لوموند: طالبان أذلت أمريكا وبايدن ارتكب أخطاء كبرى والعالم يعيش تحولات جيوسياسية

الرئيس الأمريكي جو بايدن عقب حديثة عن استيلاء حركة طالبان على كابل (الفرنسية)

كشفت صحيفة لوموند الفرنسية أن حالات الإذلال التي لحقت بأكبر قوة عسكرية في العالم خلال الأسبوعين الماضيين، وفشل الأسطول الجوي الأمريكي في تأمين عمليات إجلاء منظم من مطار كرزاي الدولي بكابل، تطرح سلسلة من الأسئلة الكبرى حول الدور المستقبلي للقوة الأولى في العالم وقدرتها على التعاطي الجيد مع الأزمات المقبلة.

وأوضح التقريرالتحليلي للكاتبة سليفي كوفمان، أن مفهوم “الكارثة “هو الوصف الوحيد الذي يمكنه أن يختزل ما وقع في العاصمة الأفغانية خلال الأسبوعين الماضيين، وأن الكارثة تتمثل في هزيمة الجيش الأمريكي في التعامل مع الأحداث على الأرض، وفشل الإدارة الأمريكية في تدبير هذا الفشل.

وأضاف التقرير أن القليل من المحللين يتحدثون عن “الهزيمة” بسبب الانسحاب الفوضوي للولايات المتحدة من أفغانستان، بعد أطول حرب لها  في الخارج والتي دامت عشرين عامًا.

في حين أن الأسابيع القليلة المقبلة ستوضح كم عدد الأفغان الذين تم إجلاؤهم؟ وماذا سيكون مصير من بقي منهم في البلاد؟ وما هي المكاسب التي سيحافظ عليها المجتمع المدني وخاصة النساء في ظل نظام طالبان؟ وهل ستصبح أفغانستان مرة أخرى قاعدة للإرهاب الدولي؟.

وأبرز التقرير أن واشنطن تسعى بأقصى سرعة ممكنة للخروج من “الكارثة الأفغانية” والحد من الأضرار الناجمة عنها عقب الأخطاء العملياتية التي ارتكبتها الإدارات الأمريكية في أفغانستان طوال العقدين الماضيين.

People continue to wait at Kabul's Hamid Karzai Airport
استمرار مشاهد الفوضى في مطار كرزاي الدولي بالعاصمة الأفغانية كابل (الأناضول)

في المقابل اعتبر التقرير أنه بعد أسبوع من سقوط كابل، الذي أنهى استعادة طالبان السريعة لأفغانستان وعجّل بهروب الأمريكيين وحلفائهم، أصبحت العواقب الجيوسياسية لكارثة انسحاب الولايات المتحدة بارزة للعيان.

فعلى المدى القصير يبدو أن وضعية قوة الولايات المتحدة في العالم  قد تراجعت بصورة كارثيًة، وأن المشاهد في مطار كابل تبدو مفجعة مقارنة مع إخلاء سايغون في فيتنام عام 1975 .

وأكد التقرير على أن التناقضات بين التصريحات المختلفة التي أدلى بها الرئيس الأمريكي جو بايدن منذ، يوليو/تموزالماضي، يدعو المتابعين إلى ضرورة إعادة تحليل وتقييم عملية صنع القرار في واشنطن ودور وسائل الإعلام الأمريكية في هذه الصناعة.

ووقف التقريرعند مجموع الأخطاء التي ارتكبها الرؤساء الأربعة المتعاقبون على الحكم في البيت الأبيض خلال السنوات العشرين الماضية، وعجزهم عن اتخاذ قرارات جريئة وشجاعة ما جعل الكارثة الأمريكية في أفغانستان اليوم أمرا واضحا للعيان.

وخلص التقرير إلى أن هذه الأحداث مجتمعة ستؤثر على المستقبل السياسي لبايدن، كما ستؤثر على مستقبل قوة الولايات المتحدة.

ولأن كارثة الانسحاب من أفغانستان لم تكن منفردة، ونتائجها غير بعيدة عن الفشل الذريع لغزو العراق عام 2003، وسلسلة الأخطاء المأساوية التي خلفت الكثير من الفوضى في  الشرق الأوسط، فإن عواقب هذه السياسة الكارثية ستظل قائمة مستقبلا في أفغانسان وأمريكا والعالم.

المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية

إعلان