شاهد: معاناة عائلة فلسطينية تعيش معزولة بسبب جدار الفصل

Published On 12/7/2019
اضطر الطفل محمد حجاجلة على مدار 8 أيام في شهر مايو/ أيار الماضي للسير على قدميه نحو 6 كيلومترات تحت أشعة الشمس الحارقة للوصول إلى مدرسته في بيت لحم.
مدخل وحيد ومغلق:
- يعيش محمد مع والديه وشقيقيه في منزل مبني من الطوب يفصله واد سحيق عن مستوطنة “جيلو” الإسرائيلية المقامة على أراضي القرية جنوب غرب القدس المحتلة و”سياج أمني” عن بقية منازل قرية الولجة.
- بعد إغلاق سلطات الاحتلال الإسرائيلية المدخل الوحيد المؤدي إلى منزله في قرية الولجة، اضطر محمد، وعلى مدار 8 أيام في شهر مايو/ أيار إلى السير على قدميه تحت أشعة الشمس الحارقة للوصول إلى مدرسته في بيت لحم.
- محمد سلك ولثمانية أيام طريق دير كيرمزان الكاثوليكي القريب سرا كونه منطقة عسكرية وقال “كانت الطريق تستغرق وقتا طويلا في الذهاب والعودة، أخرج أنا وشقيقي في وقت أبكر صباحا ونعود متأخرين”.
وبدأت معاناة عائلة حجاجلة عام 2010، عندما قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلية استكمال بناء “السياج الأمني” وبحسب المخطط الإسرائيلي، جاء موقع المنزل في الأراضي المصنفة “ج”، أي الخاضعة لسيطرة الاحتلال.
وكان الحل الذي اقترحته سلطات الاحتلال حينها إخراج العائلة من منزلها أو تطويقه من جهاته الأربع، ما دفع العائلة إلى التقدم بالتماس قانوني للمحكمة العليا.
يشار إلى أن سلطات الاحتلال بدأت ببناء “السياج الأمني” الذي يصفه الفلسطينيون بـ”جدار الفصل العنصري” في أوج الانتفاضة الفلسطينية (2000-2005) لفصل أراضيها عن الضفة الغربية، “لأسباب “أمنية”.
التعويض بملايين الدولارات:
- يقول صاحب المنزل عمر حجاجلة “قاومت محاولات وزارات المالية والداخلية والدفاع الإسرائيلية لتعويضي بملايين الدولارات مقابل ترك المنزل، لكنني رفضت”.
- أقرت المحكمة في 2013 اتفاق تسوية بين الدولة ومحامي العائلة لحل مشكلة وصولهم إلى منزلهم بوضع بوابة حديدية وحفر نفق يربط المنزل بالقرية التي تبعد عشرات الأمتار فقط.
- عام 2017، انتهت السلطات من نصب بوابة بيضاء ضخمة بارتفاع خمسة أمتار على مدخل النفق الذي حفر عند أسفل “السياج الأمني” وسط تلة، لتعزل العائلة عن امتدادها الطبيعي في القرية، وتصبح تحت مراقبة الكاميرات الأمنية.
- بحسب كريم جبران من مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة “بتسيلم” وضع مسار الجدار معظم أراضي الولجة في الجانب الإسرائيلي داخل حدود بلدية القدس.
- يبلغ طول “السياج الأمني” نحو 712 كلم، وهو مكون من أسلاك شائكة وخنادق وأسلاك كهربائية وجدران من الإسمنت المسلح يبلغ ارتفاعها تسعة أمتار.
- ويقع 85 % منه في أراضي الضفة الغربية المحتلة، ويعزل 9,4 % من الأراضي الفلسطينية عن القدس وإسرائيل، بحسب الأمم المتحدة.
دعوة للحرية:
- داخل النفق الإسمنتي المؤدي الى منزل عائلة حجاجلة، رسم نشطاء العلم الفلسطيني ورسوم غرافيتي وعبارات تدعو إلى الحرية.
- تفتح البوابة الإلكترونية عن طريق جهاز للتحكم عن بعد سلمته السلطات الإسرائيلية للعائلة ويعمل فقط من داخل المنزل، ما يجبر أحد أفراد العائلة على المكوث في المنزل باستمرار.
- دفع ذلك عمر إلى تركيب جرس كهربائي متصل بالمنزل يقرعه العائدون ليفتح لهم من في الداخل البوابة، لكن الجرس كان سببا آخر في شقاء العائلة.
- فقد أبلغت قوة من حرس الحدود الإسرائيلية قبل نحو شهرين عمر أن الجرس يشكل خطرا أمنيا، لأنه وضع قرب منطقة عسكرية.
- اقتيد عمر إلى التحقيق، واستجوب لنحو أربع ساعات، ثم أطلق سراحه ليتفاجأ بوضع قفل حديدي على البوابة يمنع فتحها، واستدعت الخطوة التوجه إلى القضاء ما أجبر السلطات على إزالة القفل بعد ثمانية أيام حبست خلالها العائلة في المنزل.
- يروي عمر (53 عاما) بحسرة “كل فترة يختلقون ذريعة جديدة لإجبارنا على ترك المنزل، تعرضت للاعتقال والضرب أنا وأبنائي، وهناك قضية ضدي لإجباري على هدم بئر الماء الذي نستخدمه”.

معاناة الصغار والكبار:
- يمنع قرار المحكمة الإسرائيلية أي شخص غير أفراد العائلة من استخدام البوابة والنفق بدون تنسيق أمني مع الحاجز العسكري عند المدخل الشمالي لمدينة بيت لحم، كما يمنع دخول أي سيارة غير تلك التي تمتلكها العائلة.
- يقول عمر “أي زائر يحتاج إلى تنسيق أمني قبل 48 ساعة من موعد الزيارة، وفي حال تمت الزيارة على الزوار المغادرة قبل العاشرة ليلا” ويشير إلى تجنب أقاربه وحتى أشقائه زيارته خوفا من الملاحقة بطريقة أو بأخرى.
- يقول محمد حجاجلة -عشرة أعوام “أنا متضايق كثيرا، لا أستطيع اللعب مع أصحابي أو الذهاب إلى الدكان، علي أن أنتظر والدي أو أحد أشقائي لأرافقهم” ويشير الى أنه يمضي معظم وقته في المنزل، يقوم بواجباته المدرسية أو يشاهد التلفاز أو يبحث عن لعبة إلكترونية على هاتف والدته المحمول.
- الوالد يقول عن تلك المعاناة “اعتاد أولادي العزلة التي أرى أنها تقتلهم يوما بعد يوم، هم محبوسون في المنزل”.
المصدر: الجزيرة مباشر + الفرنسية