بإغراق أراضيهم.. إسرائيل تحول الأمطار إلى نقمة على مزارعي غزة

لم يتخيل المزارع السبعيني نعمان الخيسي في أسوأ كوابيسه، أن الأشتال التي استدان آلاف الشواكل لثمنها وزرعها في سبتمبر/أيلول الماضي، ستسحقها إسرائيل قبل أن يحصدها بقليل في مطلع 2020.

فقد شكل فتح الاحتلال الإسرائيلي لسدود وبرك تجميع مياه الأمطار، صدمة له ولـ18 فردًا من أبنائه وأحفاده لا مصدر رزق لهم إلا ثلاثة دونمات يزرعونها، في شرق حي الشجاعية، على الحدود الشرقية لقطاع غزة المحاصر.

وفتحت سلطات الاحتلال الإسرائيلي السبت الماضي، سدود وعبارات المياه فجأة شرق مدينة غزة، ما أسفر عن غرق مئات الدونمات الزراعية، وذلك للمرة الثالثة خلال أسبوع.

خسارة فوق خسارات

هذه الكارثة بعثرت أحلام المزارع عارف شمالي (40 عامًا) هو وأشقاؤه السبعة و40 نفسًا يعيلونها، بعد أن منّوا أنفسهم بموسم يعوض خسارات متتالية، بل زادت خسارتهم بما يقدر بعشرين ألف دولار في تقدير أولي.

“شمالي” وأشقاؤه يزرعون ثمانين دونمًا تدمرت بكل ما تحويه من محاصيل شتوية كانت على وشك النضج، وما يلزم لرعايتها من شبكات ري وآبار ومولدات، جميعها غمرت بمتر ونصف من المياه المندفعة من جانب الاحتلال لثلاث مرات خلال عشرة أيام فقط.

ورغم الحسرة والمرارة التي يضج بها حديث شمالي، إلا أنه يختم حديثه للجزيرة مباشر بالقول “جربوا ومازالوا كل الطرق ليجبرونا على ترك أراضينا وهو ما لن يحصل يومًا أبدًا”.

ضربة أخرى للاقتصاد

وزارة الزراعة، وعلى لسان المتحدث باسمها أدهم البسيوني، قدرت الخسائر بملايين الشواكل، مبينة أن الخسائر طالت ألف دونم مزروعة بمحاصيل ورقية وخضرية وعشرات صناديق النحل بالإضافة إلى نفوق مئات الدواجن بعد تدمير مزارعها.

وأكدت أن إجراء الاحتلال وتدمير الأراضي الزراعية، سيؤثر على دوران عجلة الاقتصاد وسيرفع أسعار المحاصيل الخضرية والشتوية.

وطالب البسيوني بموقف دولي يلزم إسرائيل بوقف هذه “الهجمة الشرسة” على أراضي المزارعين، محذرًا من استمرارها، لاسيما أنها تهدد موسم الصيف الذي يجب على المزارع التحضير له قريبًا.

وزارة الخارجية الفلسطينية دانت بدورها، صمت المجتمع الدولي على إغراق أراضي المزارعين واصفة إياه بـ “جريمة الحرب”.

 ودعت في بيان أصدرته ونشرته عبر وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا)، المنظمات الحقوقية لمقاضاة إسرائيل في المحكمة الجنائية الدولية والعمل على محاسبتها وفق القانون الدولي وميثاق روما.

تاريخ من الاعتداءات

البساط الأخضر الذي غمره الاحتلال بمياه الأمطار كان قد أحرقه جزئيًا قبلها، برش مبيدات حشرية عبر الطائرات؛ بذريعة القضاء على الأعشاب الضارة، وهو التبرير الذي نفاه المزارعون والوزارة مؤكدين أن إسرائيل تلجأ إلى كل الطرق لطرد المزارع من أرضه.

يشار إلى أن هذه الكارثة تكررت آخر مرة عام 2016 وسببت خسائر جمة آنذاك لقطاع الزراعة الذي يتلقى ضربات متتالية منذ عام 2000 تتنوع بين التجريف وإطلاق النار على المزارعين ورش المبيدات الحشرية المدمرة للمزروعات، إضافة إلى الإغراق بمياه الأمطار، الذي يفقد المزارع القدرة على الاستفادة من أراضيه لشهور بعدها.

تقرير: غالية حمد – غزة
المصدر: الجزيرة مباشر

إعلان