لماذا بكى شباب الإخوان أيمن عبد الغني بعد رحيله؟

أثارت وفاة أيمن عبد الغني -القيادي في جماعة الإخوان المسلمين في مصر وأمين شباب حزب الحرية والعدالة- حالة من الحزن بين صفوف شباب الجماعة، وشبهها البعض بالحالة التي خيمت على الشباب المصري عقب وفاة الكاتب المصري أحمد خالد توفيق.
بينما ذهب آخرون إلى أنها حالة ربما تخلق تيارا جديدا داخل الجماعة بقيادة الشباب.
ورغم عدم وجود مقاربة حقيقية بين كل من خالد توفيق وعبد الغني نظرا لشعبية الأول وخصوصية الثاني داخل تنظيم سياسي إسلامي، إلا أن التشابه جاء وفق وجهة نظر البعض من تأثير الرجلين على قطاع الشباب، كما رحلا في العمر نفسه.
وكان عبد الغني (56 عاما) قد وافته المنية، الأسبوع الماضي، في أحد مستشفيات مدينة إسطنبول التركية متأثرا بإصابته بفيروس كورونا المستجد.
بينما رحل الكاتب خالد توفيق، في أبريل/نيسان 2018، عن عمر ناهز 56 عاما أيضا بعد صراع مع المرض.
وأطلق شباب الإخوان وسم #ياصاحبي، ووسم (#لمن الشباب من بعدك يا أيمن)، يروون من خلالهما قصصهم مع الراحل عقب رحيلهم من مصر، وكيف كان الداعم لهم في ظل غياب الأهل في الغربة.
وتجاوزت وفاة عبدالغني كل الخلافات التنظيمية، حيث خرج الجميع ينعي الراحل، بينما أعلن الشباب عن تمسكهم بالعودة إلي العمل وفق الرؤية التي كان يطرحها الراحل، وهو ما دفع البعض لأن يتوقع بدء وجود تيار جديد داخل الجماعة يمثله الشباب لإعادة هيكلية الجماعة وضخ دماء جديدة بها.
ولكن لماذا تأثر الشباب بوفاة عبد الغني رغم رحيل العشرات من قيادات ورموز الجماعة في الأعوام الأخيرة سواء داخل مصر آو خارجها؟
أرجع البعض السبب وراء ذلك إلي دور عبد الغني منذ أكثر من عشرين عاما في بناء كوادر شابة داخل الجماعة من خلال توليه ملف الطلاب داخلها.
وعلى الرغم من مصاهرة عبد الغني للرجل الثاني في الجماعة، خيرت الشاطر، نائب مرشد جامعة الإخوان والمعتقل حاليا في السجون المصرية، إلا أنه استطاع من خلال مشاركته في إدارة ملف الطلاب داخل الجماعة التقرب من الشباب، إذ كان أمين عام هذا القسم منذ 2001، والذي يتابع نشاط طلاب الجامعات المصرية وينظم حملات التوعية الذي يقوم بها طلاب الجماعة.
وفي عهد إدارته الأمانة العامة لهذا القسم حدث تحول كبير للنشاط الطلابي، فقد كان الطلاب يعملون تحت اسم “التيار الإسلامي”، إلا أنه في عام 2005 قرر قسم الطلاب أن يعمل الشباب باسم جماعتهم ولأول مرة يتقدمون باسم “طلاب الإخوان المسلمين”.
وشهدت هذه الفترة تغير خطاب الطلاب من حملات دينية موجهة عن الصلاة والحجاب وما شابه، إلى إطلاق حملات أكثر واقعية حيث أطلق قسم الطلاب عام 2004 حملة اجتماعية بعنوان “يلا نحب بجد” والتي تتحدث بشكل واقعي عن إدارة العلاقات الاجتماعية والعاطفية بين الطلبة والطالبات في الجامعة.
ودوما ما تذكر قيادات الإخوان أن تحولا جذريا حدث للعمل الطلابي تحت إدارة المجموعة التي كانت تدير قسم الطلاب في هذا الوقت والذي كان على رأسهم الراحل أيمن عبد الغني.
وإدارة الحملات النوعية التي كان يطلقها هذا القسم كانت تأتي بتنسيق موسع بين مسؤولي العمل العام في الجامعات، حتى لا تأتي قرارات القسم بشكل تبدو فيه فوقية، فقد كان عبد الغني حريصا على التواصل والنقاش المباشر من خلال هذه الاجتماعات.
وقد سبق اعتقال عبدالغني أثناء اجتماع شهير لقسم الطلاب الأول في يناير/كانون الثاني 2003 حيث كان يجتمع بمسؤولي العمل العام في الجامعات المصرية لمناقشة دور الطلاب في إدارة حملة لرفض ما يتردد حينها عن احتمال احتلال الولايات المتحدة الأمريكية للعراق.
كما اعتقل أيضا في 2006 في اجتماع مشابه، وكان جهاز أمن الدولة قد بدأ التوجس من نشاط قسم الطلاب تحت إدارة عبد الغني بعد استخدام اسم الجماعة داخل الجامعات بشكل مباشر، وإدارة حملات سياسية ضخمة بتوجيه مركزي مثل حملة “الاتحاد الحر” والتي دعا فيها طلاب الإخوان واليسار إلى انتخاب اتحاد طلابي موازي؛ في مواجهة تزوير الأمن للاتحادات الطلابية، كما كانت المرة الأولى التي تخرج فيها كوادر نسائية من داخل الجماعة للمشاركة في العمل العام بعد التأسيس الثاني للجماعة.
ولعل أكثر ما استفز الجهاز الأمني وقتها بحسب مصادر بالجماعة، هو انفتاح طلاب الإخوان على تنسيق حملات مع طلاب الاشتراكيين الثوريين والتيارات السياسية المعارضة الأخرى.
وتذكر قيادات طلابية أن عبدالغني والفريق الذي عمل معه في الفترة من (2003- 2007) حيث اعتقل وقتها في القضية العسكرية الشهرية بطلاب الأزهر وحكم عليه بالسجن ثلاث سنوات.
يذكر أن هذه المجموعة كان لها تأثير واسع على فتح الأفق السياسي لطلاب وشباب جماعة الإخوان المسلمين والتي كانت بمثابة تدريب سياسي لهم للتفاعل مع ثورة يناير 2011.
وبرزت أسماء شبابية من هذا الجيل، سواء الذي عمل مباشرة في فريق عبد الغني أو المتأثرين بهم في ثورة يناير ومنهم مؤسسين لائتلاف شباب الثورة، كما استفادت جماعة الإخوان من كوادر قسم الطلاب الذين عملوا معه في ملفات سياسية متعددة، سواء في حزب الحرية والعدالة أو من عمل منهم في الفريق الرئاسي في عهد الرئيس الراحل محمد مرسي.