إضراب معلمي الأردن يشل قطاع التعليم: تأييد شعبي ورفض حكومي

Published On 8/9/2019
نفذ عشرات الآلاف من المعلمين الأردنيين إضرابا داخل المدارس الحكومية، بدعوة من نقابة المعلمين، كبرى النقابات المهنية، في خطوة غير مسبوقة بالأردن.
وشهدت المدارس الحكومية بالمملكة في العاصمة عمّان والشمال والجنوب التزامًا كبيرًا بالإضراب من قبل المعلمين وحضورا محدودا لبعض الطلبة حسب تأكيدات النقابة والعاملين بالقطاع التربوي.
استجابة واسعة
- قال ناصر النواصرة، نائب نقيب المعلمين الأردنيين في نهاية اليوم الأول للإضراب للجزيرة مباشر إن نسبة الاستجابة للإضراب وصلت إلى 100% في المدارس الحكومية للمطالبة بعلاوة الـ50% على الراتب الأساسي المستحقة منذ سنوات. وأكد أن الإضراب سيتواصل في الأيام القادمة حتى استجابة الحكومة لمطالب النقابة المالية.
- أضاف أن الحكومة لم تستطع إجهاض الإضراب رغم تشويشها عليه، وأشار إلى عدم تلقي النقابة أي مقترح حكومي للاستجابة لمطالبها رغم بعض الجهود البرلمانية لحل الأزمة.
- أكد أن الاجتماع الذي عقد مع الحكومة لم يحرز تقدما، وهو ما أكده النائب إبراهيم البدور، الذي نجح بتنظيم لقاءين بين الحكومة والنقابة لتجاوز الأزمة.
- قال البدور إن الاجتماع انتهى بدون اتفاق بين الطرفين.
- أكد النواصرة أن “النقابة طرقت أبواب الحوار مع الحكومات المتعاقبة بما فيها الحكومة الحالية إلا أنها قوبلت بالمماطلة والتسويف”.
- أوضح أن “الراتب الذي يتقاضاه المعلم هو الاقل بين رواتب موظفي الدولة، حيث يبدأ من 360 ديناراً (حوالي 500 دولار).
- أظهرت النقابة قدرة على تنظيم الإضراب. وقال نور الدين نديم الناطق الإعلامي باسمها إن الإضراب يشمل جميع المراحل الدراسية، وإن المعلمين مطالبون بالالتزام بالحضور والمغادرة حسب الدوام الرسمي. وعدم القيام بأي واجبات وظيفية أثناء فترة الدوام.

رفض وتهديد حكومي
- أعلنت الحكومة على لسان وزير الدولة للشؤون القانونية مبارك أبو يامين خلال مؤتمر صحفي مشترك مع وزير التربية والتعليم قبل الإضراب أن “الدعوة للإضراب الأحد أمر مرفوض ويخالف القانون” وأن الحكم في ذلك سيكون أمام القضاء”.
- بينت الحكومة أن كلفة هذه العلاوة تبلغ حوالي 150 مليون دولار سنويا، وهو مبلغ غير متوفر في موازنتها للعام الجاري.
إحصاءات
- حسب إحصاءات رسمية، يبلغ عدد المعلمين 146 ألف معلم ومعلمة منهم 106 آلاف بالمدارس الحكومية والباقي بالمدارس الخاصة، فيما يبلغ إجمالي عدد الطلبة بمدارس المملكة حوالي 2 مليون طالب وطالبة وعدد المدارس الحكومية حوالي 4000 مدرسة.
تأييد شعبي وبرلماني ونقد للحكومة
- تحولت مطالب المعلمين المالية إلى قضية رأي عام أردني، واحتل الإضراب صدارة وسائل الإعلام.
- أعرب كثير من الأردنيين تأييدهم للمعلمين، مشيرين إلى أن رواتبهم متآكلة في ظل ارتفاع الأسعار، خاصة بعدما رفعت الحكومة مطلع العام الماضي أسعار الخبز وفرضت ضرائب على العديد من السلع والمواد التي تخضع بشكل عام لضريبة مبيعات قيمتها 16 بالمئة، إضافة إلى رسوم جمركية وضرائب أخرى.
- أعلن عشرات البرلمانيين الأردنيين و14نقابة مهنية و50 حزبا سياسيا بمختلف اتجاهاتها دعمها الكامل لمطالب النقابة المالية ووصفتها بالمشروعة، وطالبت الحكومة بتلبيتها. وأعربت عن استهجانها لحالة التعنت الحكومي واللجوء إلى (العقلية العرفية) في التعامل مع مطالب المعلمين وحراكهم مما ساهم بتفاقم الأزمة حسب رأيها.
- يقول مراقبون إن مطالب المعلمين تحظى بإجماع الشارع الأردني لأن مطالبهم مشروعة، كما أنهم لم يرفعوا شعارات سياسية في اعتصام، الخميس، ولا في الاحتجاجات السابقة.

صعوبة الموقف الحكومي
- تدرك الحكومة، حسب مصدر فضل عدم الإشارة إليه، أن نجاح إضراب المعلمين، وهو القطاع الأكبر، سيؤدي إلى شل العملية التعليمية في الأردن ويشكل ضغطا كبيرا على الحكومة ومئات آلاف الطلبة، وهو أمر لا يمكن تجاهله، وأن اللجوء إلى القوة أو حل النقابة لن يحل الأزمة.
- كان الآلاف من معلمي المدارس الحكومية قد اعتصموا، الخميس الماضي، قرب مقر الحكومة للمطالبة بعلاوة 50 بالمئة على رواتبهم رغم الإجراءات الأمنية وإغلاق الطرق ووقوع احتكاكات مع الأمن أسفرت عن جرحى من الطرفين واستخدام الشرطة الغاز المسيل للدموع.

لا حل بدون حوار
- يقول محللون إنه من الصعب التكهن بمسار الازمة بين الحكومة ونقابة المعلمين في ظل تمسك كل منهما بموقفه بعد الإضراب ومن قبله الاعتصام.
- يرى آخرون، بينهم مصطفى الرواشدة أول نقيب لنقابة المعلمين، أن المخرج من الازمة يكمن في إجراء حوار منتج بين الحكومة والمعلمين مبني على الإيمان والثقة بين الطرفين، وصولا إلى حلول ترضي الطرفين بصيغة لا غالب ولا مغلوب، حسب قوله.
- الرواشدة: تعميق الأزمة لا يصب في مصلحة الوطن.. ويمكن الوصول إلى حلول والتجارب ماثلة أمامنا.
المصدر: الجزيرة مباشر