“موت من أجل القصة الصحفية”.. هل الأمر فعلا يستحق؟

يموت كثير من الصحفيين أثناء تغطيتهم الأحداث في مناطق الصراع

يصر كثير من الصحفيين على الذهاب إلى ساحات القتال لتغطية لأحداث في مناطق النزاعات، رغم المخاطر التي قد تلحق بهم، وتشكل تهديدًا مباشرًا على حياتهم.

ثمن الحقيقة
  • يبدو أن هؤلاء، ومعظمهم مراسلون حربيون، على قناعة في أن ما يقومون به هو خدمة للحقيقة، وتنبيه للناس إلى ما يجري في أرض الواقع، فهم مؤمنون بأن نقل الأخبار والقصص الصحفية يستحق المغامرة وتحمل التبعات الثقيلة.
  • هذا ما أراد المخرج والمراسل الصحفي، هيرنان زن، الأرجنتيني الأصل والمقيم في إسبانيا، تجسيده من خلال الفيلم الوثائقي “موت من أجل القصة الصحفية”.
تجربة أغنية لمراسل حربي
  • المخرج انطلق من تجربته الشخصية وخبرته كمراسل غطى العديد من الأحداث التي جرت في أكثر من أربعين بلدًا، بينها أمريكا اللاتينية وأفريقيا وآسيا
  • هيرنان فضّل نقل مشاهد صوّرها في أفغانستان أثناء وجوده هناك عام 2008، إذ يُظهر فيها جنود وحدات أمريكية وهم يطلقون قذائف مدافعهم بفرح غامر.
  • ربما أراد لفت الأنظار إلى الفارق بين من يختار المخاطرة مثله ويدرك جسامتها وثمنها الباهظ، وبين جنود شباب لا يعرفون ماذا ينتظرهم، ويبدون وكأنهم جاؤوا في نزهة كما صُوّر لهم. لكن الموت سيُغيّر من نظرة الكثيرين منهم عندما يقابلونه وجهًا لوجه.
تناقضات الوعي والواقع
  • قيس قاسم في نقده السينمائي للفيلم، على موقع الجزيرة الوثائقية، أشار إلى فكرة الإدراك المسبق للمخاطر، وتصادمها مع الواقع الذي كان جزءاً من السرد الحكائي للفيلم.
  • الوعي وحسب تجارب من شاركوا في الوثائقي من صحفيين ومراسلين حربيين لا يكفي وحده لتبديد المخاوف ولا لإزالة الإحساس بالندم في اللحظات الحاسمة التي يجد الصحفي نفسه فيها مواجها موته، وفق قاسم.
  • إلى جانب ذلك هناك الكثير من النماذج والقصص التي تحكي عن بطولات فردية وتضحيات جسيمة قدمها صحفيون قربانًا لمهنتهم، والتي حرص الوثائقي على تثبيتها وقياس ترددات آثارها على القريبين منهم.
ينطلق المخرج ”هيرنان زِن“ في كتابة نصّه من تجربته الشخصية وخبرته مراسلا غطّى العديد من الأحداث (الوثائقية)
تجارب قاسية
  • الوثائقي ينقل عيّنات من تجارب قاسية، يرويها زميل له يصف الخوف الذي اعتراه يوم ذهب لعمل ريبورتاج عن المسعفين المدنيين “ذوي الخوذ البيضاء” في مدينة حلب السورية، حيث كانوا يتحركون تحت وابل القنابل دون خوف، وينتشلون أجساد المدنيين من تحت الأنقاض ويهرعون بشجاعة نادرة لنقلهم إلى سيارات الإسعاف، بينما يصف وجوده لحظتها بينهم بـ”الجنون”.
  • الفيلم يطرح أسئلة جديدة عن العلاقة بين المهنة ونُبل أهدافها وبين الثمن الباهظ الذي يدفعه الصحفي مقابلها.
آثار ما بعد الصدمة
  • صانع الوثائقي يقابل عددًا من المراسلين الحربيين المراجعين لعيادات نفسية، والذين يخضعون لعلاج ما يُسمى بـ”آثار ما بعد الصدمة”. يرصد الجوانب النفسية وما تتركه الحروب في دواخل من يعيش تفاصيلها المؤلمة.
  • واحدة من صعوبات عمل المراسل الحربي المتأثر بما يشاهده في الحروب والكوارث تتمثل في عجزه عن التكيَّف مع الحياة الطبيعية في موطنه.
  • قسم كبير منهم يعاني من حالة “الخوف من الجموع”، فتراهم يختارون الانسحاب بعيدا عن الناس والميل للعزلة، بينما يحاول بعضهم فصل ما عاشه “هناك” والتوافق مع الحياة العادية “هنا”.
يكاد الوثائقي يُقسّم سرده الحكائي إلى ثيمات، فكل ثيمة تأخذ شكل سؤال (الوثائقية)
الأبطال الحقيقيون.. العائلة
  • هيرنان ينقل تجارب لعبت فيها زوجات بعض الصحفيين المختطفين دورًا عظيمًا في تقوية معنوياتهم والعمل دون كلل على إطلاق سراحهم.
  • ميزة الوثائقي الإسباني بحثه الدؤوب في تفاصيل زوايا الموضوع المتعلق بالمراسل الحربي وتضحياته الكبيرة.
  • المراسل الصحفي يُجبَر عمليًا على ترك بلاده وأهله فترات طويلة، وبما أنه ينتقل إلى مكان يحيطه الخطر فإن قلقهم عليه لا يتوقف.
بين الخوف والشجاعة
  • الوثائقي يتوقف عند تجربة المراسل الإسباني “إريك فراتيني” الذي أطلق عليه الفلسطينيون حين كان بينهم لقب “المجنون”، وذلك لشجاعته واقتحامه الصفوف دون خوف من أجل نقل حقيقة ما كان يقوم به الجيش الإسرائيلي من جرائم ضدهم.
  • الخوف وحده قد يعوق صاحبه ويربكه، لكنه حينما يقترن بالشجاعة فإن إمكانيات اتخاذ القرارات الصائبة غالبا ما تكون متاحة.
  • على المستوى الاحترافي ظهرت في العقود الأخيرة ظاهرة المراسل “المدني” التي تَميّزت عن المراسل الحربي المحترف، ودخول أشخاص على خط نقل الخبر والقصص من قلب الأحداث من خارج المؤسسات الصحفية.
  • هؤلاء من الناحية النظرية لا يُدرَجون في قائمة المهنيين، لكن التجارب العملية تضعهم في تلك الخانة، بل يجري التعامل معهم أحيانًا من قبل المحترفين وكأن هؤلاء جزء منهم.

 

للاطلاع على موضوع النقد بالكامل برجاء الرجوع للرابط التالي:

موت من أجل القصة الصحفية.. عن ثمن العمل الصحفي

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان