضير أرض صالحة للزراعة نحو سنة كاملة.
- في البداية، يتم تكسير الطبقة الصخرية قبل الحفر في الرمال، ثم تجميع الطين قبل خلطه مع المخلفات العضوية لجعل التربة خصبة بدرجة كافية تسمح بزراعة المحاصيل.
- قبل وضع أي بذرة واحدة في الأرض، يجب تركيب كيلومترات من الأنابيب السوداء من أجل ري المزروعات.
- بحسب العطاونة، فإن “النقاء التام للمياه يمثل مشكلة كبيرة وفيها درجة عالية من الملوحة”.
“الحصار ساعدنا”
- تعتمد قطر على الآبار والمياه الجوفية- بالإضافة إلى تحلية المياه.
- إلى جانب عمله في تفقد المحاصيل في المشروع الذي يمتد على مساحة 650 هكتار، يجري العطاونة تجارب على أنواع جديدة من البذور وتقنيات الزراعة المختلفة وإجراءات توفير/ترشيد استهلاك المياه.
- يفتخر العطاونة بإنتاجه “لخضار نظيف” باستخدام عدد قليل من العناصر الكيماوية- ما يجعلها “شبه عضوية”.
- وجد المزارعون الراغبون بتطوير أعمالهم أنفسهم مجبرين على الاستثمار بقوة، حيث استثمرت “قطرات” وحدها 20 مليون ريال قطري ( 5.5 ملايين دولار) لتوسيع عملياتها دعما لتوجه البلاد نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي.
- تأمل الشركة أن تزيد مساحات الأراضي الصالحة للزراعة وبيوت الزرع بنحو 50% بداية 2020. ويقر الكواري بأن كلفة الزراعة “مرتفعة جدا هنا”.
- الكواري أضاف “لا أحد يحب أن يخسر المال”، مشيرا إلى أن مشروعه مربح.
- بحسب وزارة الزراعة، فإن ربع الخضراوات التي تباع في الأسواق الداخلية تنتج محليا، مقارنة بنحو 12% في 2016.
- تأمل قطر أن تحقق اكتفاء ذاتيا بنسبة 70% بحلول سنة 2023، وقد أنشأت الحكومة إدارة للأمن الغذائي لضمان تحقيق هذا الهدف.
- تمكنت قطر من تحقيق قفزات كبيرة في هذا المجال، فقد أسست صناعة خاصة بالأجبان والألبان والدواجن، وانتقلت من استيراد 98% من احتياجاتها إلى التطلع لدخول سوق التصدير.
- قامت “قطرات” أيضا بدارسة إمكانية تصدير الفواكه والخضراوات إلى زبائن محتملين في أوكرانيا وروسيا، علما أن المسؤولين يفضلون عدم المباشرة بذلك في هذه المرحلة، على اعتبار أن الأولوية هي للمستهلكين المحليين والتوجه يقوم على تحقيق الاكتفاء الذاتي أولا.
- يقول الكواري “الحصار ساعدنا كثيرا. ساعد دولتنا وقادتنا على التركيز على شعبهم والتطلع إلى ما يمكن أن يحققونه”.
مصانع جديدة
- غرفة قطر (حكومية) أعلنت نهاية مايو/آيار الماضي، أن البلاد شهدت إنشاء 116 مصنعا جديدا خلال فترة حصار الرباعي العربي، “وهناك 147 مصنعا قيد الإنشاء”.
- الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني، رئيس الغرفة قال في بيان “إن عدد المصانع القائمة في قطر ارتفع بنسبة 17 بالمئة إلى 823 مصنعا قائما حتى العام الجاري، مقابل 707 مصانع في نهاية 2016.
- رئيس الغرفة ذكر أن عدد الشركات الجديدة التي تأسست في قطر خلال عامين من الحصار، بلغ 32 ألف شركة جديدة، مقابل 24 ألف شركة في العامين اللذين سبقا الحصار، وبنمو نسبته 34 بالمئة.
- رئيس الغرفة أكد، أن الحصار كان بمثابة دافع قوي نحو تسريع استراتيجيات الدولة الاقتصادية، والتوسع في المشروعات الزراعية والصناعية، وزيادة الاستثمارات الخارجية، وإقرار تشريعات جديدة تعزز استقطاب الاستثمارات الأجنبية.
المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع فرنسية