ما تأثير لقاء البرهان ونتنياهو على العملية السياسية في السودان؟

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (يمين) ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان

فتحت الزيارة التي قام بها رئيس المجلس السيادي في السودان، عبد الفتاح البرهان، إلى أوغندا ولقائه برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الباب على مصراعيه أمام جدل وغضب واسعين.

ولولا تغريدة نتنياهو التي أعلن فيها عن الزيارة وتطلعه للتوأمة بين البلدين لربما ظلت الزيارة طي الكتمان.
نفي وتأكيد تكرر ا بين البرهان ورئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك فيما يتعلق بنفي الأخير علمه بلقاء البرهان بنتنياهو، وعليه زار نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو يصحبه عضوا السيادي صديق تاور وعائشة موسى مكتبي رئيسي الوزراء والسيادي لإذابة الجليد بين الرجلين كما وصفها مراقبون.

التزام بثوابت الوثيقة الدستورية

قال ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺴﻴﺎﺩﺓ ﻓﻲ ﺑﻴﺎﻥ لاحق إﻥ ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﻭﺣﻤﺪﻭﻙ ﻋﻘﺪﺍ ﺍﺟﺘﻤﺎﻋﺎً ﺑﺎﻟﻘﺼﺮ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭﻱ، ﺗﻨﺎﻭلا فيه ﺍﻟﻘﻀﺎﻳﺎ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﺍﻟﺮﺍﻫﻨﺔ، ﻭﺗﻌﺰﻳﺰ ﺍﻟﻌﻤﻞ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ لتحقيق ﺍﻟﻤﺼﺎﻟﺢ ﺍﻟﻌﻠﻴﺎ ﻟﻠﺒﻼﺩ، ﻋﺒﺮ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﺎ ﺗﻢ الإتفاق ﻋﻠﻴﻪ ﻣﻦ ﻣتطلبات ﺍﻟﻔﺘﺮﺓ ﺍﻻﻧﺘﻘﺎﻟﻴﺔ ، ﻭﺇﻧﺰﺍﻝ ﺷﻌﺎﺭﺍﺕ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﺭﺽ ﺍﻟﻮﺍﻗﻊ.

وقال القيادي بقوى الحرية والتغيير ساطع الحاج لـ”موقع الجزيرة مباشر” إن القضية أخذت حجما أكبر مما تستحق، وإن العلاقة بين السلطة السيادية والتنفيذية لا تشوبها شائبة، مشيرا أن هناك قضايا ملحة تنتظر البحث والمعالجة بدلا من الخوض فيما لا ينفع.

وأكد ساطع على مخرجات الاجتماع المشترك بين السيادي والوزاريـ، الذي أكد على ضرورة التزام كل طرف بمهامه وسلطاته التي سنتها الوثيقة الدستورية.

وشدد القيادي بقوى الحرية والتغيير على أنه ما من بند في الوثيقة يخول لرئيس المجلس السيادي عقد اتفاقيات خارجية، وأن هذه المسألة من صميم عمل السلطة التنفيذية، وقال إن رئيس السيادي أكد الالتزام ببنود الوثيقة مستقبلا.

استقالة

واحتجاجا ﻋﻠﻰ ﻟﻘﺎﺀ ﺍﻟﺒﺮﻫﺎﻥ ﻣﻊ ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ، ﺃﻋﻠﻦ ﻣﺪﻳﺮ ﺇﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﺔ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻴﺔ بالمجلس السيادي ﺭﺷﺎﺩ ﺍﻟﺴﺮﺍﺝ اﺳﺘﻘﺎﻟﺘﻪ ﻣﻦ ﻣﻨﺼﺒﻪ، وأشار إلى أن تبادل الاتهامات بين البرهان وحمدوك في شأن العلم باللقاء من شأنه أن يضعف روح الثورة، واستبعد أن يقدم أعضاء الحكومة أي استقالات، كما دعى لإجراء انتخابات مبكرة.

الثورة في خطر

حذر مختصون من التأثير السلبي للقاء البرهان ونتنياهو على العملية السياسية في السودان، وتوقعوا أن ترتفع طموحات البرهان السياسية لـــــــ “وراثة” الثورة السودانية.

ورأى المحلل السياسي يوسف الجلال أن لقاء البرهان ونتنياهو يرقى لأن يوصف بأنه “انقلاب” بأدوات غير تقليدية، منوها إلى أن اللقاء يُفهم منه وجود نيات خارجية غير حميدة تهدف لتسويق البرهان للشارع السياسي على أساس أنه المنقذ والمخلص للشعب السوداني من أزماته الاقتصادية.

مظاهرات في الخرطوم احتجاجا على لقاء البرهان مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

وقال الجلال للجزيرة مباشر إنه “من الصعب أن تتخلى إسرائيل وأمريكا عن جنرال منحهما ما فشلتا في انتزاعه خلال ستين عاما، من ثمانية حكومات عسكرية ومدنية حكمت السودان منذ الاستقلال”.
ولفت إلى أن إسرائيل وأمريكا ستعملان لضمان وجود البرهان في المشهد السياسي بصورة فاعلة، سواء بانقلاب عسكري ظاهره ثورة شعبية، أو حتى من خلال الانتخابات بنهاية الفترة الانتقالية.

ولفت المحلل السياسي إلى أن قوى الحرية والتغيير ستجد نفسها خارج دائرة التأثير إذا صمتت على “التجاوزات” التي قام بها البرهان، خاصة أن لقاءه مع نتنياهو يتقاطع كلياً مع الوثيقة الدستورية التي حددت صلاحيات مجلس السيادة، وجعلت منه مجلسا شرفياً، ومنحت إدارة علاقات السودان الخارجية لمجلس الوزراء.

وأضاف الجلال أن رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ووزراءه سيتحولون لمجرد موظفين صغار في مجلس السيادة حال صمتهم على تجاوزات المكون العسكري في مجلس السيادة، لافتاً إلى أن نائب رئيس مجلس السيادة الفريق أول محمد حمدان حميدتي تغول على ملف التفاوض مع الحركات المسلحة في جوبا عاصمة جنوب السودان، مع أن الوثيقة الدستورية منحت إدارة الملف لمجلس الوزراء على أن يرعى مجلس السيادة عملية السلام.

ولفت المحلل السياسي إلى أن صمت مجلس الوزراء على تغول وتمدد مجلس السيادة أغرى قادته على انتزاع مزيدٍ من صلاحيات مجلس الورزاء.

المصدر : الجزيرة مباشر