كيف اكتسب الحرس الثوري مكانته داخليًا وخارجيًا؟ (الحلقة الأخيرة)

قاسم سليماني قتل في غارة أمريكية ببغداد

انخرط الحرس الثوري الإيراني في أعمال عنف لسحق أعدائه وتهميش خصوم المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، وكانت مواجهته لمجاهدي خلق والماركسيين الآخرين أكسبته صيتًا كأداة قمع مؤسسية.

عزز هذا الحضور مشاركة المنظمة في النشاط السياسي وإنفاذ القانون والأمن. كانت الرغبة في تصفية الخصوم بمثابة الدافع لتطوير المنظمة لعمليات الاستخبارات والمعلومات والجاسوسية، ثم أصبحت هذه القدرات مؤسسية داخل المنظمة وأصبحت الأساس لجهازه الاستخباري الكبير وإمبراطوريته الإعلامية.

تفوق على الجيش النظامي
  • كان الحرس الثوري الإيراني كيانًا ناشئًا عندما بدأت الحرب العراقية. ولكن ظهور حركات التمرد في مناطق متعددة (خاصة في المناطق الكردية) دفع المنظمة للعمليات العسكرية بعد الثورة بفترة وجيزة. كما ساهمت الحرب في تسارع ظهور صورتها كجيش منظم.
  • في وقت مبكر، بقي الحرس الثوري في ظل الجيش النظامي، الذي كان أكثر ثقة لدى الحكومة وأكثر قدرة على استخدام المركبات المعقدة والمدفعية والطائرات.
  • كان يتم استخدام الحرس الثوري في الغالب كقوة أرضية مساندة. ولكن من خلال نفوذها السياسي، وتطهير المنافسين في الحكومة، ودعم رجال الدين البارزين، والتضحية في ساحة المعركة، تحولت المنظمة إلى دور قيادي داخل القطاع العسكري الإيراني.
  • تم تعزيز هذا الموقف بعد الحرب، برعاية الزعيم الأعلى الجديد علي خامنئي، الذي كانت قراراته تحمي الحرس الثوري من إصلاحات الرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي أراد إشغال الحرس بالعمل المدني، ففتح الأخير الباب أمام توسع المنظمة للدخول إلى قطاع المقاولات غير العسكرية وعقد مشاريع ربحية مع الدولة.
  • عندما ظهر الإصلاحيون المؤيدون للديمقراطية على الساحة في عهد الرئيس محمد خاتمي، تحرك الحرس الثوري بحزم وقوة لإيقاف مساعيهم.
  • أثبتت المنظمة مهارتها في قمع الحركة الإصلاحية بوسائل متعددة، بل وهددت بتجاوز سلطة الرئيس خلال الاحتجاجات الطلابية عام 1999.
  • ساعد الاضطراب في هذه الفترة في تحديد مكان للباسيج في فترة ما بعد الحرب وتموضعه كقوة وأداة اجتماعية فاعلة.
  • أثبت استخدام الحرس الثوري للباسيج أنه يمكن استخدام المليشيا كمنفذ ثقافي، ومجموعة ضغط، ومؤسسة لغسل العقول، ومصدر للنشاط الشعبي. وأصبح الباسيج وكيلًا للحرس الثوري في الصراع الثقافي.
العوامل الخارجية
  • مكنت النزاعات الإقليمية من تطوير الحرس الثوري خارج إيران. فقد أعطت الحرب الأهلية اللبنانية والاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان المنظمة فرصة لتوسيع دعمها للحلفاء في لبنان وتحويل أنصارهم هناك إلى عميل دائم وذراع عسكري يعمل عن بعد.
  • مع تأسيس حزب الله اللبناني والاتصالات الدائمة مع الجماعات الفلسطينية، برز الحرس الثوري الإيراني كلاعب في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وهو الصراع الأكثر استمرار وأهميةً في المنطقة.
  • صار للحرس الثوري يد في توجيه الصراع والمشاركة في القضية الفلسطينية الإسرائيلية من خلال عملائها اللبنانيين والفلسطينيين.
  • أعطى هذا للحرس الثوري الإيراني وللجمهورية الإسلامية الإيرانية موطئ قدم في قضية ذات أهمية قصوى بالنسبة لإسرائيل والولايات المتحدة.
  • في الحروب التي تلت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 والربيع العربي في 2011، تطلع الحرس الثوري الإيراني إلى تكرار هذا النجاح في العراق وسوريا.
  • كان فيلق القدس – الذي ظهر تدريجياً كواحد من أهم أدوات القوة الإيرانية- هو وسيلته الفعّالة في هذين الملفين. وساعد فيلق القدس على تنمية الحلفاء في هذه البلدان وفي أماكن أخرى من المنطقة وبسط النفوذ الإيراني من خلال وسائل سرية في الدعم والتجنيد.
  • تعتمد إيران بواسطة فيلق القدس على مجموعات عملائها للتخلص من منافسيها الإقليميين والضغط على أعدائها. وأصبح فيلق القدس بعد نجاحه في الملفين السوري والعراقي رأس الحربة في السياسة الخارجية وخدمة الاستراتيجية الإيرانية.
مجموعة دينية أم أداة سياسية؟
  • تثير معرفة بدايات الحرس الثوري واستعراض تاريخه سؤالًا محوريًا عن طبيعة هذا الكيان، هل هو مجموعة دينية؟
  • ليس هناك شك في أن الحرس الثوري منظمة دينية، فالإيمان والتقاليد أمران حيويان بالنسبة لهويته وثقافته وسياسته. ومع ذلك، فإن تأثير الدين على المنظمة ليس جوهريًا أو ثابتًا.
  • تعامل الحرس الثوري مع الدين تعامل برجماتي، فهو يوفر لهم الهويّة والجاذبيّة الشعبيّة، بدون أن يشكل لهم قيدًا على طموحاتهم ومشاريعهم الدنيوية.
  • مشاركة الحرس الثوري في المنطقة يتخذ خطابًا دينيًا معلنًا، بيد أن النتائج والأهداف التي يحددها، والتكتيكات التي يتخذها تحددها العوامل السياسية أولًا وأخيرًا.
  • تم تأسيس الحرس الثوري من قبل رجال دين محافظين، لديهم اقتناع عميق بدور الدين في الحياة الاجتماعية والسياسية.
  • على إثر هذا التحم الحرس بالسياسة ودخل ساحتها، وشكّل له وجود الشاه وفرض العلمانية على المجتمع تحديًا أوليًا، فنجح في التخلص منه مع قيام الثورة، ثم اتضح له تحدٍ ثانٍ في مزاحمة الجماعات اليسارية الثوريّة له، فتغلّب عليهم ونجح في تصفيتهم تحت غطاء ديني بدعوة حماية المجتمع المسلم ومعتقداته.
  • لما خلت الساحة الداخلية من التحديات، التفت إلى الخارج، وبدأ في تصدير الثورة. وجميع هذه التحديات تحديات سياسية في جوهرها، ولكن الكيان نجح في تطويعها وإخراجها بشكل منسجم مع أيدولوجيته الدينية.

الحلقات الماضية:

قصة الحرس الثوري الإيراني: لمحة عامة (الحلقة الأولى)

قصة الحرس الثوري: نشأته ومساهمته في تصدر الخميني للثورة الإيرانية (الحلقة الثانية)

الحرس الثوري الإيراني وحرب العراق.. ميلادٌ جديد (الحلقة الثالثة)

تصدير الثورة: الحرس الثوري ودوره في دعم حلفاء إيران في الخارج (الحلقة الرابعة)

الحرس الثوري ومساعدة الولايات المتحدة في غزو أفغانستان (الحلقة الخامسة)

الحرس الثوري.. من حماية ثورة إلى وأد الثورة السورية (الحلقة 6)

الحرس الثوري.. كيف صنعت إيران حزب الله الجديد في سوريا (الحلقة 7)

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان