مراكب غزة بعد مصادرة الاحتلال.. لن تجيد مغادرة الميناء

عاد مركب الصياد الفلسطيني من سكان قطاع غزة، أمجد بكر، أخيرا بعد خمسة أشهر من مصادرته لدى الاحتلال الإسرائيلي.
لكن وعلى غير ما توقع، عاد محمولا على سيارة نقل بعد أن أصبح غير صالح للملاحة ودخول البحر.
مركب الصياد بكر كان واحدا من ثلاثة مراكب أفرجت عنها سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أول أمس الأحد.
ويعد المركب الذي صادرته قوات الاحتلال الإسرائيلي في أغسطس الماضي، معيلا لـ27 فردا من عائلة بكر، التي تعتاش منذ سنوات من مهنة الصيد، حيث مارسها أجدادهم من قبلهم.
ويقول بكر خلال حديثه للجزيرة مباشر “عاد المركب بعد أشهر من الانتظار، وطالبوني بدفع 700 شيكل كأجرة نقل من الأراضي المحتلة إلى قطاع غزة، بالرغم من ضيق الحال”.
ويضيف أنه كان يأمل أن يعود مركبه صالحا ليتمكن من سداد جزء من الديون المتراكمة عليه والتي تكبدها لإصلاح ما دمره الاحتلال في المركب خلال اعتداءاته التي لا تنتهي على الصيادين.
ولم تكن مصادرة المركب الاعتداء الوحيد الذي تعرضت له عائلة الصياد بكر خلال عملها في البحر، كغيرها من الصيادين الفلسطينيين، فقد اعتقلت قوات الاحتلال أبناءها عدة مرات وأطلقت النار عليهم في عرض البحر، ما عرض حياة الكثير منهم للخطر.
ويضيف بكر ” كنا نملك بالشراكة مع أعمامنا مركبا كبيرا، يعد مصدر رزق لخمس عائلات، لكنا اضطررنا لبيعه بعد تراكم الديون علينا، فاعتداءات الاحتلال عليه أعطبت جزءا كبيرا منه عدة مرات، ما كلفنا آلاف الدولارات، وأصبح حملا ماديا علينا بدلا من أن يكون مصدر رزق لنا”.
بدوره أوضح مسؤول لجان الصيادين في اتحاد لجان العمل الزراعي، زكريا بكر أن سلطات الاحتلال أعادت ثلاثة مراكب أول أمس بعد دعاوى رفعتها مؤسسات حقوقية فلسطينية في محكمة العدل العليا الإسرائيلية.

وبين أن إسرائيل أبلغت مؤسسات حقوق الإنسان أنه لم يتبق أي مركب لديها بعد تسليم المراكب الثلاثة، نافيا صحة تلك الأقوال و مؤكدا أن إسرائيل ما زالت تحتجز 28 مركبا من ضمنهم مركبان كبيران”.
وأوضح أن إسرائيل عندما تعيد المراكب، تعيدها هياكل خالية من المعدات وشباك الصيد، “ما يعني أنها بحاجة لآلاف الدولارات للصيانة بينما لا يملك الصياد ثمن رغيف يومه حتى” .
ونوه إلى أن الاحتلال يعيد بعض المراكب عبر الحواجز البرية على حدود غزة، ما يكلف الصياد مبلغا كبيرا يجعله في بعض الأحيان يتركه على الحاجز إلى حين توفر ثمن النقل.
وشدد بكر على تعمد إسرائيل الاعتداء على الصيادين وإطلاق النار عليهم في الأوقات التي تشهد صيدا وفيرا بعد المنخفضات الجوية؛ لتجبرهم على ترك شباكهم في البحر أو تعتقلهم، ما يتسبب في خسارة كبيرة لهم.
ويؤكد بكر أن العام 2019 كان الأسوأ على الصياد الفلسطيني؛ بسبب تلاعب إسرائيل بالمساحات البحرية بين تقليص و توسيع، ما يعرض الصيادين لفقد شباكهم.
كما أشار بكر إلى قصف إسرائيل لموانئ الصيادين الخمسة المنتشرة على طول ساحل قطاع غزة، ما يقارب 24 مرة في العام 2019.
و بفعل الحصار الإسرائيلي المتواصل منذ 13 عاما فإن قطاع غزة، محروم من دخول قطع غيار المراكب والمحركات ومواد الصيانة.
وفي ختام حديثه طالب مسؤول لجان الصيادين الجهات الرسمية والحقوقية والدولية بتأمين الحماية اللازمة للصيادين من اعتداءات الاحتلال، وتعويضهم عن الخسائر التي يتكبدونها بشكل يومي.
كما طالب بالضغط على الاحتلال لتوحيد المساحة البحرية على طول ساحل بحر غزة، و السماح بدخول معدات الصيد؛ لكي تستمر هذه المهنة التي تعد الحرفة الوحيدة لأربعة آلاف صياد في القطاع.
وسجل مركز الميزان لحقوق الإنسان خلال العام 2019، ما يقارب 351 انتهاكًا ارتكبه جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق الصيادين في بحر قطاع غزة.
وأشار المركز إلى أن تلك الانتهاكات انعكست على أعداد العاملين في قطاع الصيد وعلى مستوى معيشتهم .
ووفقا للمركز فقد بلغ عدد الصيادين والعاملين في الحرف المرتبطة بالصيد للعام 2019، بالقطاع ما يقارب 5600 عامل، من بينهم 3600 صياد، بينما أظهرت إحصائيات سابقة للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، أن عدد العاملين في القطاع بالصيد عام 1997 كان 10 آلاف شخص.
وتفرض إسرائيل حصارا بحريا على قطاع غزة منذ 2007، وتسمح لهم بالصيد لمسافة تراوح بين 6و 9 أميال بحرية فقط.
وتنص اتفاقية أوسلو (معاهدة السلام الموقعة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل عام 1993)، وما تبعها من بروتوكولات اقتصادية، على حق صيادي الأسماك في قطاع غزة بالإبحار لمسافة 20 ميلا، بهدف صيد الأسماك، إلا أن ذلك لم ينفذ منذ 15 عاما.