تقدم الانفصاليين في عدن والتوسع شرقاً.. التداعيات والسيناريوهات

القوات الانفصالية المدعومة إماراتيا في اليمن خارج إطار الحكومة الشرعية

يبدو أن التطورات الميدانية في مدينة عدن جنوب اليمن، التي حقق فيها الانفصاليون تقدماً عسكرياً على حساب الحكومة، غيرت من معادلة القوة، وفرضت على مختلف الأطراف واقعاً جديداً.

يناقش تقرير أعده مركز الجزيرة للدراسات، كيف تستثمر القوات الانفصالية هذه التطورات سياسياً، وهل سيغير ذلك احتمالات التسوية أو الحسم، سواء بين طرفي التحالف السعودي الإماراتي، أو بين قوى الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي؟

من المعركة إلى استثمار المكاسب
  • منذ 10 أغسطس/آب، انتهجت القوات الانفصالية المدعومة إماراتياً، سياسة فرض النفوذ والسيطرة خارج إطار الحكومة المعترف بها من المجتمع الدولي.
  • بادر الانفصاليون إلى فرض واقع جديد بعد السيطرة على عدن من خلال التفاوض مع السلطات المحلية بمحافظة شبوة وأبين، لتسليم المحافظتين للقوات الانفصالية المدعومة إماراتياً.
  • مثَّل إقدام الانفصاليين، على إسقاط محافظتي، شبوة وأبين، في قبضة قواتهم، فرصةً أمام الحكومة للانقضاض على معسكرات قوات النخبة الشبوانية بشبوة، وقوات الحزام الأمني بأبين.
  • تمكنت الحكومة من السيطرة على مدينة عتق (مركز محافظة شبوة)، يوم 22 أغسطس/آب 2019، والتقدم جنوبًا نحو مدينة عدن، وما إن وصلت إلى نقطة العلم حتى أغارت عليها الطائرات الحربية الإماراتية.
  • أغارت الإمارات، كذلك على موقع آخر لتجمُّع القوات الحكومية، بمنطقة دوفس بأبين، وقُدِّرت أعداد تلك الغارات بنحو 18 غارة، وخلَّفت نحو 70 قتيلًا.
  • بلغ مجموع الضحايا 300 فرد، ومعها توقف هجوم القوات الحكومية على عدن، وتراجعت إلى مناطق بمحافظة أبين المجاورة، على بعد 100 كم.
  • فقدت الإمارات نفوذها في شبوة، وتراجعت في أبين، وتقوَّت في عدن، في المقابل تنامى الوجود السعودي في شبوة وأبين، لاسيما مناطق الساحل.
  • دخل التنافس على النفوذ بين الإمارات والسعودية منعطفًا جديدًا، أبرز السعودية بأنها أكثر تعطشًا لموانئ السواحل الجنوبية من الإمارات.
قوات تابعة للجيش اليمني بعد سيطرتها على مدينة عتق بمحافظة شبوة اليمنية
التموضع السياسي والعسكري للانفصاليين
  • فرض التطور العسكري في عدن ومناطق جنوب اليمن، في الفترة ما بين 22-30 أغسطس/آب واقعا جديداً، خسر فيه الانفصاليون عسكرياً أقوى تشكيلاتهم المسلحة، في محافظة شبوة.
  • تلقت قوات النخبة الشبوانية، التابعة للانفصاليين، والمكونة من سبعة ألوية مشاة، خسائر فادحة، طالت كافة منشآتها وأسلحتها.
  • الوجود العسكري للانفصاليين في محافظة أبين، تقلص إلى درجة كبيرة، وأعاد إلى الواجهة صراع القطبية على السلطة بين الضالع وأبين خلال العقود الخمسة الماضية.
  • في المقابل، عزَّز الانفصاليون قواتهم في مختلف مناطق عدن، ولا يزال الدعم الإماراتي لهم، مستمرا بمختلف أنواع الأسلحة.
  • لا يزال وجود الانفصاليين العسكري، مُقيَّدَ النشاطِ والتأثير، في عددٍ من مناطق نفوذ السلطة الشرعية، مثل: لواء شلَّال الذي يتمركز بين المكلا وشبوة، وألوية النخبة الحضرمية (حضرموت الساحل)، ومجاميع مسلحة تتمركز في الساحل الغربي، والحدود مع السعودية.
  • سياسياً يناور الانفصاليون بالقبول بالمفاوضات مع الحكومة، والتي دعت إليها السعودية عبر وزارة الخارجية.
  • لكن القوات الانفصالية، ترفض الانسحاب من عدن، وزادت قناعتها بموقفها، بعد خسارتها لشبوة ومعظم مناطق محافظة أبين.
تموضع الحكومة سياسياً وعسكرياً
  • بعد سيطرتها على شبوة ومعظم مناطق محافظة أبين، حققت السلطة الشرعية في اليمن، ترابطًا جغرافيًّا وعملياتيًّا بين ثلاث مناطق عسكرية، هي: الأولى: (حضرموت الوادي والصحراء)، والثانية: (حضرموت الساحل، والمهرة)، والثالثة: (مأرب، وشبوة)، وأجزاء من المنطقة الرابعة عبر محافظة أبين.
  • تراجع نفوذ الحكومة بعدن، والضالع، ولحج، عقب الإجراءات القمعية التي نفَّذها الانفصاليون تجاه المناوئين  .
  • دمج معظم منتسبي قوات النخبة الشبوانية ضمن قوات وزارة الدفاع، ومع ما يمثِّله ذلك من مكسب.
  • سياسياً تصِّرُ الحكومة على خروج قوات الانفصاليين من المعسكرات والهيئات الحكومية التي سيطرت عليها بمدينة عدن، ومحافظتي لحج والضالع، قبل الدخول في أية مفاوضات.
قد يلجأ التحالف السعودي الإماراتي لإحداث انقلاب في مأرب، أو فوضى أمنية في تعز
السيناريوهات المتوقعة
  • يشير تقرير مركز الجزيرة، إلى ثلاثة سيناريوهات متوقعة، في مقدمتها المفاوضات والتي قد تحصل بضغط سعودي على الحكومة، مع بقاء وضع عدن على الحالة التي كانت عليها قبل 7أغسطس/آب 2019، مقابل ضمانات إماراتية.
  • أما خيار القوة العسكرية فهو سيناريو، قد يطال الوضع الراهن، مع سعي كافة الأطراف إلى تعزيز قدراتهم العسكرية، لفرض إدارتهم سياسياً، وقد يدفع الانفصاليين إلى تحالفات جديدة، ترتبط بقيادات مقربة من الرئيس السابق علي عبد الله صالح.
  • ويجسد سيناريو خلط الأوراق مقولة الفوضى الخلاقة، وقد يلجأ إليه التحالف من خلال إحداث انقلاب في مأرب، أو فوضى أمنية في تعز، أو تسهيل وقوع اختراقات من الحوثيين، للضغط على الحكومة لتقبل بأي أجندة يطرحها الانفصاليون لتقاسم السلطة.
المصدر: مركز الجزيرة للدراسات

إعلان