حنين المقدسية.. حين تنتصر الإرادة على المسلّمات الطبية (فيديو)

بلمح البصر، تحولت حياة المقدسية “حنين”، إلى ألم ومعاناة بعد تعرضها لحادث سيرمروع صيف عام 2009 أقعدها على كرسي متحرك، لكنها لم تفقد الأمل ومن خلال الرياضة باتت مصدر إلهام لكثيرين.

بداية رحلة

تعرضت الشابة المقدسية حنين أبو غوش (30 عامًا)، لكسر في العمود الفقري وقطع في الحبل الشوكي بالإضافة لإصابتها بنزيف داخلي، جراء الحادث. شعور بالثقل الكبير سيطر على جسمها لحظة وقوع الحادث وقالت إن أقصى ما تمنته حينها أن تغيب عن الوعي كي ترتاح من الألم.

وتقول حنين “بأجزاء من الثانية تحول الضحك إلى ألم لم أقو على تحمله.. مرّ شريط حياتي أمام عيني وشعرت أنني أعيش آخر لحظات حياتي.. إنها لحظة الاصطدام التي غيرت حياتي إلى الأبد وجعلت الكرسي المتحرك رفيقي الدائم”.

وأردفت ” بعد يومين من الحادث استفقت، رأيت طبيبا يهوديا أمام عيني قال لي “لن تتمكني من السير على قدميك إلى الأبد”، أغمضت عيني وكأنني دخلت في غيبوبة أخرى”.

وخضعت حنين لعملية جراحية تم خلالها تثبيت ثماني شرائح بلاتينية في العمود الفقري، ثم بدأت تشعر أن ما تمر به حتمي وعليها تقبله بشكل تدريجي.

وقررت حنين البدء بممارسة التمارين الرياضية لكنها لم تواظب على ذلك فلم يطرأ أي تحسن على حالتها الصحية.

حنين تمارس الرياضة بخفة من على كريسها المتحرك (الجزيرة مباشر)
حياة جديدة

تزوجت حنين من الشاب المقدسي لؤي الغول، وفتحا مشروعًا ليدر عليهما دخلا ثم عادت لمقاعد الدراسة الجامعية بعد مغادرتها لسنوات.

وتقول حنين إن “لؤي تجاهل كل الآراء السلبية المحبطة وارتبط بي وكان لهذا أثر كبير على إصراري على المشي مجددًا”.

ولم تسمح حنين للكلمات المدمرة مثل الشلل والتشاؤم والإعاقة بتدمير حياتها، وبإرادتها وبدعم من حولها بدأت برسم حياة جديدة وتخطي الصعاب.

خلال لقائنا بحنين في المركز الرياضي الذي تتدرب به في بلدة بيت صفافا جنوب القدس، بُهرنا بإصرارها على أداء بعض التمرينات الرياضية التي هُيأ لنا أنها صعبة على شخص يقف على قدميه بالأساس.

وقبيل بدء كل تمرين يسألها المدرب هل أنت مستعدة؟ تصفق بيديها ثلاث مرات وتقول: بالتأكيد، ثم تتنقل بخفة بين الأجهزة الرياضية. تحمل حنين 40 كيلو غرامًا من الحديد باحتراف، تبتسم حينًا وتضغط على أسنانها لتتمكن من حمل الأثقال حينًا آخر، ثم تطلب من المدرب ممارسة تمارين تركز على أرجلها ولا يتردد الأخير في تلبية طلباتها.

حنين لم تفقد يومًا إيمانها بأنها حتمًا ستمشي يومًا (الجزيرة مباشر)
مصدر إلهام لكثيرين

قبل عامين ونصف شاهدت حنين مقطع فيديو للشاب الكندي وودي بلفورت يقوم بحركات رياضية وبهلوانية جنونية على كرسيه المتحرك، وتحداها حينها أن تقوم بتمرين معين بينما تجلس على كرسيها وبالفعل نفذت التحدي فقام بمشاركة الفيديو على حسابه في انستغرام، وهكذا بدأ متابعو حنين يزدادون بشكل كبير حتى شعرت بمسؤولية تجاههم.

ومع مدربها المقدسي فؤاد بوّاب، تطورت حنين تدريجيًا وبدأت بنشر بعض مقاطع الفيديو على حسابها، وهكذا استقطبت حنين متابعيها وباتوا ينتظرون كل جديد عنها، وأصبح متابعون يعانون من نفس حالتها يستشيرونها ويستمدون منها القوة والثبات لمواجهة الحوادث المختلفة التي حولتهم لمقعدين.

وتنصح حنين “تحرر من مخاوفك التي تشعرك أن هدفك مستحيل. قرر أن تكون بطل قصتك. أنت من حمل كل الظروف على أكتافه وأراد أن يقاوم”.

أصبحت حنين مصدر إلهام لكثيرين من المقعدين (الجزيرة مباشر)
تحدِ للتشخيص الطبي

مع مثابرتها على أداء التمارين الرياضية بالإضافة إلى العلاج الطبيعي والوظيفي، وصلت حنين الآن لمرحلة تمكنت فيها من رفع أرجلها عن الأرض.

وتقول حنين خلال التمرينات “الآن أشعر بأرجلي من الفخذ للأسفل لكنني لا أشعر بأقدامي وهذا ما يؤخر المشي حتى اللحظة”.

أحد الأطباء أخبر حنين مؤخرًا أن النخاع الشوكي عاد ليعمل بنسبة 15% لكن عليها الاستمرار في ممارسة الرياضة.

وعلقت حنين بقولها “تحديتُ التشخيص الطبي وها أنا أحرك أرجلي.. أعرف أن مشواري طويل وأؤمن أنني سأنتصر وأعود للسير على قدمي يومًا ما.. حتما أستطيع فعل ذلك”.

وعن أحلامها التي ترغب بتحققها، قالت إنها تتمنى أن تصبح أمّا وأن تتمكن من المشي مجددًا بعد عقد كامل من العيش مع كرسيها متحرك.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان