الإعلام المصري بين التجاهل والإنكار والصحافة الغربية تنقل المظاهرات

صورة من قلب ميدان التحرير في مظاهرات الجمعة 20 سبتمبر

بين تجاهل وإنكار تام وتناول حذر وتشويه، تخبط الإعلام المصري في تغطيته للمظاهرات التي خرجت أمس في العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات الأخرى، مطالبة برحيل الرئيس عبدالفتاح السيسي.

وعربيًا، تجاهلت وسائل الإعلام المحسوبة على السعودية والإمارات، تمامًا، احتجاجات الجمعة، بينما على الصعيد العالمي، كان التناول معبرًا عن مزاج الغضب العام في مصر من تفشي الفساد في عهد السيسي، وأشارت وسائل الإعلام الأجنبية إلى المظاهرات “النادرة” التي هزت أركان السلطة.

ولأول مرة منذ الإطاحة بالرئيس الراحل محمد مرسي، عبر انقلاب عسكري في 3 يوليو 2013، شهد ميدان التحرير وسط العاصمة المصرية تظاهر المئات ضد السيسي ونظامه.

الإعلام المصري مرتبك
  • الإعلام المصري الدائر في فلك النظام، تباين تعاطيه مع مظاهرات الجمعة وبدا مرتبكًا إلى حد كبير، فبين محاولة إنكار خروج مظاهرات، وبين التقليل أو تشويهها، ظلت القنوات التلفزيونية تبث أغاني وطنية وتسجيلات عن “إنجازات” السيسي.
  • قناة “دي أم سي” المحسوبة على جهاز المخابرات، بثت أغاني المطرب الإماراتي حسين الجسمي الداعمة للسيسي، وكذلك فعلت فضائية “سي بي سي” التي استمرت في تجاهل المظاهرات حتى منتصف الليل، وقناة المحور التي بالغت في بث برامج مسجلة لإنجازات السيسي في مدينة العلمين.
  • بقية القنوات المصرية الحكومية خلت تمامًا من أي ذكر للحراك الشعبي في الشوارع، وكذلك حال قناتي النهار والحياة وغيرها.
  • لاحقا بعد انتهاء المظاهرات، قامت تلك القنوات من بينها “إكسترا نيوز” المحسوبة على المخابرات أيضًا، بإذاعة بث مباشر من ميدان التحرير يؤكد خلوه وسلاسة المرور فيه.
  • قناة “إم بي سي” مصر، المملوكة للسعودية، تجاهلت المظاهرات في البداية، ثم قالت إنها محدودة، ثم تبع ذلك اتهاما لجماعة الإخوان المسلمين بفبركة احتفالات المصريين بفوز الأهلي بالسوبر والتلاعب بها تصوريها على أنها مظاهرات ضد السيسي.
  • في ذات السياق، تجاهلت الصحف المصرية الرسمية والخاصة، الاحتجاجات، بينما أفردت مساحة خاصة للمظاهرات التي تتحدث عن ترحيب المصريين في نيويورك بالسيسي الذي سافر أمس إلى الولايات المتحدة مبكرًا لحضور اجتماعات للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الـ74 والتي ستبدأ فعالياتها الثلاثاء المقبل. 
  • الصحف المصرية ركزت على خطاب شبه موحد حول فيديوهات مفبركة تعود لعام 2011، تم بثها في القنوات المعارضة بالخارج على أنها آنية، وهو الأمر الذي أثار سخرية مستخدمي منصات التواصل الذين ردوا بأن الهتاف كله ضد السيسي موثق بالصوت والصورة، فهل كان أحد يسمع عن السيسي في 2011؟
  • بل إن بعض الناشطين استعانوا بفيديو لإحدى مؤيدات السيسي وهي تصرخ وتبكي وتطلب منه النزول ورجاله لمنع الثورة، وهو ما اعتبروه دليلًا على تصاعد الحراك باعتراف أنصار السيسي.

  • متابعون للشأن المصري، قالوا إن التأخر في تغطيات وسائل الإعلام في مصر، يرجع إلى انتظار إعلامييها الأوامر من الضباط، لأنها مرتبطة بشكل كامل بأجهزة الاستخبارات، ولا يمكن لأي قناة أو جريدة أن تتصرف دون تلقي الأوامر.
  • عربيًا، تجاهلت وسائل الإعلام في الإمارات والسعودية مظاهرات الجمعة بمصر، فلم تذكرها قناة “العربية” السعودية، في أي من تغطياتها، وكذلك قناة “سكاي نيوز عربية” التي تملكها دولة الإمارات، كما تجاهلتها الصحف الرسمية في البلدين.

 

التغطية الأجنبية للمظاهرات المصرية
  • كتب ديفد غيلبرت في موقع فايس نيوز الكندي، أن المصريين غاضبون من انتشار الفساد وسوء الإدارة ويطالبون السيسي بالرحيل.
  • الكاتب قال إن التغريدات الأعلى تداولًا عبر تويتر في مصر، تطلعك على كل شيء تحتاج لمعرفته عن المزاج السائد في البلاد في هذه اللحظة.
  • غيلبرت أشار إلى أن قائمة “التريندات” أمس الجمعة جاءت على رأسها شعارات “ارحل” و”الشعب يريد إسقاط النظام” و”ارحل يا سيسي”، الأمر الذي يُشير إلى أحد أشد الضغوط السياسية التي يتعرض لها السيسي منذ أن استولى على السلطة في 2013.
  • الكاتب نقل عن حسين بيومي، الباحث في حقوق الإنسان لدى منظمة العفو الدولية قوله، إنه لا يمكن إنكار وجود غضب شعبي كبير يبدو أنه هـز أركان السلطة في مصر.

  • صحيفة نيويورك تايمز نشرت تقريرًا لمُدير مكتبها بالقاهرة “ديكلن وولش” أبرز فيه ما سماه احتجاجات “نادرة” ضد الرئيس السيسي في القاهرة ومدن مصرية أخرى، ووصف المظاهرات بأنها كانت غير عادية رغم صغر حجمها.
  • الصحف الأجنبية ركزت على استجابة مئات الشباب لدعوة الفنان ورجل الأعمال المصري محمد علي بالاحتجاج ضد السيسي، بعدما نشر سلسلة فيديوهات اتهم فيها السيسي وزوجته وعدد من قيادات الجيش بالفساد وإهدار المال العام.
  • الاحتجاجات لم تكن منظمة مركزيًا، بل كانت عفوية من الشباب الغاضبين الذين رددوا شعارات مناهضة للسيسي ومعظمهم من الطبقة العاملة، ولم يظهر أي حزب أو فصيل أو تيار سياسي بعينه، في الصورة.
  • رباب المهدي، أستاذة العلوم السياسة في الجامعة الأمريكية بالقاهرة، تقول إن رد الشرطة المقيد نسبيًا، قد يكون قرارًا من أجل التنفيس عن الغضب، وهو أسلوب كان يتبعه نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك، ولكنه ليس نموذجيًا بالنسبة للسيسي.

لمزيد من التفاصيل حول مظاهرات الجمعة ضد السيسي، يمكن الرجوع الروابط التالية:

 المظاهرات  تعود إلى ميدان التحرير.. هل مصر على أعتاب ثورة جديدة؟

شاهد مظاهرات بميدان التحرير ومحافظات مصرية عدة تطالب برحيل السيسي

شاهد: لأول مرة منذ سنوات.. مظاهرات في التحرير ومحافظات مصرية تطالب بإسقاط السيسي

وسائل إعلام عالمية تبرز مظاهرات إسقاط السيسي في ميدان التحرير

المصدر : الجزيرة مباشر