السودان: تأجيل مفاجئ للتفاوض والخلافات تهدد الاتفاق السياسي

Published On 19/7/2019
انقسم السودانيون تجاه الاتفاق السياسي بين المجلس العسكري والحرية والتغيير في السابع عشر من يوليو/تموز، حيث تباينت الآراء وتعددت المواقف حوله، بما في ذلك داخل مكونات الحراك الشعبي.
عاصفة من النقد
- تحالف الإجماع الوطني الذي يعد أبرز مكونات قوى الحرية والتغيير، كان أول المتحفظين على الاتفاق، بحجة أنه منح المجلس العسكري الحق في تعيين وزيري الدفاع والداخلية، وخوّله صلاحيات كبيرة تهزم فكرة الانتقال الديمقراطي وتكوين الحكومة المدنية.
- أما الحزب الشيوعي السوداني فقد سجّل أسمه باكراً في دفتر رفض الاتفاق، وأعلن رسمياً استمرار العمل السلمي الجماهيري لتحقيق أهداف الثورة السودانية.
- القيادي البارز في قوى الحرية والتغيير، عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي، المهندس صديق يوسف، أكد لـ(الجزيرة مباشر) أن الاتفاق فشل في تثبيت النسبة التي حصلت عليها قوى الحرية والتغيير داخل المجلس التشريعي.
- يوسف أكد أن الاتفاق لم يتطرق لمحاسبة رموز النظام السابق، كما لم يتناول مسألة المؤتمر الدستوري بشكل تفصيلي لتحديد كيف يُحكم السودان.
- كان المجلس العسكري أقرّ، في اتفاق سابق قبل فض الاعتصام، منح قوى الحرية والتغيير نسبة 67% من مقاعد المجلس التشريعي المحددة بـ300 مقعد.
- بعد ساعات من موقف الحزب الشيوعي، سارعت الجبهة الثورية المكونة من عدة حركات مسلحة، كانت تقاتل نظام الرئيس المعزول عمر البشير، لرفض الاتفاق.
- المحلل السياسي مرتضى الزين أشار إلى أن الاتفاق قاد لشق صفوف قوى الحرية والتغيير بدرجة كبيرة، وترتّبت عليه تأثيرات سالبة على تلك المنظومة التي قادت الحراك الثوري بنسبة بائنة من الوحدة.
- الزين أكد لـ(الجزيرة مباشر)، أن الاتفاق لن يصمد طويلاً، ولن يقود السودان إلى التوافق، على اعتبار أنه لم يحصد التأييد المطلوب حتى داخل مكونات الحراك الشعبي.
- كانت الجبهة الثورية طالبت في بيان صحفي، بعرض الاتفاق على الكتل السياسية المكوِّنة لقوى الحرية والتغيير التي تقود التفاوض مع المجلس العسكري.
- أما شبكة الصحفيين السودانيين، إحدى الأجسام الرئيسية التي أسست تجمع المهنيين الذي يقود الاحتجاجات، فقد أعلنت رفضها الاتفاق، ونادت بإيقاف التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي كلياً.
- لكن في المقابل، رحّبت بعض التنظيمات السودانية بالاتفاق، ووصفته بأنه خطوة مهمة في طريق حل الأزمة، أبرزها حزب الأمة القومي بقيادة الصادق المهدي، الذي بارك الاتفاق السياسي، واعتبره يؤسس لمناخ مواتٍ للتفاوض حول الوثيقة الدستورية التي يُحكم عبرها السودان خلال الفترة المقبلة.

نواقص وعيوب
- الهجوم الكثيف الذي قابلت به بعض مكونات الحراك الشعبي الاتفاق المُوقّع بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير، لا يبدو مبرراً، بالنسبة لعدد من المختصين.
- أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عبد القادر أبو شيبة، رأى أن الاتفاق يتميز بعدة مزايا، أبرزها أنه الاتفاق الأول الذي تم توقيعه بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، منذ الإطاحة بالرئيس المعزول عمر البشير في الحادي عشر من ابريل الماضي.
- أبو شيبة أشار في حديثه لـ(الجزيرة) مباشر إلى أن الحوار يعد المسار المكمِّل للتغيير الذي جرى في السودان، وأنه الوسيلة الأنجع حالياً لاستكمال أهداف الثورة، بخاصة في ظل إقرار قوى الحرية والتغيير بالمجلس العسكري كشريك في التغيير.
- عبد القادر أشار إلى أن المبعوث الأمريكي إلى السودان دونالد بوث، انتقد عدم وجود اتفاق مكتوب بين الطرفين، على الرغم من جلوسهما إلى التفاوض لمرات عديدة، ودعاهما لتوقيع كل ما يتواثقان حوله كتابة، حتى لا يتنصل طرف عن الاتفاق الشفاهي.
- المحلل السياسي مرتضى الزين، لفت إلى أن الاتفاق أعطى شرعية كبيرة للمجلس العسكري للهيمنة على الثورة السودانية، وإدارة السنوات الأولى من المرحلة الانتقالية بغطاء عسكري كامل الدسم.
- الزين أشار إلى أن الاتفاق السياسي بشكله الحالي، سيجعل من مجلس الوزراء بلا فاعلية، خاصة فيما يتعلق بهيكلة القوات النظامية والمليشيات التي كوّنها المعزول عمر البشير.
- أكد الزين أن الاتفاق أوكل مهمة تنظيم وهيكلة الجيوش إلى القادة العسكريين، وهذا يتقاطع مع شعار الثورة الداعي لتمكين السلطة المدنية، بخاصة أن هناك خلافات كبيرة حول قوات الدعم السريع، إذْ ينادي كثيرون بتسريحها كلياً أو دمجها في الجيش السوداني الرسمي، وهو الحال مع هيئة العمليات الذراع القتالي لجهاز الأمن السوداني.

تأجيل مفاجئ
- الاتفاق السياسي الذي تم توقيعه في السابع عشر من يوليو، بين المجلس العسكري الانتقالي، وقوى الحرية والتغيير، سيتبعه توقيع الوثيقة الدستورية المخصصة لإدارة الفترة الانتقالية في السودان، وفقاً لمبعوث الاتحاد الأفريقي البروفيسور محمد الحسن لبات، الذي قاد عملية التفاوض بين الطرفين.
- لكن تطورات الأوضاع وتصاعد النبرة الرافضة للاتفاق السياسي، أجبرت الوساطة الأفريقية الإثيوبية المشتركة على تأجيل التفاوض حول الوثيقة الدستورية التي كان محدداً له يوم الجمعة.
- أستاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عبد القادر أبو شيبة، لفت إلى أن التأجيل يهدف لخلق أكبر قدر من التوافق داخل مكونات قوى الحرية والتغيير، حول الاتفاق السياسي، تمهيداً لمناقشة الوثيقة الدستورية، ومن ثم المصادقة عليها.
- أضاف أبو شيبة “قوى الحرية والتغيير تقود حالياً مباحثات مع الجبهة الثورية المسلحة، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، لبحث ترتيبات السلام والانتقال الديمقراطي، ولذلك طلبت تأجيل مفاوضات الجمعة لوقت لاحق.
- رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي، ورئيس حزب المؤتمر السوداني المهندس، عمر الدقير، سيصلان إلى أديس أبابا، في توقيت متزامن مع وصول مبعوث الاتحاد الأفريقي البروفيسور محمد الحسن لبات إلى هناك لدفع المحادثات مع الجبهة الثورية، وصولاً إلى رؤية مشتركة تحدد مسار السلام في السودان، لتضمينها في الوثيقة الدستورية المرتقبة.
الاتفاق ومواصلة الحراك
- كان الاتفاق السياسي المُوقّع بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير، شدد على تخصيص الستة شهور الأولى من الفترة الانتقالية لتحقيق السلام في السودان، حيث تجري نزاعات مسلحة في دارفور، وجنوب كردفان والنيل الأزرق.
- شهدت الخرطوم وعدد من المدن السودانية مظاهرات حاشدة يوم الخميس، في ختام أسبوع الشهداء الذي أعلنت عنه قوى الحرية والتغيير.
- وصل المتظاهرون إلى ساحة الحرية، المعروفة سابقا بـ”الساحة الخضراء”، على الرغم من عمليات القمع التي تعرّضت لها المواكب والمسيرات من قبل قوات المجلس العسكري، وفقاً لتجمع المهنيين السودانيين.
- ردد المحتجون هتافات تطالب بالقصاص من قتلة الشهداء، وترفض الاتفاق السياسي، بحجة أنه منح العسكر صلاحات واسعة، تتعارض مع فكرة بناء الدولة المدنية.
المصدر: الجزيرة مباشر