ما فرص تدخل تركيا عسكريا في ليبيا لإيقاف مشروع حفتر؟

Published On 7/7/2019
فرض التواجد التركي نفسه على الملف الليبي بعد التقارب مع حكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا والتي زار رئيسها أنقرة عدة مرات منذ الهجوم على العاصمة طرابلس من قبل قوات خليفة حفتر.
فائز السراج رئيس الحكومة الليبية، التقى الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان نهاية الأسبوع الماضي وسط تأكيدات من قبل الأخير باستمرار دعمه سياسيا وعسكريا من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في دولة ليبيا.
دعم ودفاع مشترك
- جدد الرئيس التركي دعم بلاده لحكومة الوفاق الليبية وشرعيتها ورفضه للهجمات التي يشنها اللواء الليبي، خليفة حفتر على العاصمة، واصفا الأخير بأنه يقوم بعملية “قرصنة” بكل ما تحمل الكلمة من معنى”، وفق وصفه.
- السراج من جانبه، عبر عن “تقديره لموقف تركيا ورئيسها الرافض لعدوان “حفتر” على طرابلس، وكذلك حرص أنقرة على إنجاح مسار التسوية السياسية.
- تواردت أنباء حول توقيع السراج لاتفاقية دفاع مشترك مع تركيا، من شأنها عمل غطاء شرعي لأي دعم عسكري من قبل أردوغان لقوات الحكومة أو إمدادها بالطائرات والدعم اللوجستي والمشورة العسكرية، لكن لم يتم تأكيد ذلك من قبل مصدر رسمي.
- قال برلماني ليبي مقرب من حكومة الوفاق لـ”الجزيرة مباشر” إنه “من المتوقع أن يكون قام الرئيس (السراج) بتوقيع مبدئي على هذه الاتفاقية ممثلا للسلطة التنفيذية وتتبقى خطوة تصديق البرلمان الليبي عليها”.
- البرلماني الذي فضل عدم ذكر اسمه أضاف أنه “من المقرر أن يوافق البرلمان الليبي على الاتفاقية مباشرة”، مستدركا “وطبعا أقصد هنا البرلمان المنعقد في العاصمة طرابلس”.
- في حين ذكر مصدر ليبي قريب من السراج لـ”الجزيرة مباشر” أن “المؤكد خلال اللقاء بين الرئيسين (أردوغان والسراج) هو التوقيع على استكمال العقود التي توقفت منذ عام 2011 وبلغت قيمتها 22 مليار دولار، وأن هذا كان مطلبا تركيا”، وفق معلوماته.
- المصدر استبعد أن يكون السراج قد وقع فعليا على اتفاقية دفاع مشترك كونها تتطلب تصديق البرلمان التركي أولا والذي لن يصدق عليها إلا بتصديق البرلمان الليبي، وهذا غير ممكن، لكن الرئيس التركي لديه سلطة الدعم العسكري دون اتفاقية دفاع مشترك، وفق تقديراته.
- أردوغان في تصريحات له في يونيو/ حزيران أكد أن “تركيا تزوّد حكومة الوفاق بالسلاح” معتبراً أن ذلك أمر ضروري لإعادة التوازن في الحرب ضد حفتر، والذي يحظى بدعم من خصمَي تركيا، مصر والإمارات.
- مراقبون لزيارة السراج الأخيرة لأنقرة قالوا لـ”الجزيرة مباشر” إن “الأمر كله يتمحور حول استهداف المشروع العسكري الذي يسعى حفتر لتنفيذه في ليبيا على غرار السيناريو المصري، وأن الحراك التركي سواء السياسي أو العسكري يهدف لإنهاء هذا المشروع وصاحبه بل ومحاكمته دوليا”.
- هذا التوجد التركي الذي انتقل من السياسي إلى العسكري طرح عدة تساؤلات، من قبيل: ماذا بعد اتفاقية الدفاع المشار لها بين السراج وأردوغان، وتأثير ذلك على إنهاء مشروع حفتر وهجومه على العاصمة؟ ومن يساند أنقرة دوليا وإقليميا؟
سيطرة ودعم لوجستي
- من جهته، قال الأكاديمي في جامعة “سكاريا” التركية والمتخصص في الملف الليبي خيري عمر إن “السراج يبحث الآن عن حلفاء خارجيين لتقديم المساعدة لقواته خاصة مع تراخي إيطاليا في التعاطي مع دعمها لحكومة الوفاق”.
- عمر أكد لـ”الجزيرة مباشر” أنه “إذا كانت هناك اتفاقية دفاع مشترك فعلا تم التوقيع عليها، فهي ستوفر غطاء للمساعدة العسكرية التركية اللوجستية من حيث التدريب والمشاورات، بل قد تحصل حكومة الوفاق على صفقات أسلحة من تركيا بحكم هذه الاتفاقية، خاصة أن قرار مجلس الأمن بحظر التسليح على ليبيا أصبح منعدما الآن من كثرة الخروقات له”، حسب رأيه.
- تابع عمر في تصريحات خاصة قائلا “التواجد التركي في الملف الليبي سيساهم في استمرار سيطرة الحكومة على الغرب الليبي وقد يساهم في السيطرة على منطقة الجنوب أيضا، لكنه لن يكون حاسما في إنهاء حفتر ومشروعه العسكري”.
- بخصوص إمكانية عقد حفتر لاتفاقية مقابلة مع مموليه، قال الأكاديمي المصري “هناك بالفعل اتفاقية تحالف عسكري بين مصر والبرلمان الليبي تم توقيعها في 2014 وقد يسعى الجنرال الليبي إلى تفعيل ذلك، كما أن الدعم الفرنسي والإماراتي للأخير واضح ومستمر، لكن فرص حصوله على دعم أكثر ستكون ضعيفة بعد خسارته لمدينة غريان.
اتفاقيات شرعية
- عضو البرلمان الليبي والمؤيد لحفتر، جبريل أوحيدة قال إنه “لا أساس تشريعي لمثل هذه الاتفاقية، كون اتفاقات الدفاع المشترك لابد وأن تصادق عليها السلطة التشريعية في ليبيا وذلك لم يحدث”.
- أوحيدة أوضح في تصريحات خاصة لـ”الجزيرة مباشر” أن “ما حدث بين السراج وأردوغان هو استغلال اتفاق تعاون مشترك بين تركيا وليبيا يتضمن تعاونا أمنيا وقعته سابقا حكومة علي زيدان، وحتى هذا لم تصادق عليه السلطة التشريعية وقتها، وحتى إن كان صحيحا فهو لا يعني اتفاق دفاع مشترك.
- البرلماني الليبي قال إنه “على الرغم من أنه لا يحق لتركيا التدخل عسكريا في ليبيا ودعم المليشيات هناك، إلا أن ذلك يحدث فعلا الآن” مضيفا “سيزداد هذا التدخل بازدياد وتيرة الحرب لأن هذه المليشيات ما هي إلا مشروع تركي قطري تدعمه دول أخرى لن يسمحوا بهزيمته بسهولة والحروب تحتمل كل النتائج”، وفق زعمه.
- الناشط السياسي الليبي، خالد تليسي أكد أنه من “حق حكومة الوفاق إبرام هذه الاتفاقات كونها الحكومة الشرعية المعترف بها دوليا، كما أن تركيا في هذه الحالة تتحرك بشكل شرعي وقانوني”.
- أشار تليسي في تصريحات لـ”الجزيرة مباشر” إلى أن “مثل هذه الاتفاقية موجهة للحد من تدخل الدول الداعمة لحفتر بشكل مباشر في الحرب وأقصد هنا مصر والإمارات، فلن تكون الأمور على سابق عهدها من تدخل جوي وقيام الطائرات المصرية والإماراتية بقصف قوات الوفاق”.
- تابع تليسي “كما أن الدعم التركي من شأنه أن يحد من رحلات نقل الأسلحة والذخائر جوا إلى قوات حفتر، ببساطة بإمكان تركيا بالاتفاق مع حكومة الوفاق القيام بدور مشابه للدور الروسي في سوريا مثلا حيث تدعي روسيا أن تدخلها جاء بطلب من الحكومة الشرعية”، وبالتالي لن يكون هناك حرج دولي في دعم حكومة الوفاق دون نشر قوات برية كون الحكومة تملك قوات كافية.
تصعيد
- مؤخرا حدث تصعيد كبير بين الحكومة التركية وبين معسكر حفتر الذي أعلن استهداف أي مشروعات تركية أو سفن أو حتى مواطنين متواجدين في ليبيا، متهما أنقرة بدعم الإرهاب هناك وأنها السبب الرئيس في سقوط مدينة غريان الاستراتيجية في يد قوات حكومة الوفاق.
- نفذ حفتر فعلا بعض تهديداته والتي تمثلت في إغلاق كل المطاعم والمحلات والشركات التي تحمل اسما تركيا في شرق البلاد، وألقت قواته القبض على 6 أتراك أفرجت عنهم بعد تهديدات قوية من “أردوغان”.
- حفتر قلل من التهديدات التركية ورفض الرد عليها معللا ذلك بقوله “لا أتابع مثل هذه لأن وقتنا ثمين وشعبنا في انتظار الإعلان عن تحرير طرابلس من الإرهابيين، والقتال متواصل بغض النظر عن أي بيانات سياسية”، وفق زعمه.
- مدير إدارة التوجيه المعنوي في قوات حفتر، العميد خالد المحجوب، قال إن “أي تدخل تركي مرفوض من قبل الشعب الليبي، وقواتهم عازمة على تحرير طرابلس من دون النظر لأية محاولات تنسيق من قبل السراج وحكومته مع أي جهة”.
تهديد تركي
- الحكومة التركية ردت بشدة على تهديدات حفتر، وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاوش أوغلو إن حفتر يعادي بلاده لأنها تدعم الطرف المحق في الصراع الدائر في ليبيا، وأن حفتر “لا يمتلك حسا إنسانيا ويستهدف الشعب الليبي بلا رحمة”.
- وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، هدد بأن “أنقرة ستنتقم من أي هجوم واقع على مصالحها من جانب ما يسمى بقوات حفتر وأن الثمن سيكون باهظا للغاية حال اتخذت أي مواقف أو هجمات عدائية على أشخاص أو أملاك تركية”.
المصدر: الجزيرة مباشر