محادثات سرية بين السعودية والحوثيين.. هل شعرت الرياض بالورطة؟

Published On 8/9/2019
أعلن مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشرق الأدنى ديفيد شينكر في تصريح صحفي، خلال زيارة له إلى السعودية، أن واشنطن تجري محادثات مع الحوثيين من أجل التوصل لحل ينهي النزاع في اليمن.
وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد كشفت الأسبوع الماضي أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تدفع السعودية لإجراء محادثات سرية مباشرة مع قادة الحوثيين في سلطنة عمان.
دلالات الدعوة إلى المحادثات
- الكاتب محمد اللطيفي قال لـ “الجزيرة مباشر” إن دفع السعودية من قبل الإدارة الأمريكية؛ لإجراء محادثات مع الحوثيين يحمل عدة دلالات أهمها إعلان فشل العملية العسكرية التي أطلقها التحالف، وعجزه عن تحقيق أهدافه منذ انطلاق العملية في 26 من مارس/آذار 2015.
- أضاف أن تحول مسار حل الأزمة اليمنية، وذلك بمحاولة فرض واقع سياسي يستوعب الحوثيين أو يجعلهم جزءا أساسيا من السلطة الشرعية، ويستبعد، فيما يبدو، حكومة الرئيس هادي.
- أكد أن عدم انخراط أبو ظبي في هذه المحادثات يدل على أن الحوثيين لا يشكلون تهديدا بالنسبة لها، وأن الحوثي ليس هدفا حقيقيا لأبو ظبي، كما كانت قد أعلنت أثناء تدخلها في اليمن.
هل شعرت الرياض بالورطة
- لم تعلّق السعودية على تلك المحادثات المعلنة، إلا أنها على الأرجح، قد تقبل بإجراء محادثات سرية، حسب تصريح للخارجية الأمريكية.
- يأتي ذلك بعد أن تورطت الرياض بحرب لم تكن قادرة على حسمها، وبعد عجزها عن تحقيق أهدافها، وكانت صحيفة وول ستريت جورنال قد أشارت إلى هذه الجزئية حيث قالت إن الدعوات للمحادثات مع قادة الحوثيين أتت بعد انعدام وجود خيارات قابلة للتطبيق أمام التحالف في اليمن.
- بالإضافة إلى الاستنزاف الاقتصادي والعسكري الذي لحق بالرياض، فإن المطارات السعودية وأنابيب النفط أصبحت في مرمى صواريخ الحوثيين وطائراتهم المسيرة، في ظل عجز الدفاعات الجوية السعودية وبطاريات الباتريوت على اعتراض عدد منها، وهو الأمر الذي قد يعزز من قبول السعودية بإجراء محادثات.
سمعة سيئة
- فضلا عن ذلك، فإن سمعة سيئة قد لحقت بالسعودية، حيث كشف فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة في أحدث تقرير له أن كلا من السعودية والإمارات، بالإضافة إلى الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا قد تكون أطرافا متورطة بجرائم حرب في اليمن، وأن السعودية والإمارات، بالإضافة إلى الحوثيين والحكومة الشرعية، قد استفادت من غياب المساءلة حول انتهاكات القانون الدولي الإنساني.
- تزامن الحديث عن المحادثات مع زيارة قام بها نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن، أعلنت إثرها الخارجية الأمريكية أن مايك بومبيو وزير الخارجية الأمريكي ناقش مع وزير الدفاع السعودي الأزمة في اليمن واتفق الجانبان على أن الحوار هو السبيل الوحيد للحفاظ على استقرار اليمن ووحدة أراضيه.
تجاهل الشرعية
- تجاهلت الدعوة للمحادثات، بين السعودية والحوثيين، الحكومة الشرعية (المعترف بها دوليا) واستبعدتها كطرف من أطراف الحوار، وركزت على إجراء محادثات ثنائية بين السعودية والحوثيين في سلطنة عمان.
- في تصريح تلفزيوني له، كشف اللواء محسن خصروف رئيس دائرة التوجيه المعنوي في الجيش اليمني التابع للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا أن العلاقة بين الشرعية والتحالف غدت علاقة ارتهان، حيث باتت الشرعية مرتهنة لدى التحالف ولم تعد تملك قرارها.
- أضاف خضروف لم يمكّن التحالف الحكومة الشرعية من النصر ولم يمنح الجيش اليمني أدوات الانتصار، بل عمل على عرقلة وإعاقة تقدم قوات الجيش في عدد من الجبهات.
- بالإضافة إلى ذلك، كشف مستشار رئيس الجمهورية نائب رئيس البرلمان اليمني عبد العزيز جباري، في وقت سابق، عن انزعاجه من تآكل الحكومة الشرعية، وصيرورتها إلى حكومة ديكورية، على حد وصفه.
- جباري أشار إلى عدم قدرة أعضاء الحكومة على القيام بواجباتهم، وعدم قدرتهم على العودة إلى اليمن وممارسة مهامهم.
- بناء على ذلك، فإن تجاهل الشرعية في محادثات مسقط المرتقبة أتى، على الأرجح، كنتيجة منطقية لحالة الضعف التي وصلت إليها الحكومة الشرعية، وفقدت فيها كل أوراق الضغط، وذلك بعد أربع سنوات عمل فيها التحالف على إضعافها وتقويض سلطاتها، بشكل أدى إلى قدرة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا على القيام بعملية انقلاب مسلح في الجنوب، كما أدى أيضا إلى عدم قدرة الشرعية على العودة إلى الأراضي المحررة في المحافظات الشمالية وممارسة مهامها وواجباتها.
حل أم ترحيل للمشكلة؟
- لا يراهن كثيرون على نجاح المحادثات بين السعودية والحوثيين، إلا أن مراقبين يؤكدون أن أية صيغة يتم الاتفاق عليها تستبعد الشرعية وتبقي على الحوثيين كقوة فاعلة على الأرض، سوف تسهم بترحيل المشكلة لا بإنهائها، خصوصا أن جماعة الحوثي تحمل أهدافا استراتيجية، وسوف تعمل، كالعادة، على الاستفادة من تلك المحادثات في التقاط أنفاسها وترتيب أوراقها من جديد.
- كانت محادثات سرية في مارس/آذار 2016 بين السعودية والحوثيين في مدينة ظهران الجنوب بالسعودية قد باءت بالفشل وتسببت بانهيار الترتيبات المتفق عليها بين الجانبين، كما أن محادثات برعاية أممية قد تمت بين الشرعية والحوثيين واستغرقت عدة جولات، في الكويت وجنيف وآخرها في السويد، قد باءت جميعها بالفشل.
المصدر: الجزيرة مباشر