لماذا تخشى أي قوة التورّط في حرب مع إيران؟

Published On 30/9/2019
مازالت الولايات المتحدة مترددة في اتخاذ قرار ردا على هجمات إيران التي قامت بها ضد طائراتها المسيّرة، ومصافي النفط السعودية وقد يبدو ترددها محيرًا لدى كثيرين.
- ولكن في واقع الأمر يعد دخول أي قوة صراعًا مفتوحًا مع إيران مغامرة مكلفة وخطوة متهورة؛ وهذا يعود لتعدد أذرعة إيران العسكرية في المنطقة.
- يمكن لإيران أن ترد على أي ضربة على أراضيها عن طريق إطلاق حلفائها في أماكن أخرى من الشرق الأوسط، كما فعلت ذلك في التسعينيات من القرن الماضي، عندما ساعدت الجماعات المسلحة في قصف سفارتين أمريكيتين، وفرقتين من قوات حفظ السلام البحرية الأمريكية في لبنان.
- وقد أجبرت تلك الهجمات آنذاك إدارة الرئيس الأمريكي رونالد ريغان على سحب قوات حفظ السلام التابعة لها.
أذرع إيران العسكرية:
- يعد حزب الله اللبناني أقدم وكيل لإيران وأكثرها تطوراً وأفضلها تسليحاً.
- كما يمتلك العراق أكبر مجموعة من الميليشيات التي تدعمها إيران حيث يربو عددها على ستين ميليشيا. بعضها قديم، والآخر مازال جديدًا.
- وتستضيف سوريا مجموعة متزايدة من أمراء الحرب والعصابات والجماعات المسلحة التي تم تنظيمها وتدريبها في إيران ثم تم إدخالها إلى الساحة أثناء فوضى الثورة السورية.
- إيران تسلح وتدرب أيضًا المتمردين الحوثيين في اليمن، الذين أعلنوا مسؤوليتهم عن هجوم 14 سبتمبر/أيلول على المنشآت النفطية السعودية.
- كما أن لها علاقات جيدة بحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، التي تدير قطاع غزة، وحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين.
- من بين أحدث المليشيات التي تعبئها إيران جماعتا الفاطميين، في أفغانستان، والزيبيين في باكستان.
- يقول أحد خبراء الشأن الإيراني: “إن إيران تريد الهيمنة على المنطقة ليس من خلال إعادة إنشاء الإمبراطورية الفارسية التي احتلت جميع الأراضي المحيطة بها إلى مصر، ولكن هذه المرة، عن طريق بناء جماعات مسلحة تابعة لها عبر المنطقة”.
المقاطعة الإقتصادية لم تحدث نتائجها المرجوّة:
- كانت الحملة الشديدة التي شنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من أجل تشكيل ضغط اقتصادي على إيران، بالإضافة إلى الضربات الجوية الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية في سوريا ولبنان والعراق، محدودة التأثير، وفقًا لتقرير صادر عن مركز الشؤون الاستراتيجية والدولية.
- وكتب سيث جونز، المستشار السابق للقائد العام لقوات العمليات الخاصة الأمريكية، قائلاً: “كانت هناك زيادة مضطردة في عدد وقدرة القوات الأجنبية التي تقودها فيالق الحرس الثوري الإسلامي”. كما أن “المشاكل الاقتصادية الإيرانية لم تساهم في تراجع نشاطاتها في المنطقة.”
استراتيجية إيران في إنشاء شبكات الولاء والربط بينها:
- سعت إيران في السنوات الأخيرة إلى إنشاء شبكات جديدة من الولاءات والربط بين شبكاتها الفعّالة والتي يمكن أن تعمل على المستوى الإقليمي.
- كما أنها نجحت في تسهيل حركة المليشيات في المناطق التي تخضع لنفوذها لدعم الحلفاء الآخرين؛ مثل سحب قوة القدس الميليشيات الشيعية من لبنان والعراق وباكستان وأفغانستان للقتال في سوريا.
- وفي عام 2014، استطاعت طهران نقل الميليشيات من المنطقة التي يهيمن عليها الشيعة في جنوب العراق إلى المناطق السنية في الشمال، لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
- كما عززت طهران فروعًا لحزب الله في العراق وسوريا والخليج، وإن كان ذلك بفعالية متفاوتة.
- ويقول مسؤول في جيش الاحتلال الإسرائيلي: “الأمر المهم هو أن إيران يمكنها الآن توصيل النقاط من لبنان إلى سوريا إلى العراق”.
من العمل العسكري إلى السياسي:
- حلفاء إيران في “محور المقاومة”، دخلوا بدورهم السياسة، وحولوا أعضاء الحركات المسلحة إلى أعضاء في حكومات ومجالس صنع القرار.
- وهذا من شأنه أنه يغير الوضع السياسي الراهن في الشرق الأوسط.
- تقدم حزب الله عام 1992 للترشح في البرلمان اللبناني.
- واليوم، يمتلك حزب الله مقاعد في البرلمان بالإضافة إلى مناصب وزارية، ويعتبره الرئيس المسيحي ميشال عون هو حليفه المختار.
- في عام 2003، كانت إيران قد عمقت وجودها في العراق من خلال شبكة من الميليشيات الشيعية بقيادة عملاء مدربين في إيران.
- وبحلول عام 2014، اندمجت مجموعة واسعة من الميليشيات – من عشرات الآلاف من المقاتلين – في قوات الحشد الشعبي لمحاربة تنظيم الدولة بعد انهيار الجيش العراقي، ووضعتهم حكومة بغداد على جدول الرواتب.
- وفي عام 2016، استطاع الحشد تأكيد حضور بعض ممثليه في البرلمان وفي قوات الأمن العراقية.
- وفي عام 2018، تم ترشيح قادة المليشيات للبرلمان العراقي، وهو الآن يشكل واحدة من أقوى الكتل السياسية في العراق والتي كان لها دور رئيسي في اختيار آخر رئيس للوزراء.
- أما في اليمن فيعتبر الحوثيون هم الحكومة الفعلية في البلاد، بعد أن سيطروا على العاصمة اليمنية صنعاء، وطردوا حكومة الشرعية في عام 2015.
- وعززت إيران دورها في تسليح الحوثيين وتدريبهم منذ أن شنّت المملكة العربية السعودية حربًا جوية على الجماعة الشيعية.
- ويتوقع محللون أن تكون الصواريخ والطائرات الإيرانية التي استخدمت في استهداف منشآت سعودية نفطية، منطلقة من المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
- ترى إيران هذه الإستراتيجية على أنها استراتيجية للبقاء – دفاعية وليست هجومية.
- يقول ناصر هديان، عالم سياسي وأستاذ في جامعة طهران: “إيران تشعر بالوحدة الاستراتيجية”.
- تمثل تقوية الأقليات الشيعية في جميع أنحاء المنطقة – سواء كان تسليحها أو تمكينها سياسياً – هو خط الدفاع النهائي لإيران.
- والقاسم المشترك بين جميع هذه الجماعات هو “قوة القدس” الإيرانية وقائدها الجنرال قاسم سليماني، الذي أصبح قائدا استراتيجياً لإيران.
- وظهر سليماني في صور عديدة مع ميليشيات شيعية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
- وتشير الإحصائيات أن إيران قادرة في الوقت الحالي على الاعتماد على أكثر من مائة وثمانين ألف جندي مسلح من القوات الموالية لها في ست دول، هي لبنان وسوريا والعراق واليمن وأفغانستان وباكستان.
المصدر: الجزيرة مباشر