اكتساح طهران.. فيلم “ندمت” عليه السعودية

قبل سنتين شاهد العالم فيلما على شكل لعبة فيديو لطائرات وصواريخ سعودية تدك الدفاعات الإيرانية وتدمرها تدميرا، قبل أن يدخل الجيش السعودي إلى طهران منقذا فاتحا.

الانتصار في الفيلم
  • انتشر الفيلم على نطاق واسع باللغات العربية والإنجليزية والفارسية، ويظهر احتلالا سعوديا لإيران، وتدميرا للمنشآت العسكرية والقواعد الإيرانية بما فيها مفاعل بوشهر النووي.
  • وفي الفيلم يستقبل الإيرانيون الجنود السعوديين بالورود والإعجاب، فقد كان الهجوم السعودي قويا ومباغتا وصارما وكان بقيادة الأمير الشاب محمد بن سلمان.
  • في سعي من معدي الفيلم إلى تقديم مبررات أخلافية “للفتح الإلكتروني” تكون بداية فيلم الحرب من هجوم إيراني على سفينة إغاثية سعودية، قبل أن تبدأ الطائرات السعودية بدك الأهداف الإيرانية.
  • وبينما تأكل النيران السعودية كل المضادات الإيرانية عبر الفيلم المذكور يظهر الأمير محمد بن سلمان قائدا لكل التفاصيل وموجها لجنوده “المغاوير” الذين يحتلون طهران، ويتلقاهم الشعب بالهتاف والترحيب.
هجمات الواقع
  • اليوم وبعد سنتين من “هجوم الفيديو” أو “الفتح الإلكتروني”، جاءت هجمات ال 14 من سبتمبر/ أيلول ضد منشأتين تابعتين لأرامكو لتعيد القصة ذاتها من جديد إلى الأذهان وسط حالة غير مسبوقة من التوتر في أجواء المنطقة.
  • يقول الحوثيون وأنصار إيران إن هجمات أرامكو مرغت سمعة الأمير الشاب محمد بن سلمان ولي العهد السعودي، وأصابت شريان الاقتصاد السعودي بعطب شديد، يتطلب ترقيعه –فنيا وسياسيا- إجراءات وأموال وعلاقات واسعة، تماما مثل ترقيع صورة الأمير الشاب التي أصابتها شظايا الهجمات التي اخترقت أكثر من هدف سياسي ودبلوماسي واقتصادي وأمني في المملكة.
  • بيد أن المغردين السعوديين ينظرون إلى الأمر من زاوية معاكسة تماما؛ فالهجمات بالنسبة لهم مثلت “غدرا إيرانيا” ولم تكن من طرف الحوثيين، وأظهرت تضامنا عالميا مع المملكة وما تعانيه من “إرهاب” من إيران وميلشياتها في المنطقة.
  • سارعت السعودية لتأكيد قدرتها على حفظ أمنها وحماية مواطنيها وثرواتها، وأكدت أن الجهة المسؤولة عن هجوم منشأتي بقيق وخريص النفطيتين، ستتحمل كامل المسؤولية.
  • تعد هاتان المنشأتان القلب النابض لصناعة النفط في المملكة، إذ يصل إليهما معظم الخام المستخرج للمعالجة، قبل تحويله للتصدير أو التكرير.

خيارات الرياض
  • رغم مضي نحو أسبوع على الهجمات غير المسبوقة في حجمها وطبيعتها على النفط السعودي ما زال الموقف الرسمي يتسم بالغموض بشأن الإجراءات التي تنوي الرياض اتخاذها ردا على هذا الهجوم.
  • يبدو أن “هول الفاجعة” والارتدادات الكبيرة لأي هجوم مضاد؛ ما زالا يقعدان سلطات الرياض ويمنعانها من التصرف، بل ويعقدان لسانها عن التأكيد بشكل واضح أن منطلق الهجمات كان إيران، وإن حملتها المسؤولية.
  • في حين رمت الولايات المتحدة بالكرة في مرمى السلطات السعودية، تبدو خيارات الرياض محدودة ومن أهمها وفقا لموقع بلومبيرغ.
عمليات سرية وهجمات إلكترونية
  • وهو خيار قد تلجأ إليه الرياض –وربما بمساعدة من واشنطن- على المدى القصير للرد على الهجمات، وللنيل من برامج الأمن والاستخبارات والصواريخ الإيرانية.
مفاوضات مع الحوثيين
  • ورغم أن هذا الخيار قد يكون الأفضل لعلاج جزء أساسي من جذور المشكلة والقضاء على بعض مبرراتها المعلنة؛ فإنه مع ذلك يبدو هدفا صعب المنال، وقد يكون مستبعدا في المدى القصير، رغم أن أنباء ترددت مؤخرا عن مساع أميركية للتفاوض مع الحوثيين ودفع السعوديين للمشاركة فيها.
مواجهة عسكرية مفتوحة
  • رغم أن نبرة التصعيد عالية في الوقت الحالي؛ فإنه ليس من المرجح أن تلجأ الرياض لهذا الخيار، نظرا لتداعياته المدمرة على المنطقة؛ خصوصا أنه قد لا يجد أذنا صاغية من الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي لا يرغب في الانجرار إلى أزمات جديدة في الشرق الأوسط.
  • مع ضيق خيارات الرياض تقفز إلى الأذهان مرة أخرى صورة الصواريخ والطائرات السعودية وهي تدك معاقل القوات الإيرانية وتدخل عنوة إلى ساحات وميادين طهران.
  • تكشف صحيفة لموند الفرنسية -في تقرير لمراسلها المخضرم بنيامين بارت- أن ما جرى كان إذلالا رهيبا لولي العهد بن سلمان، وأن السعودية محرجة الآن، وتتمنى اليوم أن الفيلم الدعائي الذي نشرته في 2017 ووصفت فيه ردها الكاسح على طهران، لم يصور أصلا.
  • تضيف أن الصحافة السعودية وصفت في ذلك الوقت سيناريو ذلك الفيديو الدعائي بأنه “واقعي”، علما بأنه يبدأ بكلمة لمحمد بن سلمان يقول فيها: “لن ننتظر وصول الحرب إلى السعودية، سنضمن أن المعركة تجري داخل إيران نفسها”.
  • بيد أن الصحيفة ترى أنه بعد مرور أقل من سنتين على نشر ذلك الفيلم الدعائي، جاء الواقع ليضرب الخيال، لكن على عكس ما اشتهته سفينة كتاب ذلك السيناريو، خصوصا أن الهجوم وضع السعودية في موقع حرج من أدوار لعبة الأمم.
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان