المغرب: تعديل حكومي مرتقب يسخن الأجواء السياسية

سعد الدين العثماني رئيس الوزراء المغربي

قلل متابعون للوضع السياسي في المغرب من قدرة التعديل الحكومي المرتقب على إيجاد حلول للمشاكل المطروحة، معتبرين أن الخلل لا يكمن في ضخ كفاءات جديدة بالحكومة بل في صناعة القرار.

وفي ظل استمرار الجدل حول هذا التعديل الحكومي، أوضحت مصادر مقرّبة من جهات في حكومة رئيس الوزراء سعد الدين العثماني أنّ هناك عرقلة لإخراج هذا التعديل لحيز الوجود، في تكرار لذات السيناريو الذي وقع لرئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران عام 2016، وأدى ذلك لإعفائه من رئاسة الحكومة.
وطالب العاهل المغربي الملك محمد السادس خلال خطاب العرش الأخير نهاية يوليو/ تموز الماضي (الذكرى 20 لتوليه الحكم) من رئيس الحكومة المغربية الحاليّة سعد الدين العثماني القيام بتعديل حكومي، يعتمد على الكفاءات لـ “إغناء وتجديد مناصب المسؤولية، الحكومية والإدارية، بكفاءات وطنية عالية المستوى”.
وأضاف أن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة ستعرف “جيلًا جديدًا من المشاريع تتطلب نخبة جديدة من الكفاءات، في مختلف المناصب والمسؤوليات، وضخ دماء جديدة، على مستوى المؤسسات والهيئات السياسية والاقتصادية والإدارية، بما فيها الحكومة”.

لماذا الخلاف؟

اعتبرت القيادية بحزب العدالة والتنمية آمنة ماء العينين أن “شعار الكفاءات لا ينسجم مع السياق الحالي ووضعية الأحزاب والمقاربات الداخلية التي تعتمدها”.
وفي تصريح لموقع الجزيرة مباشر قالت ماء العنين إن اختيار الوزراء وطبيعته من طرف الأحزاب، لا يساعد على إفراز الكفاءات، خاصة مع استمرار منطق الترضيات، وبالتالي فإن التعديل الحكومي في هذه المرحلة لا يمكن أن ينتظر منه تغيير كبير تكون له آثار بالمستوى الذي ينتظره المغاربة، حسب تعبيرها.
وقالت آمنة ماء العينين إن الحكومة اليوم ستعرف ضغطا في الزمن الانتخابي (قرب الانتخابات) ما سيؤثر على الأداء، كما أن الانتظار اليوم يأتي على وقع إعداد نموذج تنموي جديد يشوّش على ما تبقى من عمل الحكومة.
ودعا العاهل المغربي محمد السادس، نهاية يوليو/ تموز الماضي إلى مراجعة النموذج التنموي المعتمد في البلاد، وتشكيل لجنة خاصة بإعداده سيتم تنصيبها خلال أكتوبر المقبل.

غياب صناعة القرار

من جهته قال محمد مصباح رئيس المركز المغربي لتحليل السياسات في تصريح لموقع الجزيرة مباشر إن الإشكالية تتجاوز سؤال الكفاءات، فالحكومة الحالية تضم هذه الكفاءات، لكن الخلل يكمن في قدرة الحكومة على تنفيذ وعودها والقدرة على الاستفادة من الأخطاء.
واعتبر مصباح أن المغرب يمتلك استراتيجيات ممتازة على الورق ولكن الخلل يكمن في القدرة على تحويل الالتزامات إلى سياسات فعالة، مفسّرا وجهة نظره بالقول إن المشكلة مرتبط ببنية صناعة القرار بالمغرب وليس بالفاعلين، فالحكومة تتحمل المسؤولية، لكن بنية صناعة القرار بها عائق.
وشدد مصباح على وجود عناصر مهمة كتقليص عدد أعضاء الحكومة لتسهيل التنسيق، وكذا وجود رئيس حكومة قوي يعمل على ضمان الانسجام الحكومي، حسب وصفه.

تعديل متأخر

في المقابل يرى المحلل السياسي المغربي رشيد لزرق أن التعديل الحكومي جاء متأخرا حيث كان من المفروض أن يتم في منتصف الولاية بناء على تقييم الأداء في كل قطاع كعرف سرى عليه النظام السياسي بالبلاد.
واعتبر لزرق في تصريح لموقع الجزيرة مباشر أن “النسخة الأولى للحكومة كانت قائمة على الترضيات أكثر من القيام على الكفاءات، موضحا أن من بين أسباب التعديل هي كون المغرب مقبل على تفعيل الجهوية الموسعة أي حكومة الجهات (المناطق).
وأطلق المغرب في وقت سابق منظومة الجهوية المتقدمة، التي تعنى بنقل صلاحيات المركز إلى جهات البلاد، والتي تتكون من 12 جهة.
وأشار رشيد لزرق إلى أن اعتزام المغرب تعديل النموذج التنموي يستوجب نخب ذات فعالية، والتي تستطيع العمل عليه وتنزيله، إلى جانب مساهمة هذا التعديل في الحد من الصراعات داخل الحكومة لكوننا مشرفين على سنة انتخابية.

العاهل المغربي الملك محمد السادس
عرقلة وتقليص

وأورد الإعلام المحلي وجود ما أسماه “بلوكاج” (عرقلة) التعديل الحكومي، وهو ما نفاه رئيس الحكومة المغربية سعد الدين العثماني، مؤكدا في لقاء حزبي أن الأمور تسير بشكل عادي وليس هناك أي “بلوكاج” ولا تأخر في التعديل الحكومي، وكل ما يتم الترويج له في هذا الإطار مجرد دعاية.
وأشار إلى أن “المرحلة الأولى انتهت وهي المرحلة الخاصة بإعداد هيكلة جديدة يراعى فيها تقليص عدد أعضاء الحكومة”.
وحسب مراقبين فإن التعديل الحكومي بالمغرب رَهن للتجاذبات السياسية بين أهم الأحزاب المؤسسة للحكومة وهي حزب العدالة والتنمية الحائز على المرتبة الأولى بالانتخابات، وحزب التجمع الوطني للأحرار رابع قوة برلمانية والذي يتزعمه رجل الأعمال عزيز أخنوش.
يذكر أن حزب العدالة والتنمية يقود الحكومة منذ عام 2011، حيث تصدر الانتخابات البرلمانية في دورتين متتاليتين، للمرة الأولى في تاريخه، ويضم الائتلاف الحكومي إلى جانب حزب العدالة، أحزاب التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي، والاتحاد الدستوري، والتقدم والاشتراكي.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان