“قصر قرطاج بات قلعة مغلقة”.. إعلام فرنسي: قيس سعيد يهدد الديمقراطية في تونس

قوات من الجيش التونسي تغلق مبنى البرلمان (الفرنسية)

انتقد إعلام فرنسي، الوضع الذي آلت إليه الديمقراطية في تونس باعتبارها على حد وصفه “الناجية الوحيدة” من ثورات الربيع العربي.

وتحت عنوان “تونس.. الديمقراطية قاب قوسين أو أدنى” قالت مجلة (لوبوان) الفرنسية الإسبوعية، إنه منذ الخامس والعشرين من يوليو/تموز الماضي، أصبحت تونس وكأنها “قلعة” يُحكم الرئيس قيس سعيد السيطرة على كافة أبوابها ومقاليد الحكم فيها.

ونقلت المجلة الفرنسية عن (أحد المقربين من النخبة التونسية) قوله إن قصر قرطاج ـ مقر الرئاسة التونسية ـ “بات قلعة مغلقة يحكم منها قيس سعيد، منذ اليوم الذي جمد فيه عمل البرلمان وأقال رئيس الحكومة ومجموعة من الوزراء، ومنع أصحاب مهن معينة من السفر.

وأضافت أنّ قرار منع سفر بعض المهن والذي تم تبريره بوجود “مخاطر وشيكة” استمر حتى الآن 42 يوما، رغم أنه كان مفترضا استمراره “30 يوما فقط”.

وأشارت (لوبوان) أن ذلك القرار مدده سعيد “حتى إشعار آخر”، في ظل إجراءات استثنائية تهدد تصنيف تونس بـ”الناجية الوحيدة من (ثورات) الربيع العربي”.

واعتبرت المجلة الفرنسية أن قيس سعيد أحكم قبضته على البلاد من قصر قرطاج، بعد إقالة الحكومة وتقييد عمل المستشارين والمسؤولين، وإعادة نواب الشعب إلى منازلهم ورفع الحصانة عنهم.

في السياق كشف موقع “موند أفريك” الفرنسي، في تقرير له، الأحد، عن القلق الأمريكي مما يحدث في تونس، ومساعي الإدارة الامريكية لاحتواء ما أسماء الموقع “انقلاب قيس سعيد”.

وتحت عنوان “خارطة طريق للديمقراطية في تونس يصوغها جو بايدن”، قال “موند أفريك” إن هناك “قلق واضح” من الإدارة الأمريكية حيال ما يحدث في تونس.

وأوضح أن الرسالة التي بعث بها بايدن إلى نظيره التونسي، في 14 أغسطس/ آب الماضي، حملت ما يشبه خارطة طريق للديمقراطية، حيث طالب فيها الأخير “بالعودة السريعة إلى طريق الديمقراطية البرلمانية التونسية”.

كما أعرب خلالها بايدن عن “الحاجة الماسة إلى تعيين رئيس وزراء مكلف يشكل حكومة قادرة على التعامل مع الأزمات الاقتصادية والصحية التي تواجه تونس”.

وتابعت “موند أفريك”، وبينما ردت الرئاسة التونسية على تلك الرسالة بما يمكن تلخيصه في عبارة “لا مشكلة”، إلا أن الاهتمام الأمريكي بالديمقراطية في تونس لم يقف عند هذه الرسالة التي وصلت من خلال وفد رفيع المستوى برئاسة جوناثان فينر، نائب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض.

وفي 26 أغسطس الماضي، استقبل السفير الأمريكي لدى تونس دونالد بلوم “ممثلين” للمجتمع المدني في سفارة بلاده لتقييم أوضاع حقوق الإنسان في تونس

زيارة الوفد الأمريكي

وقالت السفارة الأمريكية في تونس إن الوفد الأمريكي الذي زار البلاد والتقى الرئيس التونسي قيس سعيد حث على العودة إلى المسار الديمقراطي.

وفيما أشار الرئيس سعيد إلى أن ما قام به يعكس إرادة شعبية واسعة ضمن الاحترام الكامل للدستور وليس انقلابا، أشارت السفارة الأمريكية في بيان، إلى أن الوفد شدد على ضرورة أن اعتماد أي إصلاحات إنما يكون من خلال عملية شاملة، بما في ذلك مشاركة ممثلي الطيف السياسي وأعضاء المجتمع المدني.

وأكد الوفد الأمريكي أن الولايات المتحدة ستواصل دعم الديمقراطية التونسية التي تستجيب لاحتياجات الشعب وتحمي الحريات المدنية وحقوق الإنسان وفق بيان السفارة.

وقال عضو الوفد السيناتور الديمقراطي كريس ميرفي في تغريدة له إنه حث الرئيس سعيد على إنهاء حالة الطوارئ في البلاد.

تظاهرة رافضة لزيارة وفد من الكونغرس

وأمس السبت، تظاهر العشرات من أنصار حزب “العمال” التونسي وسط العاصمة رفضا لزيارة وفد من الكونغرس الأمريكي إلى بلادهم.

وكان حزب العمال (يساري ليس له نواب في البرلمان) دعا إلى التظاهرة في بيان نشر عبر صفحته الرسمية على فيسبوك، رفضا لدعوة السّفارة الأمريكية بتونس تنظيم لقاء يجمع ممثليها وعدد من النّواب التونسيين بوفد الكونغرس.

ورفع المتظاهرون وبينهم الأمين العام للحزب حمة الهمامي، شعارات بينها: “سيادة وطنية لا وصاية خارجية”، و “لا أهلا ولا سهلا بالوفد الأمريكي”، و”السلطة ملك الشعب”، وسط حضور أمني مكثف في شارع الحبيب بو رقيبة وسط العاصمة تونس.

وأعرب الهمامي عن رفضه “التدخل الأجنبي والأمريكي على وجه الخصوص في الشأن العام الدّاخلي التونسي”.

وقال “نقرأ في زيارة الوفد الأمريكي تأثيرًا على القرار التونسي، وتوجيها للتطبيع مع الكيان الصهيوني، خاصة بعد زيارة قام بها ذات الوفد في الأيام الماضية إلى دولة المحتل (إسرائيل) ثم إلى لبنان واليونان”.

واعتبر الهمامي، أن “المسؤولية ملقاة على رئيس الجمهورية (قيس سعيّد)، وبقية الأحزاب التي قادت البلاد إلى أزمتها السّياسية الحالية، ولا رجعة عن تلبية مطالب الشعب في العيش الكريم والحرية والتّشغيل”.

ووفق بيان لوزارة الخارجية التونسية، الجمعة، فإن وفدا من الكونغرس الأمريكي يزور تونس السبت والأحد.

والجمعة، عبر سفير الولايات المتحدة لدى تونس دونالد بلوم خلال لقائه مع وزير الخارجية التونسي عثمان الجرندي ‎عن رغبة بلاده في مواصلة دعم تونس على كل الصعد لإتمام البناء الديمقراطي واستعادة البلاد نسق النمو الاقتصادي، وفق بيان للخارجية التونسية.

وفي 25 يوليو/ تموز الماضي قرر الرئيس سعيد تجميد البرلمان، برئاسة راشد الغنوشي، لمدة 30 يوما، ورفع الحصانة عن النواب، وإقالة رئيس الحكومة هشام المشيشي، على أن يتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية، بمعاونة حكومة يعين رئيسها، ثم أصدر أوامر بإقالة مسؤولين وتعيين آخرين.

وفي 23 أغسطس/ آب المنصرم أعلن الرئيس التونسي “التمديد في التدابير الاستثنائية المتخذة إلى إشعار آخر”.

ورفضت غالبية الأحزاب، وبينها “النهضة”، إجراءات سعيد الاستثنائية، واعتبرها البعض “انقلابًا على الدستور”، بينما أيدتها أحزاب أخرى رأت فيها “تصحيحًا للمسار”، في ظل أزمات سياسية واقتصادية وتداعيات جائحة “كورونا”.

 

المصدر: الجزيرة مباشر + مواقع فرنسية + وكالات

إعلان