خطة السلطات المصرية للتضييق على الإعلام الأجنبي: شهادات مراسلين

كشف تقرير لمؤسسة “حرية الفكر والتعبير”، وحوارات أجرتها “الجزيرة مباشر” مع عدد من المراسلين الأجانب، عن خطة تنفذها السلطات المصرية منذ 3 سنوات للتضيق على المراسلين.

وذلك عبر الترهيب والتهديد والمنع من دخول البلاد والترحيل.

وقال مراسلون مصريون وأجانب لـ “الجزيرة مباشر” إن السلطات المصرية منزعجة من تغطية الصحف والمجلات الأجنبية لانتهاكات حقوق الإنسان والهجوم على الرئيس عبد الفتاح السيسي، وتسعى للتحكم فيما يرسله هؤلاء المراسلين لصحفهم، مثلما تفعل مع وسائل الإعلام المحلية.

مراسل صحيفة أوربية –فضل عدم ذكر اسمه– قال إن السلطات المصرية توظف هيئة الاستعلامات التي يرأسها حاليًا نقيب الصحفيين ضياء رشوان، لترغيب وترهيب المراسلين الأجانب، بإقناعهم بتغطية أحداث تلمع صورة النظام، أو ترتيب رحلات لمناطق محظورة مثل سيناء وتسليمهم بيانات وصور وفيديوهات أنتجها الجيش.

المراسل قال لـ “الجزيرة مباشر” إن وسيلة التعامل مع صحف ومجلات أجنبية تنشر موضوعات تنتقد سلطة مصر هي: تعطيل تصاريح العمل، واستدعاؤهم لهيئة الاستعلامات الحكومية لسؤالهم عما كتبوه، إصدار بيانات رسمية ضدهم، تشويههم في الإعلام المحلي، ثم ترحيلهم.

ماذا تقول “حرية الفكر والتعبير”؟
  • تقرير “مؤسسة حرية الفكر والتعبير ” AFTE يؤكد وجود حالة من التضييق المستمر على الإعلام الأجنبي، تشمل: ترحيل مراسلين أجانب من مصر أو منعهم من الدخول، وإطلاق حملات تشويه ضدهم في الإعلام المحلي، بغرض إظهار الإعلام الأجنبي متآمر على الأمن والاستقرار.

  • تعد الهيئة العامة للاستعلامات، أحد أهم أدوات السلطة المصرية في الضغط على وسائل الإعلام الأجنبية بمصر، بعد صلاحيات واسعة منحت لها بموجب قانون تنظيم الصحافة الذي صدق عليه السيسي عام 2018.
  • هيئة الاستعلامات جهة تنفيذية تتبع رئاسة الجمهورية، أي ليست مستقلة، وتُعنَى بتمثيل مواقف الدولة، ولكنها باتت تتحكم في منح تصاريح العمل للصحفيين الأجانب، وتحاسبهم على ما ينشرونه.
  • وسائل الإعلام الأجنبية الناطقة بالعربية والإنجليزية المترجمة، تمثل مصدرًا للمعلومات يمكن للجمهور المصري الاستفادة منه، ولا تملك السلطات المصرية القدرة على رقابته وتوجيه الرسائل السياسية من خلاله، عكس الإعلام المحلي، لهذا تضيق عليها.
  • ضياء رشوان صاغ سياسة جديدة لهيئة الاستعلامات، حولتها إلى جهة رسمية غير أمنية للتضييق والضغط على الإعلام الأجنبي، بالتعاون مع جهات سيادية، وتم الدفع به نقيبًا للصحفيين كتقدير لجهوده في التضييق على الإعلام الأجنبي في مصر.
  • جهات أمنية حاولت ترهيب الصحفيين الأجانب وتلوح لهم بتهديدات، وهذه الممارسات لم تكن معلنة، وكانت تحاط بقدر كبير من السرية، ولم ترغب وسائل الإعلام الأجنبية في الإعلان عنها.
شهادات الصحفيين الأجانب؟
  • أجرت AFTE مقابلات مع سبعة صحفيين أجانب، بشكل مباشر، أو عبر البريد الإلكتروني، أكدوا خلالها أن هيئة الاستعلامات تقوم بمتابعة المواد التي تنشرها وسائل الإعلام الأجنبية عن مصر وإعداد تقارير عن ذلك ترسلها لجهات أخرى في الدولة.
  • هناك تهديد مستمر للصحفيين الأجانب، بالإضافة إلى تعطيل إصدار تصاريح ممارسة العمل الصحفي للصحفيين الأجانب عن طريق هيئة الاستعلامات.
  • كان رئيس الهيئة يلتقي المراسلين الأجانب ويعطيهم بعض النصائح، أما الآن أصبح هناك هجوم على الإعلام الأجنبي ويتم ذلك بشكل مباشر من خلال بيانات تطالب وسائل الإعلام الأجنبية بالاعتذار وحذف المحتوى.
  • صحفية تدعى ربيكا قالت إنه “من بعد 2013 تزايد دور الهيئة العامة للاستعلامات في مراقبة المعلومات التي ننشرها وتعلق على عملنا، عن طريق إصدار بيانات عن التقارير التي لا تعجبها وباتت أكثر عدوانية وضجيجًا.
  • الصحفية كارولين (اسم مستعار) كشفت عن أن رئيس الهيئة العامة للاستعلامات يقوم بالاتصال بالمراسلين الأجانب وسؤالهم عن مضمون أخبار وتغطيات قاموا بها، مثل تغطيتهم لانتخابات الرئاسة.
  • كارولين: تدخل الأجهزة الأمنية يتم من خلال التواصل مع المديرين المسؤولين عن الإعلام الأجنبي، وهيئة الاستعلامات تتصل بي باستمرار يسألوني عن تقارير نشرتها وهي مجرد واجهة لجهات أمنية لا نعرفها على وجه التحديد.
  • كارولين: الصحفيون المصريون ممن يعملون في وسائل إعلام أجنبية يتعرضون لاحتمالات أكثر خطورة من نظرائهم الأجانب، وهناك استهداف لهم، ويسهل تهديدهم بالسجن، عكس الأجانب الذين يواجهون الترحيل كأقصى رد فعل.
  • عادل -اسم مستعار لمراسل أجنبي- يقول: كانت جهات سيادية تتصل بمكاتب وسائل إعلام أجنبية وصحفييها وتقوم بالسؤال عن مصادر التغطيات المرتبطة بالهجمات الإرهابية وكيف حصلنا على معلومات في قضايا محددة، وأسئلة وتهديدات، وتقول إنه سيتم نفي ما نشر، وسيضعنا ذلك تحت طائلة القانون.
  • عادل: منذ تولي ضياء رشوان لرئاسة الهيئة العامة للاستعلامات في يونيو/ حزيران 2017، بدا أن هناك تغييرًا يحدث في دورها وكأنه يراد أن تكون جهة تنفيذية يديرها مسؤول مدني هي التي تمارس الضغوط على وسائل الإعلام الأجنبية.
  • يوسف -اسم مراسل مستعار- يقول: هيئة الاستعلامات تحولت إلى هيئة رقابية تصدر بيانات عن أداء وسائل الإعلام الأجنبي، وتحدد لها ما هو مسموح وما هو ممنوع.
  • هنري يقول: عندما سألت في هيئة الاستعلامات عن تأخير التصاريح، قالوا “بسبب مشكلة مع أجهزة الأمن”، ويبدو أن الهيئة ترسل بيانات الصحفيين الأجانب للأجهزة اﻷمنية، وتنتظر وصول موافقة منها على منح التصريح السنوي.
  • هنري: مسؤولو الهيئة يقومون بتهديد الصحفيين الأجانب، وتحدث معي مدير المركز كأنه مدرس يوجه حديثه لتلميذ قائلًا “هناك صحفيون أجانب لا يعملون بشكل مهني” ويقصد تخويفي وتهديدي.
ضياء رشوانـ رئيس الهيئة العامة للاستعلامات في مصر (مواقع التواصل)
 أبرز شكاوى المراسلين الاجانب
  • الصحفية كريستين شيك، لخّصت ما أسمته “مخاطر العمل كصحفي في مصر” في تقرير نشرته بموقع مجلة فورين بوليسي بعنوان “العمل مراسلًا في مصر هو أخطر مهمة في مهنة الصحافة”.
  • بل ترو، مراسلة صحيفة “التايمز” البريطانية، قالت إنه تم اعتقالها واحتجازها 7 ساعات بمركز أمني في مارس/ آذار 2018، وتهديدها بمحاكمة عسكرية ما لم تغادر مصر، دون حتى أن يسمح لها بأخذ ملابسها، بسبب قيامها بإعداد تقرير عن الشباب المصري الذي يهاجر ويغرق في البحر.
  • بل كتبت في 24 مارس/ آذار 2018، تحت عنوان “أنا أعشق مصر لكنني لا أستطيع العودة ولا أعرف لماذا طردوني”، تروي ما جرى مؤكدة أنه تم إبلاغها أنها على قائمة “الأشخاص غير المرغوب فيهم”، وإذا حاولت العودة، فسوف يتم اعتقالها.
  • ريكارد جونزاليس (36 عامًا) وهو مراسل “الباييس” في مصر منذ 2011 وكذلك صحيفة “لا ناسيون” الأرجنتينية، قال إنه غادر مصر بسبب “خطر الاعتقال الوشيك”.
  • في أغسطس/آب 2016، قالت مراسلة إذاعة “إن بي آر” الأمريكية، إنها غادرت مصر خوفًا، وأجرت الإذاعة الأمريكية مقابلة إذاعية معها قالت فيها إن من أسباب مغادرتها مصر مناخ الخوف الذي تشعر به، وتغير الأمور بشكل كبير عما كانت عليه عقب الربيع العربي، حيث زادت مساحة حرية التعبير آنذاك.
  • السلطات هاجمت بعنف صحيفة نيويورك تايمز، بعدما نشرت تقارير تنتقد السيسي، وهاجم الإعلام الرسمي ديفيد كيركباتريك مراسل الصحيفة، واعتبروه “مراسل الإخوان في مصر”، وتم احتجازه في مطار القاهرة 7 ساعات ورفض دخوله.
  • روجر ماكشين، رئيس مكتب “الإيكونوميست” بالقاهرة، كتب مقالًا بعنوان “مشكلة العلاقات العامة في مصر”، لخص فيه “سوء معاملة السلطات المصرية للصحفيين الأجانب” بقوله: الحكومة المصرية تريد من الصحفيين الأجانب نشر صورة إيجابية عن البلد.
  • ماكشين أضاف: نحن يتم منعنا من تغطية الأحداث ويتم وصفنا بالانحياز والوقاحة، وبعد ذلك يتم دعوتنا لحضور الاحتفالات والمؤتمرات والتي يتم منعنا خلالها من إعداد التقارير ويتم اتهامنا بالانحياز!
  • في أغسطس/آب 2016، نشرت “ذي إيكونوميست” البريطانية، تحقيقًا تحت عنوان “تخريب مصر”، تصف السيسي بعدم الكفاءة في إدارة مصر وتنتقد ترشحه لفترة رئاسة ثانية، وردت الخارجية المصرية، ببيان، على حسابها في فيسبوك، تحت عنوان “تخريب الإيكونوميست” اتهمت فيه المجلة بالعمل على “تقويض مصر”.
خلفيات
  • مصر بدأت حملة التضييق على الصحفيين الأجانب عقب نشرهم تقارير نقلًا عن مواقع تواصل سيناويه تؤكد مقتل قرابة 60 – 100 جندي مصري خلال هجمات قام بها مسلحين في يوليو/تموز 2015، بينما أكدت مصر مقتل 21 فقط.
  • تبع ذلك تدشين 5 مواد جديدة في قانون الإرهاب تسجن الصحفي الذي ينشر بيانات ومعلومات تخالف المعلومات التي يعلنها الجيش والحكومة، بخلاف مواد أخرى تسجنه 5 سنوات لأسباب فضفاضة، غادر بعده مراسلين أجانب مصر.

  • الهيئة العامة للاستعلامات أطلقت مكتبًا جديدًا لمراقبة الصحافة الأجنبية يحمل عنوان “مكتب التحقق من المعلومات بمصر”، هدفه مراقبة التقارير الصحفية، والتأكد من طبيعة المصادر وصحة المعلومات المنشورة، بحسب ما أعلن.
  • صحيفة “هافنغتون بوست”، الأمريكية ذكرت تحت عنوان (مصر تريد سجن الصحفيين الذين يخرجون عن الخط)، أن عددًا من الصحفيين والمراسلين الأجانب تلقوا رسائل بريد إلكتروني تستفسر عن التقارير التي نشروها حول الهجمات التي نفذها مسلحون من تنظيم الدولة في سيناء، في 2 يوليو/ تموز 2015.
  • مصر تعاقدت مع شركات عالمية أخرى للعلاقات العامة، لتحسين صورة نظام السيسي منذ الانقلاب العسكري علىالرئيس الراحل محمد مرسي، مثل شركة “غلوبال بارك غروب” الأمريكية، مقابل 250 ألف دولار شهريًا، وشركة “بوديستا غروب للعلاقات العامة” الأمريكية، وشركة WPP البريطانية.
  • مراسلة “بي بي سي” في القاهرة، صفاء فيصل، سألت الرئيس السيسي في نوفمبر/ كانون الثاني 2018: كيف يروج في منتدى الشباب لثقافة الاختلاف والتنوع في حين لا يوجد سوي إعلام الصوت الواحد في مصر؟ والقوانين تحوي الكثير من المنع والتقييد؟ فاتهم الإعلام الأجنبي أنه يعالج القضايا بعيون غربية تناسب مجتمعاتها وأن ظروف مصر مختلفة!
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان