انقلاب عدن: هل اقتربت ساعة الصفر لإعلان انفصال الجنوب؟

يبدو أن المعارك في مدينة “عدن” جنوبي اليمن لن تستمر طويلا.
فبعد 4 أيام من المواجهات المسلحة بين ألوية الحماية الرئاسية التابعة للحكومة الشرعية “المعترف بها دوليا”، بقيادة الرئيس عبدربه منصور هادي، وقوات “المقاومة الجنوبية” المطالبة بانفصال جنوب اليمن، باتت المعركة، فيما يبدو، في طريقها للحسم، لصالح القوات الجنوبية المدعومة من الإمارات، وذلك بعد أنباء عن انسحاب الألوية الرئاسية التابعة للحكومة الشرعية، وانسحاب المدرعات السعودية التي كانت تحمي القصر الرئاسي، ومغادرة المسؤولين الحكوميين المتواجدين في القصر الرئاسي.
وتتكون ما تسمى “المقاومة الجنوبية” من ذراعين؛ أحدهما “سياسي” ويمثله المجلس الانتقالي الجنوبي برئاسة عيدروس الزبيدي، ولا يحظى بالاعتراف الدولي، وقد تم تأسيسه، بدعم من دولة الإمارات، في أبريل/ نيسان 2017، وذراع “عسكري”، وتسمى قوات “الحزام الأمني”، وهي تشكيلات مسلحة أنشئت من قبل الإمارات في مارس/ آذار 2016، ويفوق عدد قواتها 10 آلاف مقاتل، قامت الإمارات بتسليحهم وتدريبهم، وهي تخوض الآن حربا ضد قوات الحكومة الشرعية في عدة مناطق بمدينة عدن.
بداية المشهد:
- في الأول من أغسطس/ آب الجاري، استهدف هجوم صاروخي عرضا عسكريا لقوات من الحزام الأمني، بمعسكر الجلاء في مدينة عدن، راح ضحيته نحو أربعين قتيلا، أبرزهم القائد في الحزام الأمني اللواء منير اليافعي ” أبو اليمامة”، وقد أعلنت جماعة الحوثي مسؤوليتها عن الهجوم، وذكرت قناة “المسيرة” التابعة للحوثيين أنها استهدفت المعسكر بصاروخ باليستي متوسط المدى، وطائرة مسيّرة.
- بعد تلك الحادثة، أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي النفير العام، وزحفت مجاميع من أنصار المجلس الانتقالي والحزام الأمني باتجاه القصر الرئاسي، غير أنه تم اعتراضها من قبل قوات الحماية الرئاسية التابعة للحكومة الشرعية، المتواجدة في محيط القصر، لتندلع، عقب ذلك، مواجهات مسلحة بين قوات الحكومة الشرعية، وقوات من الحزام الأمني، وامتدت المواجهات لتشمل عدة أحياء في مدينة عدن.

من المستفيد؟
- بحسب تصريحات لمسؤولين في الحكومة الشرعية، فقد عملت الإمارات منذ دخولها إلى عدن في يوليو 2015، على تقويض الحكومة الشرعية، وإضعاف سلطتها، وإنشاء ميلشيات مسلحة موازية للجيش الوطني، واتهم مستشار وزارة الإعلام اليمني مختار الرحبي أبو ظبي بدعم ميلشيات الحزام الأمني، وتفجير الأوضاع في عدن، لزعزعة الأمن والاستقرار، ودعم التحركات الداعية للانفصال.
- لن تكون أبو ظبي قادرة على تنفيذ أجندتها ومشاريعها في الجنوب، ما لم تعمل على إضعاف السلطة الشرعية.
- رغم إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن الهجوم الذي استهدف معسكر الجلاء، و راح ضحيته العشرات من قوات الحزام الأمني، إلا أن القيادي الجنوبي عادل الحسني أدلى بتصريح للجزيرة مباشر قال فيه: “إن الهجوم كان نتيجة تنسيق حوثي إماراتي، الهدف منه هو تحميل الحكومة الشرعية مسؤولية ذلك الهجوم، ثم الدعوة لاقتحام القصر الرئاسي، وإعلان الانقلاب على الحكومة الشرعية، وهو الأمر الذي يحصل حاليا”، يضيف الحسني: ” كانت الإمارات بحاجة إلى مبرر لبدء تلك التحركات العسكرية الساعية لإسقاط الحكومة الشرعية، فلجأت، بالتنسيق مع جماعة الحوثي، إلى استهداف عرض عسكري تابع لقوات الحزام الأمني”.
مهمة ما بعد الانسحاب:
- في يوليو الماضي، أعلنت الإمارات انسحابها الجزئي من اليمن، وقد تراوحت التحليلات في دوافع ذلك الانسحاب، بين مخاوف أبو ظبي من التهديدات الأمنية الناتجة عن تزايد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وبين تغير سياستها إلى إدارة المشهد الجنوبي اليمني، من أبو ظبي، عبر أذرعها السياسية والعسكرية، المتمثلة بالمجلس الانتقالي والحزام الأمني.
- يقول المحلل السياسي ياسين التميمي، في تصريح للجزيرة مباشر: “الحرب في عدن تعكس، في أوضح تجلياتها، المشروع الإماراتي المتعجل؛ لحصد ثمار جهوده في خلق معادلة عسكرية في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية” يضيف التميمي: ” الأمر، من زاوية أخرى، يرتبط بطريقة تفكير محمد بن زايد، الذي أراد، من خلال الإيعاز لأدوات الإمارات بتفجير الحرب، أن يُظهر الفارقَ بين ما كانت عليه الأوضاع قبل إعلان بلاده الانسحاب، وماهي عليه الآن”.
مؤامرة تحت مظلة الشرعية:
- في مقابل تقويض أبو ظبي لسلطة الحكومة الشرعية، ودعمها للقوات المطالبة بالانفصال، أعلنت الرياض دعمها لوحدة اليمن، ووقوفها إلى جانب الحكومة الشرعية في معاركها ضد قوات الحزام الأمني بعدن، إلا أن الرياض لا ترغب، فيما يبدو، بتمكين الشرعية من حسم المعركة لصالحها بشكل كامل، وذلك بغية إحداث توازن، يضمن تواجد وبقاء الشرعية، الموالية للرياض، كلاعب أساسي، ويمنع، في نفس الوقت، استحواذها على المشهد في الجنوب.
- قال التميمي: “حتى الآن، لا تشكل التطورات الأخيرة في عدن انعكاسا لأزمة في العلاقات بين الرياض وأبو ظبي، أو حتى صراع إرادات مقصود لذاته، بقدر ماهي نتاج لتفرد الإمارات في تقرير مصير الجنوب خلال السنوات الأربع الماضية، لكن يمكن الحديث عن رغبة سعودية في عدم تمكين المجلس الانتقالي من تحقيق أهدافه العسكرية، وهي أهداف إماراتية بالأساس”.
- أضاف التميمي: “يجب التأكيد على أن السعودية هي أكبر المتضررين من فرض واقع سياسي من شأنه تقويض الشرعية في الجنوب، في وقت فشلت فيه الرياض في تحقيق أهدافها الحيوية، وتعرضت لضربات مؤثرة من جانب الحوثيين، وترافقت مع تطورات إقليمية خطيرة”.
- ليست هذه المرة الأولى التي اندلعت فيها مواجهات مسلحة بين الحكومة الشرعية والمقاومة الجنوبية المدعومة من الإمارات، فقد اندلعت عدة اشتباكات، كان آخرها في يناير/كانون الثاني 2018، حيث دعا المجلس الانتقالي إلى إسقاط الحكومة الشرعية برئاسة أحمد عبيد بن دغر، ودعا أنصاره في عموم المحافظات الجنوبية إلى الاحتشاد بمدينة عدن، في محاولة عدتها الحكومة اليمنية دعوة صريحة للانقلاب ، وعلى إثر تلك الدعوات، شهدت أحياء مدينة عدن مواجهات مسلحة بين قوات الحماية الرئاسية التابعة للحكومة الشرعية وقوات الحزام الأمني، استمرت لثلاثة أيام، قبل أن يتم إيقاف إطلاق النار بدعوات من قيادة تحالف الرياض أبو ظبي.