ما السر وراء قرار السيسي تشغيل السيارات بالغاز؟

في ظل توجه العالم نحو استخدام السيارات الكهربائية، والتخلي عن استخدام السيارات العاملة بالبترول أو الغاز الطبيعي.
أثارت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بشأن قرار منع تراخيص السيارات الجديدة التي تعمل بالبنزين واقتصارها على تلك التي تعمل بالغاز جدلا بين رواد مواقع التواصل.
وتساءل بعض المغردين عن العلاقة المحتملة بين القرار وبين صفقة الغاز مع إسرائيل قبل عامين، التي أثارت جدلا بدورها حول مدى احتياج مصر للغاز الإسرائيلي في ظل الاكتشافات المتتالية لحقول غاز مصرية، وحديث النظام عن الاكتفاء الذاتي بالغاز الطبيعي.
السر وراء القرار
كان الحساب التابع لوزارة الخارجية الإسرائيلية على موقع تويتر (إسرائيل بالعربية) قال سابقا إن “الغاز الطبيعي الإسرائيلي -الذي سيبدأ التدفق من حقل ليفياثان (شرقي البحر المتوسط) مُخصص للاستخدام في السوق المحلي المصري”.
وكان محللون قد شككوا في قدرة مصر على بيع شحنات الغاز الطبيعي المسال بسعر 5 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بموجب عقود طويلة الأجل، وفقا لما جاء في تقرير نشره موقع “S&P Global Platts”.
وقال المحلل في قطاع الغاز الطبيعي المسال ديفيد ليديزما إن مصر ستواجه صعوبات في العثور على زبائن يشترون بالسعر الذي تستهدفه، وذلك في ضوء انخفاض أسعار الغاز في أسواق أوربا، إلى جانب تزايد المنافسة في أسواق آسيا والشرق الأوسط.
وأوضح المحلل لدى وكالة الطاقة الدولية جيرجلي مولنير، إنه مع تراجع الطلب المحلي، وأيضا تراجع الطلب على الغاز الذي تصدره مصر عبر خط أنابيب إلى الأردن، مع البدء رسميا في ضخ الغاز من إسرائيل إلى مصر كلها عوامل أدت إلى الزيادة في المعروض.
اتفاق تاريخي لإسرائيل
كان ضخ الغاز الطبيعي من إسرائيل إلى مصر، قد بدأ بموجب اتفاق تجاري هو الأكبر بين الدولتين منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، تبلغ قيمته 19.5 مليار دولار على مدى 15 عاما.
واعتبر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أن تصدير الغاز الطبيعي لمصر قاد لتحويل “إسرائيل” لدولة عظمى في مجال الطاقة.
بينما وصفت الخارجية الإسرائيلية اليوم الذي بدأ فيه التصدير بأنه “يوم تاريخي”.
وتساءل البعض عن جدوى استيراد الغاز من إسرائيل، في ظل إعلان مصر الاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي منذ سبتمبر/أيلول 2018 بعد اكتشاف حقل ظهر.
وتحدثت تقارير صحفية مطلع العام الجاري نقلا عن مصادر بوزارة البترول المصرية عن خفض إنتاج حقل ظهر إلى 2.4 مليار قدم مكعب يوميا بعد أن وصل إلى 2.7 مليار قدم مكعب يوميا.
ووفقا لموقع مدى مصر، فإن سعر الغاز المستورد من إسرائيل يبلغ 6.5 دولارات لكل وحدة حرارية، بخلاف نفقات النقل والتوزيع المطلوبة لتوصيل الغاز إلى المستخدم النهائي، وهو سعر يزيد بنسبة 30% عن سعر البيع الذي تستهدفه مصر من بيع الغاز الطبيعي الذي تنتجه.
كان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد قال في حفل افتتاح أول مركز لخدمات المستثمرين بمقر وزارة الاستثمار في فبراير/ شباط من العام الماضي “احنا جبنا جون يا مصريين في الموضوع ده، النهارده مصر حطت رجلها على إنها تبقى المركز الإقليمي للطاقة في المنطقة بتاعتها”.
إشكاليات
أثار قرار السيسي المفاجئ العديد من الإشكاليات حول إمكانية تنفيذه أيضا. فقد أكد عدد من وكلاء السيارات أن تحويل السيارة الجديدة في فترة الضمان من البنزين للغاز يخرجها من الضمان.
كما أوضح بعض وكلاء السيارات أن العاملين في مراكز الصيانة، لا يتقنون التعامل مع هذه النوعيات من السيارات لأنهم ببساطة غير مدربين عليها، مما يجعل من الصعب بل من المستحيل إجراء عمليات الصيانة الدورية أو الطارئة.
محطات التموين لا تكفي
كما أن عدد محطات تموين السيارات بالغاز الطبيعي في مصر محدود للغاية حيث قال مصدر بوزارة البترول المصرية في تصريحات صحفية في أغسطس/ آب الماضي إن عدد محطات تموين السيارات بالغاز يبلغ 187 محطة في 21 محافظة وتتضمن خطة السنوات الثلاث المقبلة إنشاء 100 محطة جديدة
بينما كشفت بيانات وزارة البترول المصرية، أن إجمالي عدد محطات تموين وخدمة السيارات في مصر بلغ 3655 محطة حتى ديسمبر/كانون الأول 2019