موسم “الكيطنة”.. الموريتانيون في رحلة الصيف إلى واحات النخيل

بخلاف كونها فلكلورًا ثقافيًا يتوارث، فإن "الكيطنة" وسيلة علاج موسمية يعتادها كثير من الموريتانيين سنويا

مع بدايات الصيف من كل عام تنطلق مواكب الموريتانيين إلى واحات النخيل إيذانا ببدء موسم “الكيطنة”، وهو تقليد راسخ تتوارثه الأجيال في موريتانيا جيلا بعد آخر خاصة سكان وسط وشمال البلاد.

موسم تاريخي
  • تشتق كلمة “الكيطنة” من فعل قطن، وتدل على الإقامة بجوار النخيل، الذي تتطلب عملية جني ثماره إقامة ممتدة على عكس كثير من الثمار الأخرى.
  • منذ مئات السنين تحافظ العائلات الموريتانية على رحلة الصيف باتجاه القرى التي توجد بها واحات نخيل.
  • تتركز تلك الواحات أساسًا بولاية آدرار، شمالي موريتانيا، التي توجد بها أقدم وأكبر واحات النخيل مثل “تونكاد” و”فارس”، إلى جانب ولاية “تكانت” وسط البلاد.
  • تبدأ رحلة “الكيطنة” بدايات شهر يوليو/تموز من كل عام وتعود الأسر مع مطالع شهر سبتمبر/أيلول إلى المدن حاملة معها كميات كبيرة من التمور الصالحة للتخزين على مدار العام، بعد عملية تجفيف بدائية.
  • ما يؤكد على تجذر “الكيطنة” في ثقافة وعادات سكان شمال ووسط موريتانيا، ما يعنيه المثل المحلي الذي يقول على لسان “الكيطنة”: (سلمولي أعلى ألي ما يعرفني وألي يعرفني إدور إجي).
  • دلالة المَثل أن (من يعرف موسم الكيطنة لا يحتاج لمن يذكره بالمجيء إليها فهو آت لا محالة، وإنما يجب تذكير من لا يعرفها).
الدكتور أوفى ولد عبد الله (الجزيرة مباشر)
علاج سياحي
  • بخلاف كونها فلكلورًا ثقافيًا يتوارث، فإن “الكيطنة” وسيلة علاج موسمية يعتادها كثير من الموريتانيين سنويا؛ لجلب الصحة المفقودة والمحافظة عليها والرفع من قوة الجسم ومناعته.
  • الدكتور أوفى ولد عبد الله، جمع بين معارف الطب الحديث وفنون الطب التقليدي، فهو حاصل على شهادة دكتوراه في الطب الحديث، وينتمي لعائلة موريتانية عرفت بالمهارة في الطب التقليدي.
  • “ولد عبد الله” يرى بأن الأجيال الموريتانية تناقلت عبر العصور تقاليدًا وطقوسًا خاصة بـ”الكيطنه”.
تشتق كلمة "الكيطنة" من فعل قطن، وتدل على الإقامة بجوار النخيل (الجزيرة مباشر)

 

  • ولد عبد الله، أضاف في تصريح لموقع “الجزيرة مباشر” أن من بين تلك التقاليد ما هو غذائي ومنها ما هو دوائي.
  • ولد عبد الله: الشق الغذائي يتمحور حول استعمال البلح والبسر والرطب والتمر لدفعات مخصوصة على مدار اليوم، بمعدل ثلاث مرات أو أكثر، صحبة حسوات من ماء اللحم المطبوخ، لا المقلي، وكذلك شرب حساء دقيق الشعير باللبن.
  • ولد عبد الله: فيما يتعلق بالدواء، فإنها ذات فوائد صحية عديدة، منها على سبيل المثال، علاج الإمساك، وتحسين القدرة الجنسية، والرفع من نضارة الجلد، وعلاج أمراض البلغم كالربو والسعال والنزلات البردية.
  • ولد عبد الله: البلح والتمر والبسر أغنياء بالمعادن والفيتامينات والسكريات، وهي ثمار ترفع من مستوى قدرة الجسم على ترميم التالف منه وتجديد الهرم، ومكافحة الغازي له من مختلف الجراثيم والميكروبات.
خبيرة التغذية عربية بنت سيد ابراهيم
 غذاء متكامل
  • خبراء التغذية في موريتانيا يرون أن سكان هذه البلاد هم أكثر الشعوب حاجة إلى التمور، فالعادات الغذائية للشعب الموريتاني عمومًا لا تراعي متطلبات التغذية الصحية، فتأتي “الكيطنة” لإحداث تكامل غذائي مفقود طوال العام.
  • خبيرة التغذية عربية بنت سيد إبراهيم، ترى أن التمور تتسم بكونها “غذاء متكامل”، ففيها نسب متفاوتة من الدهون والبروتين والفيتامين والمعادن، فكل أنواع احتياجات الجسم الغذائية حاضرة في “الكيطنة”.
الكيطنة تعمل على الرفع من متسوى مناعة الجسم (الجزيرة مباشر)

 

  • خبيرة التغذية: الكيطنة تحتوي على كميات كبيرة من الألياف تساهم في تعزيز عمل الجهاز الهضمي، “خصوصًا من يعانون من الإمساك.
  • الخبيرة الموريتانية: تعتبر الكيطنة موسما ممتازًا لتحسين أداء الجهاز الهضمي، ابتداء من الأسنان والفم؛ فالتمور تقوي عمل الغدد اللعابية وهذا يحمي من التسوس، ثم تبدأ مع بقية الجهاز لتنشط الأنزيمات الموجودة في الجهاز الهضمي، وتعمل على مرونة عمله، ليتخلص الجسم من الفضلات المتكدسة والمتراكمة خلال فترة طويلة.
  • خبيرة التغذية: الكيطنة تعمل على الرفع من متسوى مناعة الجسم، فالتمور من أهم المواد المضادة للأكسدة، وتكافح نشاط الخلايا السرطانية في الجسم سواء كانت في طور النشأة فتحد من نشاطها، كما تعلي من قدرة الجسم على إنتاج المواد المضادة للأكسدة للوقاية من الأمراض السرطانية.
صاحب واحة نخيل أحمد ولد محمدالشيخ (الجزيرة مباشر)
صامدون رغم التحديات
  • منذ خمس سنوات، يعاني موسم “الكيطنة” من تحديات نقص الأمطار وزحف الرمال خاصة في مناطق وسط البلاد، كما يعاني مسوقوه وبائعون صعوبات تنظيمية متفاقمة.
  • أحمد ولد محمد الشيخ، وهو صاحب واحة نخيل في منطقة “انبيكة” بولاية تكانت، يقول إن نخيل المنطقة يعاني العطش والجفاف، وقد مات منه الكثير، والباقي مهدد بالزوال قريبًا ما لم يتدارك.
  • ولد محمد الشيخ: ملاك الواحات في المنطقة طالبوا الجهات الحكومية أكثر من مرة بتوسيع شبكة المياه ومحاربة أمراض النخيل، وإيجاد الأسمدة، لكن دون جدوى.
الأجيال الموريتانية تناقلت عبر العصور تقاليدًا وطقوسًا خاصة بـ"الكيطنه" (الجزيرة مباشر)

 

  • في واحد من أبرز أسواق التمور في العاصمة نواكشوط، يقول دحان ولد ابراهيم، الذي أمضى نيفا وعشرين عامًا في سوق البلح، إنه مع انتصاف الموسم لا يبدو أن أحوال السوق مبشرة، وإن كان لا يشكوا قلة الإقبال.
  • ويرجع “ولد إبراهيم” ذلك إلى أن أغلب هواة هذا الموسم قد توجهوا فعلًا إلى واحات النخيل بعيدا عن ضوضاء المدينة.
  • “ولد إبراهيم” يقدر الأسر الموريتانية التي تعتمد في معاشها على موسم “الكيطنة” بالآلاف، مشيدًا بمستوى التعاون بين باعة التمور وملاك الواحات، حيث جرت العادة على عدم احتساب أي خسائر.
  • ويصل سعر الكيلوغرام الواحد من أجود أصناف البلح نحو 400 أوقية، أي نحو 1.06 دولارًا أمريكيًا.
بائع تمور في نواكشوط دحان ولد ابراهيم (الجزيرة مباشر)
خلفيات
  • آخر إحصاء حكومي صادر في موريتانيا عام 2017، يؤكد أن عدد النخيل في ولاية تكانت يتجاوز 720 ألف نخلة، موزعة على آلاف الواحات، بعضها مهددة بعوامل كثيرة أبرزها نقص الأمطار وانعدام الرعاية الكافية.
  • أما عدد واحات النخيل في ولاية آدرار، شمال موريتانيا، فيبلغ 53 ألف واحة موزعة على مدن أطار وشنقيط ووادان وأوجفت، وبها أزيد من مليون و347 ألف نخلة، أي نصف عدد النخيل في البلاد، ويتجاوز إنتاجها السنوي 17 ألف طن من التمور.
يعاني موسم "الكيطنة" من تحديات نقص الأمطار وزحف الرمال (الجزيرة مباشر)
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان