باحث ليبي يكشف كواليس الحراك ضد “حفتر” في أمريكا

كشف عماد الدين المنتصر، رئيس منظمة الديمقراطية وحقوق الإنسان في واشنطن، في حوار مع الجزيرة مباشر كواليس الحراك ضد اللواء المتقاعد خليفة حفتر في أمريكا.
وقال المنتصر في حوار مع الجزيرة مباشر أجراه الزميل “علاء فاروق” إن الحراك بدأ ضد حفتر منذ عدة سنوات ولكن برز مؤخرا مع تقديم دعوى قضائية قبلتها المحكمة ضد حفتر بصفته مواطنا أمريكيا.
الحراك بدأ منذ حوالي خمس سنوات وتطور كثيرا ليشمل قضايا مدنية ضد “خليفة حفتر” في أمريكا باعتباره مواطنا أمريكيا انتهك القوانين المحلية الأمريكية، كما شمل تقديم شكوى جنائية لدى وزارة العدل الأمريكية تقدمنا بها في 2017 ثم حصلنا في شهر يونيو الماضي على طلب التحقيق في انتهاكات “حفتر” من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين.
ونعد الآن لخطوة جديدة تشمل تعبئة الجالية الليبية في أمريكا والمتعاطفين مع قضايا حقوق الإنسان الأمريكان ليقوموا جميعا بالضغط على نوابهم الذين يستعدون للانتخابات في نوفمبر 2020 للتعاطي مع هذه الدعاوي والشكاوى ضد “حفتر”.
وبعد استجابة مجلس النواب والشيوخ لطلب التحقيق في انتهاك بعض الدول لقوانين إعادة تصدير الأسلحة الأمريكية، فنحن نعد خطة لنلحق بالتحقيق مسؤولية هذه الدول عن الانتهاكات الإنسانية وجرائم الحرب التي ما كان ليتمكن “حفتر” من القيام بها لولا هذا الدعم الإقليمي له.

نلتقي دوما بأعضاء مجلس الشيوخ والنواب والمسؤولين في وزارتي العدل والخارجية ومكتب التحقيق الفدرالي، كما نلتقي وننسق مع المؤسسات غير الحكومية التي تهدف لحماية حقوق الإنسان ونشر مبادئ الديمقراطية والحرية في العالم.
هناك بالفعل دعوى قضائية رفعتها عائلات أمريكية من أصل ليبي أمام محاكم “فيرجينيا” ضد “حفتر” بتهمة ارتكاب جرائم حرب في ليبيا، والقانون الأمريكي يمنح ضحايا الاعتداء على النفس أو الممتلكات الحق في مقاضاة المواطنين الأمريكيين حين قيامهم بهذا الاعتداء، لذا قامت عائلات هؤلاء الضحايا برفع قضية مدنية ضد “خليفة حفتر” يطالبون فيها بمبالغ مالية كبيرة كتعويض عما لحق بهم من ضرر.
قبلت المحكمة الدعوى كخطوة أولى وهي في انتظار قيام محامي الضحايا بإخطار “حفتر” رسميا بالدعوى ثم يكون بعد ذلك الإعداد لجلسات استماع تمهيدية للنظر في الشكوى ومحاضر الشهادات من الضحايا وحفتر وإعداد قوائم الشهود والوثائق التي يحتاجها محامي الضحايا من المدعي عليه، ولعل المثير الآن هو معرفة هل سيعين حفتر محاميا للدفاع عنه أم إنه سيجازف بعدم تعيين محام وعدم الاستجابة لطلبات المحكمة.

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمر قبض على محمود الورفلي الضابط بقوات “حفتر”، نتيجة الشكوى التي تقدمت بها، لكن لم يصدر أمر قبض على “حفتر” نفسه لأني أعتقد أن حكومة الوفاق الوطني الليبي كانت تضغط على المحكمة وتمنعها من ملاحقة “حفتر”، أما الآن فالأمر تغير.
الآن وبعد هجوم “حفتر” على العاصمة “طرابلس” واستهداف حكومة الوفاق نفسها، نرجو أن يكون رئيس الحكومة “فائز السراج” قد تعلم الدرس وأنه لن يعارض إصدار أمر القبض على “حفتر”، والشكوى لدى وزارة العدل الأمريكية تأخذ مسارها ولكن ببطء لأن حكومة الوفاق وخاصة وزير خارجيتها قاما بتزكية “حفتر” واعتبراه قائدا شرعيا للقوات المسلحة وأنه يقوم بعمل وطني، ونرجو الآن أن ينتهي هذا التعطيل والتواطؤ بين “الوفاق” وحفتر لتتسارع وتيرة التحقيق نحو رفع قضية جنائية ضده في المحكمة الفدرالية.
النتائج الإيجابية لهذه الشكاوى والدعاوى تفوق أي عمل دبلوماسي أو سياسي يمكن القيام به، أولا الأهمية الإعلامية لمثل هذه الجهود تكون كبيرة جدا، لقد غطت أكبر الصحف الأمريكية والأوربية هذه التحركات مما يضعف من موقف “حفتر” والدول الداعمة له ويحرمهم من فرصة التحكم في التغطية الإعلامية ويعري ادعاءاتهم الكاذبة أنهم يحاربون “الإرهاب”.
وثانيا من الناحية القانونية فهي مهمة ليس من ناحية وضع حد لإفلات “حفتر” من العقاب فحسب بل الملاحقة القانونية تجعل كل من يقوم بدعمه يفكر مليا في هذه التبعات القانونية لدعم أي مجرم حرب الأمر الذي يجرمه القانون الدولي والقانون الأمريكي، وهذا مكسب كبير وسيقلص من إمكانية “حفتر” التواصل المريح مع المجتمع الدولي ولقائه المسؤولين ورؤساء الحكومات.
وثالثا هناك جانب معنوي مهم، فنجاح هذه التحركات القانونية واستجابة مراكز القوى الدولية لرسائلنا ومطالبنا يبعث الأمل في شعوبنا ويزيد من همة النشطاء والمؤسسات غير الحكومية ويدفعهم جميعا إلى المثابرة والتصميم على تحقيق أهدافهم السامية.

عدد المنظمات الليبية الأمريكية العاملة في هذا المجال قليلة جدا وتنقصها الموارد والخبرات المتخصصة، والعمل القانوني والعلاقات العامة مكلفة وتتطلب فريقاً متفرغاً وهو أمر غير متوفر حتى الآن.
التنسيق كان محدودا في السابق، لكن هناك بوادر لرغبة أكبر في تنسيق الجهود والتكاتف من أجل التصدي لمشروع “حفتر” الذي يمتلك موارد وإمكانيات ضخمة.
هذا يؤكد أن “حفتر” يملك فعلا علاقات قوية وواسعة بدوائر صنع القرار الأمريكي ويلقى دعما من قبل الاستخبارات الأمريكية كما قيل؟
نعم، حفتر له على الأقل شركتان للضغط والعلاقات العامة في “واشنطن” تعمل مباشرة تحت إشرافه، ومنظومة دعمه في واشنطن أكبر من ذلك بكثير، فالسعودية والإمارات تمتلكان شبكة كثيفة من شركات الضغط ومراكز الأبحاث التي تتلقى دعما ماليا منهما ثم كذلك تتمتع هاتان الدولتان بعلاقات تجارية مع شركات أمريكية ضخمة ونافذة تعمل كلها مجتمعة لحشد الدعم لحفتر ومشروعه العسكري، كما أن هناك اليمين المتطرف الذي يؤمن بأن الحكم العسكري في الشرق الأوسط هو خير ضمان لتحجيم العملية الديمقراطية التي قد تنتج حكومة لها طابع إسلامي أو تمكن من وصول المتطرفين للحكم بحسب تصورهم.
المتحكم الأول في القرار الأمريكي بخصوص ليبيا هو الإدارة الأمريكية ومجموعة من المستشارين والنافذين “المتطرفين” الذين يطمحون لإعادة السيناريو المصري في ليبيا، لكن مع استمرار “حفتر” في القيام بجرائم حرب وفشله في تحقيق أي نصر مهم حتى الآن وكذلك قصور السيناريو المصري وازدياد دلائل فشل “السيسي” في إدارة اقتصاد بلاده وممارسته لسياسات قمعية “فاشية” حجّم من نفوذ المتطرفين اليمنيين وأعطى زخما مهما لأعضاء مجلسي النواب والشيوخ وكذلك لشريحة كبيرة من البيروقراطيين الأمريكيين الذين لم يكونوا راضين أبدا عن سياسة الإدارة الأمريكية في محاباة “ديكتاتوريات” الشرق الأوسط والتستر على جرائمهم.

توثيق وجود أسلحة أمريكية متطورة بحوزة “حفتر” أعطانا دفعة كبيرة للأمام ومكننا من التواصل مع دوائر لم نكن على اتصال بها سابقا، هناك أوساط سياسية في “واشنطن” وأوساط غير حكومية مهمة تنظر بقلق وريبة لحرب اليمن واستعمال الأسلحة الأمريكية في قتل المواطنين والقيام بجرائم حرب ثم انتشار هذه الانتهاكات في دول أخرى سيولد ردة فعل قوية نتوقع أن تكون في صالح القضية الليبية.
لم تبذل أية جهة رسمية ليبية على الإطلاق أي جهد ولم تقم بأي عمل من شأنه أن يدعم موقفنا أو يدعم المذكرات التي قمنا بتقديمها للجهات الدولية المختلفة، فحتى يوم 4 أبريل/نيسان (تاريخ هجوم حفتر على العاصمة) كانت حكومة الوفاق تتعامل مع “حفتر” كشريك شرعي على الرغم من إمعانه في القتل والتخريب في مناطق ليبيا شرقا وجنوبا، ورغم موقف الحكومة هذا لا نزال كناشطين ومؤسسات مدنية حقوقية نمد يدنا للجهات الرسمية من أجل التعاون، لكننا سنستمر في العمل والمتابعة بغض النظر عن الموقف الرسمي الليبي.