غاز الطهي.. أزمة متجددة تخنق غزة

ما زالت الأزمات تتناوب على الفلسطينيين في غزة منذ بدء الحصار على القطاع عام 2007 حيث بدأت العام الجاري أزمة حادة في غاز الطهي، بعد توقف دخوله من الجانب المصري.
عماد أبو شاويش، اختبر نمطا جديدا للحياة بغياب غاز الطهي عن بيته لأسبوع، حيث اعتمد على الشطائر والمعلبات الجاهزة، وكان محظوظا في واحدة من المرات إذ أعدت زوجته طعاما في بيت عائلته، على أن يأكلوا منه لمدة ثلاثة أيام.
عماد الذي يستمر في تصبير أطفاله الصغار وإقناعهم بقرب انتهاء الأزمة وجد أخيرًا موزعًا يعبئها له لقاء 20 دولارا بزيادة قدرها 5 دولارات عن سعرها الطبيعي، ولأنه بلا عمل منذ ما يقارب العام فقد فضّل انتظار معجزة تحل أزماته جميعا.
أسطوانات الغاز التي تسع 12 كيلو من غاز الطهي لا تستخدم في الطهي فحسب بل إن نسبة من سائقي سيارات الأجرة يستبدلونها بالوقود عبر تركيب جهاز لهذا الغرض في مركباتهم، ما جعلهم من أوائل المتضررين من الأزمة.
إبراهيم الهمص أحد أصحاب هذه المراكب يقول إنه من الدخل الذي يأتيه من المركبة يصرف على 3 عائلات، مشيرا إلى أنها متوقفة منذ أيام لأنه لا يجد الغاز في أي من المحطات التي بحث فيها.
ويقول إن هذه الأزمة طالته وطالت زملاء كثر له اضطرهم فقدان الغاز للتوقف عن العمل، موضحا أن مواقف السيارات العمومية الرئيسية في منطقته شبه خال من السيارات التي اعتاد أن يراها هناك.
بدائل المفقود
ولأن حياتهم طوال 13 عاما كانت تتقلب من أزمة إلى أخرى فإن أهل غزة في معظمهم تعلموا الانتقال سريعا إلى بدائل المفقود واستعاضوا بالموجود.
حرفي المشغولات الخشبية الشاب مهند أحمد أعاد تصنيع ابتكار بدائي ليواجه به تقنين استخدام غاز الطهي في بيت عائلته الذي اقتصر على الضرورات القصوى فقط.
وتقوم فكرة الجهاز على وعاء من الصفيح ومواسير تستفيد من الأوكسجين ونشارة الخشب المضغوطة لتشعل لهبا نظيفا وبثمن يسير.
يقول مهند” لا أفق أمامنا لحل وأخشى أن ينفد الغاز من بيتنا فندور مثل الجميع في محطات القطاع بحثا عن أي كمية متاحة من الغاز”.
وزارة الاقتصاد وعلى لسان المتحدث باسمها عبد الفتاح أبو موسى تحدثت عن استمرار الأزمة وعن مساع لحلها والتغلب على الخلل الراجع لسوء الحالة الجوية الذي يعوق دخول الكمية التي يحتاجها القطاع من الجانب المصري، والمقدرة ب7 آلاف طن من الغاز شهريا.
أبو موسى تحدث عن أوجه توزيع 10 شاحنات دخلت إلى القطاع قبل أيام حمولة كل منها 20 طناً، حيث تم توزيعها على المستشفيات والمخابز ومزارع الدواجن والمطاعم.
وتوقع دخول ضعف الكمية من الجانب المصري نهاية الأسبوع ما يخفف من حدة الأزمة التي شكلت الحكومة في غزة خلية لإدارتها، مؤلفة من الهيئة العامة للبترول ووزارة الاقتصاد ومباحث التموين.
وفي ختام حديثه، دعا أبو موسى المواطنين في غزة للإبلاغ عن حالات البيع بأسعار تفوق السعر العادي والذي يبلغ 15 دولارًا للاسطوانة الواحدة التي تزن 12 كيلوغرامًا من الغاز.
يذكر أن قطاع غزة يستهلك كمية تتراوح بين 200 و250 طن يوميا من الغاز ويعتمد على مصر لتزويده بمعظمها، فيما يستورد كمية يسيرة أخرى من الاحتلال.