عنصرية الطيران الإسرائيلي وهوسه الأمني ينغصان سفر الفلسطينيين

إحدى طائرات العال تربض في مطار بن غوريون الإسرائيلي

بينما تقلب الشابة المقدسية أمل الخياط مئات الصور التي التقطتها ووالدتها على هاتفها خلال رحلتها إلى جورجيا قالت “كنت أتمنى ألا أشعر سوى بالسعادة الغامرة وأنا أقلب هذه الصور”.

الخياط أضافت وعيناها تدمعان “لكن العنصرية التي تعرضنا لها بسبب الخطوط الجوية الإسرائيلية خلال عودتنا جعلت ذكريات الرحلة كابوسا أتمنى ألا يتكرر”.

في مقهى الفندق الوطني بشارع صلاح الدين الأيوبي وسط القدس المحتلة التقت “الجزيرة مباشر” بالشابة أمل الخياط ووالدتها لترويا لنا تفاصيل حادثة منعهما من السفر على متن خطوط “العال” الإسرائيلية وهما في طريق عودتهما من مدينة تبليسي الجورجية إلى مطار بن غوريون في مدينة اللد.

استجواب

بدت الرحلة إلى جورجيا سلسة نوعا ما وقالت أمل الخياط (30 عاما) إنها تعرضت ووالدتها للتفتيش الاعتيادي الذي يمر به كافة المقدسيين ممن يسافرون عبر مطار بن غوريون.

قضت الخياط ووالدتها ابتسام ستة أيام في جورجيا وصفتاها بأنها من أجمل أيام حياتهما، لكن فرحتهما لم تدم طويلا إذ انتهت بمجرد استجوابهما في مطار تبليسي على يد رجل أمن يتبع للخطوط الجوية الإسرائيلية.

وصلت السيدتان إلى المطار قبل موعد إقلاع طائرتهما بأربع ساعات، وطلبت أمل تزويدها بكرسي متحرك لتجلس عليه بعد تعرضها لحادثة سقوط أدت لتمزق أربطة قدمها اليسرى قبل عام، وعند وصولهما إلى رجل الأمن طرح عليهما بداية الأسئلة الاعتيادية التي يتعرض لها كل من يسافر على متن الخطوط الإسرائيلية أو عبر مطار اللد.

أمل الخياط ووالدتها

بدأت الخياط تشعر بارتياب بعد تعمق رجل الأمن في الأسئلة وطلبه منها تسليم جوازها الأردني المؤقت، الذي وجد عليه تأشيرة دخولها لقطر وهنا بدأت جولة استجواب جديدة.

“أخبرته أنني أعمل منذ عام على بحث في مجال التعليم بمعهد الدوحة للدراسات العليا، لكنه لم يتوقف عن الأسئلة وتابع استجوابه حول مصدر المال الذي سافرنا به إلى جورجيا ومتى قررنا السفر إلى هناك وغيرها من الأسئلة الغريبة”.

منع من السفر

ذهب موظف الأمن مرارا وعاد مع أسئلة جديدة وبعد نحو ساعة هيأت المقدسيتان نفسهما للتفتيش عندما وجدتا أن المسافرين معهما على نفس الرحلة بدأوا مرحلة التفتيش الجسدي وتفتيش الحقائب، لكن سرعان ما جاءت مسؤولة الرحلة وهي جورجية الجنسية لتخبر أمل ووالدتها أنهما لن تتمكنا من الصعود إلى الطائرة بسبب وضعها الصحي.

نزل وقع هذه الجملة على أمل كالصاعقة وأخبرت الموظفة فورا أن أحدا لم يسألها عن وضع قدمها الصحي وأن ذلك ليس عائقا لتكون ووالدتها على متن الرحلة، فاعتذرت الموظفة لاحقا وأخبرتها أنه لا يمكنهما الصعود إلى الطائرة لأسباب أمنية.

تقول أمل “قبل سفري مع العال قرأت تعليقات بعض الفلسطينيين أن السفر معهم لم يكن مريحا بسبب التفتيش الدقيق والطويل لكن لم أقرأ أن مسافرين منعوا من السفر لأسباب عنصرية.. هذه العنصرية وقعت ووالدتي ضحيتها والسبب أننا مقدسيتان”.

اضطرت أمل وابتسام الخياط للمكوث ساعتين في فندق قرب المطار ثم عادتا لتقلعا عائدتين إلى القدس على متن الخطوط الجورجية إذ أخبرتهما الموظفة بالمطار أنهما لن تتمكنا من العودة عبر شركات طيران إسرائيلية.

“المضحك المبكي أنه لا مانع لديهم من عودتي إلى تل أبيب لأن لا موانع أمنية من ذلك لكن المانع هو سفري عبر خطوط إسرائيلية.. ما المنطق في ذلك؟ شعرت بقهر كبير وبكيت بحرقة وشعرت أنني ووالدتي بمكان شبهة لأن جميع المسافرين على الرحلة ينظرون إلينا ويمضون خوفا من تعطيل إجراءاتهم إذا اقتربوا منا”.

ابتسام الخياط والدة أمل قالت إن وقوفها بالمطار لمدة طويلة أنهكها خاصة أنها وابنتها لم تكونا تعلمان ما السبب وراء الإجراءات المعقدة التي اضطرتا لخوضها والأسئلة التي أجابتا عنها قسرا رغم أنهما على قناعة من عدم جدواها.

“لن أسافر طيلة حياتي مع شركات طيران إسرائيلية.. بعد هذه التجربة أيقنت أن الفلسطيني حتى عندما يقرر الخروج للترفيه عن نفسه خارج إطار حياته اليومية القاسية فإن المنغصات الإسرائيلية تهرول خلفه أينما ذهب”.

شكوى

عادت أمل إلى القدس ولم تتمكن من تجاوز ما حصل معهما في المطار فلجأت لتقديم شكوى عبر الموقع الإلكتروني لطيران العال فكان رد الشركة الأول بأن لا تفاصيل كافية لديها عن الحادثة.

زودت أمل الشركة بكافة التفاصيل فجاء الرد من دائرة خدمة العملاء في شركة العال كالتالي “كما تعلمون فإن شركتنا مجبرة على إخضاع العديد من الركاب وأمتعتهم لعمليات تفتيش شاملة، ونعلم أن ذلك يشمل أحيانا ركابا أبرياء ليس لديهم نوايا خبيثة، يتعين على أمننا في بعض الأحيان استجواب الركاب والتحقق من أغراضهم الشخصية بطريقة قد تبدو شخصية للغاية لكن ذلك يتم وفقا للإجراءات الأمنية ولوائح إدارة النقل”.

فلسطيني يروي على مجموعة خاصة بالسفر تجربته مع طيران العال

وفي الرسالة أيضا “قرر الأمن أنهم لا يستطيعون قبولك أنت ووالدتك في الرحلة، اهتمت الشركة بفندقك ورتبت لك تذاكر جديدة، نيابة عن العال يرجى قبول اعتذارنا عن أي سوء فهم”.

أثار الرد غضب أمل التي لجأت لعدة محامين لاستشارتهم حول إمكانية رفع قضية على الشركة التي تعاملت معها بعنصرية كونها مقدسية، لكن معظم من لجأت لهم كان ردهم بأن إسرائيل تولي اهتماما كبيرا للجانب الأمني ومن المتوقع أن تخسر القضية ولا تتكبد حينها أمل سوى الخسائر المادية.

 المحامية في مركز القدس للمساعدة القانونية فاطمة ناصر الدين طبجي عقبت على حادثة أمل ووالدتها قائلة إنه على الرغم مما ينطوي عليه الحدث من انتهاك لحقوق والإنسان وتمييز واضح ضد المواطنين العرب فإن هذا السيناريو يتكرر بين الفينة والأخرى مخلفا وراءه آثارا نفسية وأضرارا مادية يصعب تداركها.

المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان