“العزولي” العسكري ينافس “عقرب” الشرطة في تعذيب السجناء بمصر

أغلب نزلاء العازولي مختفين قسريا وغير مسجلين في قوائم السجن

سجن العزولي يتبع المخابرات الحربية مباشرة، ولا علاقة له بوزارة الداخلية، شبه مخصص لأهالي سيناء، الذين يعتبرونه “سلخانة تعذيب”، ويصفه الحقوقيون بأنه “غوانتانامو مصر” أو “أبو غريب”.

التفاصيل
  • تمنع الزيارة في السجن سيء السمعة تماما، ولا تتم فيه محاكمات بل اعتقال وتعذيب فقط.
  • أغلب مساجينه مختفين قسريا “غير مسجلين في قوائم السجن”، لهذا يطلق عليه أحد المفرج عنهم مؤخرا بعد اختفاء 4 سنوات، اسم “معتقل المغول”، المقتبس من فيلم “أمير الانتقام”، الذي سُجن فيه بطل الفيلم تحت الأرض.
  • يؤكد حقوقيون ومحامون أن “العزولي” يعتبر منطقة عسكرية لا يجوز الاقتراب منها لأنه خاضع للجيش والمخابرات الحربية، لذلك لا يملك أحد أي معلومات عمن يدخله والتعذيب داخله بشع وسري مقارنة بسجن “العقرب” التابع للشرطة.
رواية ناج من العزولي
  • “عابد” – اسم مستعار – فوجئ يوما ما بقوات الجيش تعتقله للاشتباه وهو يمر في أحد كمائن شمال سيناء ونقل إلى حاجز عسكري، وتمت تغميه عينيه ليجد نفسه في “معتقل المغول” كما يسميه، والذي علم لاحقا أنه سجن العزولي العسكري.
  • يقول “عابد” في روايته لـ “الجزيرة مباشر” عبر أحد محاميه، إن أي شخص يدخل هذا السجن توجه له تهمة “الإرهاب والانتماء لجماعات مسلحة”، ومنذ دخوله السجن تنقطع أخباره وتُمارس عليه أحط أنواع التعذيب.
  • كشف أن معتقل بسجن العزولي، يدعي “أ.م”، أجبره ضباط على أكل برازه ضمن عمليات التعذيب غير الآدمية.
  • حجرات المعتقل جماعية وبعضها فردي انعزالي، والطعام عبارة عن “خبز يابس وعدس أو فول بماء وربما زيت خروع، أو بقايا طعام الجنود، والماء لتر واحد يوميا لكل معتقل للشرب والوضوء والاستحمام، لأنه ممنوع دخول الحمامات أو الاغتسال!
  • لعدم انتشار الأمراض يجمعون المعتقلين ويرشونهم بخراطيم مياه الإطفاء صيفا وشتاءا مرة كل أسبوع تقريبا، بحسب “عابد”.
  • داخل الزنزانة الواحدة لكل معتقل مساحة تعادل حوالي نصف متر، لا تكفي للجلوس أو النوم بسبب التكدس المتعمد للمعتقلين، “لأنهم يصفوننا بأننا أعداء الوطن”، ولا توجد إضاءة أو منافذ تهوية سوى من شباك واحد صغير.
  • أغلب المعتقلين من مدينة العريش، وسيناء ويتعرضون لحصص من التعذيب البشع المستمر، والعشرات اختفوا على فترات، وزملاءهم يعتقدون إنهم “صفوهم”، في إشارة للمختفين قسريا الذين تعلن الشرطة قتلهم في اشتباكات قال تقرير سابق لوكالة رويترز إنها غير صحيحة.
  • معتقلون كانوا مرضى أو مصابين ماتوا من الإهمال الطبي ولم نكن نجرؤ علي طلب مساعدتهم وإلا أخرجونا لحصة تعذيب إضافية، ولا نعلم مصير جثثهم هل سلمت لأهاليهم أو دفنت في الصحراء.
رايتس ووتش: قوات الأمن قامت بارتكاب التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء في سيناء ـ أرشيف
  “العزولي” غوانتامو مصر
  • “العزولى” سجن حربي، داخل مقر الجيش الثاني الميداني بمعسكر الجلاء بمحافظة الإسماعيلية، وهو مخصص لسجن ضباط ومجندي الجيش، ولكنه تحول عقب انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 لمقبرة للمعتقلين المدنيين الأحياء رغم مخالفة ذلك للقانون.
  • سمي بهذا الاسم نسبة إلى أحد مأموري السجن ويدعى العميد العزولى، وكان يشتهر بتعذيب المساجين بشكل بالغ القسوة، والمعسكر مساحته حوالي 200 فدان، وهو مدينة متكاملة به لواءان جيش أي حوالي 20 ألفا من العساكر.
  • لا توجد إحصاءات رسمية بعدد النزلاء في السجن لكن تقدر منظمات حقوقية أعداد المعتقلين بداخله بالمئات من مختلف المحافظات المصرية، نصفهم من أهالي سيناء ومدن القناة، وهناك تقديرات حقوقية أنه يستوعب 1100 معتقل.
  • السجن مكون من 3 أدوار، وممر أرضي يفصل بين مبنى المراقبة والقيادة وكل دور يحتوي على 12 زنزانة بداخل الواحدة منهم 30 سجين تقريبا، و5 زنازين انفرادية في الدور الواحد، أي إن السجن يحتوي على 36 زنزانة جماعية و15 زنزانة انفرادية.
  • وصفت صحيفة “الغارديان” البريطانية، سجن العازولي، في تحقيق سابق عام 2014، بأنه “غوانتانامو الشرق الأوسط”، وقالت إن المئات من المصريين “المختفين” يتعرضون للتعذيب، ويحتجزون في أماكن لا تخضع للإشراف القضائي في سجن عسكري سري.

وتقول الدكتورة عايدة سيف الدولة في لقاء لمبادرة خريطة التعذيب، (مبادرة حقوقية لمؤازرة ضحايا التعذيب): “العزولي سجن حربي، ظل مجهولا لنا إلى أن خرجت منه بعض الشهادات ممن نجوا. 

ماذا يقول الحقوقيون، تصريحات د. عايدة سيف الدولة؟
  • اكتشفنا أن هناك أنواعا جديدة من التعذيب تم إدراجها على قائمة ممارسات التعذيب في مصر في هذا السجن.
  • كل ما تأمل السلطة في استخدامه بهدف كسر الضحية يجري استخدامه، وكل ما يمكن تصوره مما يحدث الألم ممزوجا بالإهانة والشعور بالعجز وقلة الحيلة، داخل هذا السجن.
  • ما سمعناه من ناجين شمل: الضرب والتعليق والكهرباء والتعرية والتهديد بالاعتداء الجنسي وأحيانا الاعتداء الجنسي الفعلي بأداة، والاجبار على التبرز في العلن والبحث في البراز عن أشياء قد تكون مهربة!
  • من أساليب التعذيب في “العزولي” “الجلد، الرش أو الغمس في مياه باردة في موسم الشتاء، الحرمان من الطعام والشراب والعلاج، التهديد بالأسرة خاصة النساء منها، إطلاق الكلاب البوليسية على المحتجزين، إلخ”. 

شهادات معتقلين: هكذا يعذبوننا

في آخر تقاريرها لعام 2018 وثقت “منظمة سيناء لحقوق الإنسان”، شهادات معتقلين من داخل سجن العزولي الحربي كان أبرزها:

  • “لا توجد وجود دورة مياه بالزنزانة وفي الفجر يخرج 50 فردا من الزنزانة للحمام واللي يلحق عشان آخرك 5 دقائق أنت و50 شخصا.”
  • “الأكل كل واحد رغيف مع حاجات غريبة أساسًا مش بتكفي حاجة وكده كده مش كلنا بناكل عشان لا ندخل الحمام!”
  • “لو حد تعب تيجي تنادي عليهم يتم التعدي عليك بالسب ويقولك: “لما يموت نادي علينا”، وفعلا مات ناس كتير هناك أخرهم من التعذيب.”
  • “كان معنا في الزنزانة رجل كبير السن من العريش (70 عاما) عذبوه بشدة في العريش ورفضوا في السجن أن يذهب للحمام وظلوا يهملونه طبيا حتى توفي داخل الزنزانة واخدوا جثته لجهة مجهولة.”
  • “مكان التحقيق (ش) أنه عبارة عن فيلا مبنية على الطراز الانجليزي بناها مرشدي قناة السويس البريطانيين والتحقيق داخله تقوم به 3 جهات: المخابرات الحربية والأمن الوطني والمخابرات العامة بحجة أنك خطر على الأمن القومي.”
  • “المكان (ش) الخاص بالتحقيق به أدوات تعذيب (المرجيحة -الطبلية -الترابيزة) والصعق بالكهرباء و”بعض الضباط المحققون كانوا يقولون لنا ساخرين: “أنا فرعون وأبو جهل وأنت بلال وأنا أعذبك وانت تقول “أحد أحد” طول الليل .. انا استمتع بتعذيبك”! “
  • “الطبلية”، كرسي خشبي وسطه عمود ويتم شد ذراع المعتقل إلى الوراء مما يؤدي إلى خلع ذراعي المعتقل. ” 
خطف من الشارع ثم تعذيب
  • تقول منظمة العفو الدولية في تقرير تضمن شهادات معتقلين داخل سجن العزولي السري أن روايات من تم إطلاق سراحهم من هذا السجن، تكشف أنه يتم اختطاف الناس من الشوارع أو من منازلهم وإرسالهم إلى سجن “العزولي”، حتى لا يستطيعوا الوصول إلى المحامين أو أسرهم.
  • تضيف: “يتم إجبار المتهمين على الاعتراف بجريمة ما أو استغلالهم لتوريط آخرين، ومن شدة التعذيب يوافق بعض المعتقلين على الاعتراف أمام نيابة أمن الدولة، للخروج من السجن ووقف التعذيب”.
  • معتقلون: “يريدون منا معرفة معلومات عن الاحتجاجات والمظاهرات، ومن يمول الاحتجاجات، ومن يحمل السلاح، ومن يشتري منه، وانتماء المعتقلين وهل ينتمون لجماعة الإخوان المسلمين؟”.
  • التعذيب يتم بالصعق بالصدمات الكهربائية في جميع أنحاء الجسم والخصية والضرب بالهراوات والأحذية العسكرية، والتعليق على الباب وحرق لحية الملتحين باستخدام “ولاعة”، وإطفاء السجائر في جسد المعتقلين.
  • بحسب مقابلات أجرتها صحيفة “الغارديان” البريطانية، مع معتقلين سابقين ومحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان وعائلات مفقودين، كشفت إنهم يتعرضون لأشكال التعذيب الوحشي، مثل الصعق بالكهرباء، والضرب، وتعليقهم عراة من أذرعهم المقيدة، إلى أن يبوحوا باعترافات “ملقنة” ملفقة.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان