كيف أصبح “التصوف” مؤسسة قائمة بذاتها في غرب أفريقيا؟

Published On 2/9/2019
يعتبر ظهور التصوف الإسلامي، في السودان الغربي، أحد أهم وأبرز التطورات الثقافية والسياسية والدينية، في التاريخ الحضاري لأفريقيا، وفق تقرير أعده مركز الجزيرة للدراسات.
أصبح التصوف الإسلامي مؤسسة قائمة بذاتها امتدت جذوره غرب أفريقيا، ليصبح واجهة دينية واجتماعية وسياسية.
الشيخ المغيلي والأبوة الفكرية للتصوف
- الطريقة القادرية المنسوبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني، كانت أولى الطرق الصوفية وصولًا إلى غرب القارة.
- تبعت تلك الطريقة -وربما سبقتها- الشاذلية، ثم التجانية في القرن التاسع عشر والتي أخذت زخمًا كبيرًا في غرب أفريقيا بدءًا من القرن التاسع عشر.
- وفق تقرير مركز الجزيرة للدراسات، فقد عرفت القادرية الانتشار والذيوع في عموم المنطقة، بفعل جاذبية دعاتها.
- من أمثال أولئك الدعاة، الشيخ محمد بن عبد الكريم المغيلي، الذي جال في كبريات مدن السودان الغربي ولعب أدوارًا دعوية وسياسية وإصلاحية كبيرة.
- قدم الشيخ المغيلي إلى السودان، برسم الدعوة والسياحة في الأرض، ولكن رحلته تلك لا يمكن فصلها عن السياق التاريخي العام المرتبط بالتحديات التي واجهها الشمال الأفريقي.
- بعد سقوط الأندلس سادت حالة من الفساد والتحلل، في دول المغرب الأقصى والأوسط.
- رأى المغيلي في غرب أفريقيا، متنفسًا جديدًا لدعوته الإصلاحية، ومجالًا خصبًا لتقوية سلطان الإسلام جنوبًا.
- الشيخ المغيلي منح أخصب سنوات عمره لحركة الدعوة في السودان الغربي بين أغاديس (النيجر) وكانو (نيجيريا) وسنغاي (مالي).
الشيخ الكنتي ومأسسة التصوف
- كان الشيخ المغيلي مرافَقًا بتلميذه، سيدي اعمر الشيخ الكنتي.
- كان للكنتي دور بارز في إكمال رسالة محمد بن عبد الكريم المغيلي في نشر القادرية بالبلاد.
- الباحث عبد الودود ولد عبد الله، وصف الدور الرسالي الذي قام به الكنتي بعد وفاة شيخه بـ “امتصاص ثمرة المغيلي”.
- يروي عبد الله أنه لما أدرك المغيلي الموتُ، قال لبنيه ومريديه: من كان منكم ملتمسًا منِّي نفعًا، فليلتمسه من هذا، فإنه احتوى على جميع ما عندي، وامتصني كما يمتص الآكلُ التمرة ويلقي بالنواة.
- الفكر الإصلاحي للكنتي قام على الدمج بين التميز العلمي والثقافي وبين الخبرة التاريخية والإمامة الصوفية.
السياق الفكري والتاريخي للتصوف
- شيوخ الصوفية في إفريقيا، دعوا بقوة إلى الاجتهاد والتجديد الديني.
- التجديد في نظر هؤلاء، هو تجديد ما درس من معالم الدين، والعودة بالناس إلى الفهم والممارسة الإسلامية الصحيحة، كما تجسدت في العهد النبوي.
- كان للتداعيات الخطيرة التي خلفتها حملة سلطان المغرب، أحمد المنصور الذهبي، على دولة سنغاي أواخر القرن 16، أثر كبير في مسار الحركة الصوفية ودورها الإصلاحي.
- مثَّل القرنان 17 و18م بداية الوجود الأوربي على السواحل الأطلسية لغرب الصحراء الأفريقية.
- الدول الاستعمارية باشرت نشاطاتها التوسعية بغرض التجارة والمبادلات الاقتصادية، لتسويق المنتجات الأوربية في المنطقة والحصول على المواد الأولية من الأسواق المحلية.
- الشيخ سيدي المختار الكنتي، بلور موقفًا شرعيًا من قضية الامتيازات التجارية الأوروبية وسلعها، التي بدأت في التسلل إلى الأسواق في الصحراء والسودان الغربي في القرن 18.
- وضع الشيخ، الكنتي، قاعدة التداول التجاري مع الكفار، وذكَّر بأسس المعاملات في هذا المضمار.
- تلك العلاقات موجودة ومباحة بالأساس ولكنها مشروطة بعدم مد الكفار بكل ما يمكن أن يوهن المسلمين، كبيع الحبوب والمواشي، والموارد الأولية لصناعة الأسلحة.
الصوفية والأجندة الإصلاحية
- شخَّص الشيخ الكنتي، علّة الانحطاط في مجتمع السودان الغربي في إسقاط المغاربة لدولة سنغاي دون تقديم بديل.
- تدمير السلطنة الإسلامية أدى إلى حدوث فراغ وفوضى، وسلب ونهب، وازدهار ثقافة التخليط والوثنية.
- كل ذلك دفع الكنتي إلى تفضيل وجود دولة -حتى لو كانت ظالمة- على غرار الدولة المغاربية على الفوضى.
- الكنتي ركز على أهمية إقامة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الجهاد لاجتثاث الشر بشكل نهائي.
- قضية الفراغ السياسي حظيت بنصيب وافر من البحث والاهتمام في فكر وخطاب شيوخ التصوف الإصلاحي في السودان الغربي.
- كان إنهاء ذلك الفراغ، وإقامة الدولة هدفًا استراتيجيًا للحركة الإصلاحية الصوفية في غرب أفريقيا خلال القرنين 18 و19.
- فرض واقع مجتمعات الصحراء والسودان الغربي نفسه على رواد الطرق الصوفية، الذين وجدوا أنفسهم في مواجهة كم هائل من التحديات والتناقضات.
لمتابعة التقرير بأكمله، يمكن الرجوع للرابط التالي:
مأسسة التصوف في غرب افريقيا الطُّرُقية: السياق التاريخي والأجندة الإصلاحية
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات