وسط ترقب عالمي.. خطوط طيران تتجنّب مجال أوكرانيا الجوي والجزيرة مباشر ترصد التطورات على الحدود (فيديو)

بينما تجري قوى غربية محاولات أخيرة لمنع غزو روسي محتمل، تجنّبت بعض شركات الطيران المحلية والعالمية المجال الجوي لأوكرانيا رغم إعلان كييف أنه لا ضرورة لإغلاقه.

وقال عبد العزيز مجاهد مراسل الجزيرة مباشر في كييف، إن أوكرانيا تعهدت بإبقاء المجال الجوي مفتوحًا، لكن هناك معضلة أخرى تتعلق بتسيير الرحلات في ظل امتناع السلطات عن تأمينها أو تأمين الطائرات داخل البلاد، وهو ما قد يؤثر بالفعل على حركة الرحلات من البلاد وإليها، الأمر الذي استدعى اجتماع الحكومة بحثًا عن حلول.

حركة الطيران

ومن بين التطورات المهمة في رصد حركة الطيران، وفق المراسل، إعلان عدد من الشركات اضطراب رحلاتها تزامنًا مع زيارة المستشار الألماني أولاف شولتس لكييف التي يُنظر إليها باعتبارها الفرصة الأخيرة لنزع فتيل الأزمة.

ومن المقرر أن يتوجّه شولتز غدًا الثلاثاء للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو، وقد هدد شولتز بأن العقوبات الغربية ستكون “فورية” على روسيا إذا اجتاحت أوكرانيا.

ونقلت  رويترز عن شركة استشارات الطيران (أوبسغروب) قولها إنها تتوقع أن تتجنب المزيد من شركات الطيران المجال الجوي الأوكراني. وأعلنت شركة الخطوط الملكية الهولندية أنها ستوقف رحلاتها إلى أوكرانيا، كما أكدت شركة لوفتهانزا الألمانية أنها تدرس أيضًا تعليق رحلاتها.

وذكرت الوكالة أن منصة (فلايت رادار 24) لتتبع حركة الطيران، تظهر أن رحلات الخطوط الجوية البريطانية بين لندن وآسيا اليوم بدا أنها تتجنب المجال الجوي الأوكراني.

الوضع الميداني

ميدانيًّا، أفاد مراسل الجزيرة مباشر برصد رتل عسكري أوكراني قرب إقليم دونباس -الذي يسيطر الانفصاليون المدعمون من روسيا على معظم أجزائه- وهو أمر نادر لأن السلطات كانت تُبقِي الأرتال العسكرية بعيدة عن الحدود حتى لا تعطي الروس مبررًا أو ذريعة للغزو.

أما بخصوص الشارع الأوكراني فحدثت تغيرات واكبت الساعات الـ48 الأخيرة، إذ انتقلت الحالة من الاطمئنان والهدوء التام الذي رصدته الجزيرة مباشر خلال الأيام الماضية، إلى حالة من القلق.

وأشار مجاهد إلى ازدحامات على بعض المحال التجارية ورصد حالة من الخوف في الأسواق العامة والشوارع نظرًا لتلك التطورات المتسارعة.

كما أشار إلى أنه مما أثر في الحالة العامة بالبلاد الحديثُ عن تأثر حالة الطيران وحديثُ وزير داخلية بولندا المجاورة لأوكرانيا عن وضع خطط لاستقبال موجات من اللجوء إذا حدث تصعيد في الموقف الحالي، كما أن تصريحات الرئيس الأوكراني نفسه التي قال فيها “إن أكبر خدمة نقدمها للروس هي انتشار الهلع والفزع” كانت أبرز مؤشر على تغير الحالة في بلاده.

التوجس الأمريكي “مبالغ فيه”

بدوره أكد د. عماد أبو الرُّب رئيس المركز الأوكراني للتواصل والحوار أن التوجس الأمريكي أكثر من اللازم وأن الشعب الأوكراني يعيش حياة طبيعية، مشيرًا إلى أن كييف ضحية لتوجهات دولية بين دول عظمى.

وأضاف خلال مداخلة على الجزيرة مباشر، أن تخوفات الشعب الأوكراني لها اعتباراتها نظرًا لتصاعد الأمور، مشيرا إلى أن جميع تصريحات الحكومة لم تصل إلى الحد التي تثيره أمريكا من تخوفات أثارت تعجب المواطنين الذين لا يرون حوادث أمنية ولا حالة طوارئ في بلادهم.

ولفت إلى أن التصريحات الأوكرانية متزنة وتختلف مع التصريحات الأمريكية وتصريحات حلف شمال الأطلسي (ناتو) أحيانًا. وأشار إلى تضارب التصريحات الأمريكية، إذ صعّدت واشنطن وأجّجت الأمور وأشعرت الناس بإرباك حقيقي وكأن الغزو اليوم أو غدًا، ثم تراجعت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) والقادة الأمريكيون لاحقا عن تلك التصريحات، وأكدوا أن هناك فرصًا للدبلوماسية وأنهم لم يحصلوا على تقارير دقيقة بموعد الغزو، وهو ما يدل على وجود ضبابية وغموض في المواقف الدولية تجاه أوكرانيا.

وأكد أبو الرب أن الشعب الأوكراني رغم التوجسات يعيش حياة طبيعية، وأن المطارات والحدود البرية لم تشهد سفر مواطنين بحشود أو أعداد كبيرة، حتى الأسواق لا توجد بها أزمات ولا طوابير شراء ولم تشهد أي نقص في المواد الغذائية.

وشدد على أن التصريحات الأوكرانية تواكبت وانسجمت مع التطورات الحالية حيث يحتشد 120 ألف جندي روسي على الحدود، وتجري مناورات حقيقية وإغلاق للبحر الأسود وتحركات بأسلحة ثقيلة وفتاكة، وكلها تدل على خطر وبالتالي فمن الطبيعي أن تقابلها تصريحات رسمية مناسبة لتطمئن الشعب بأن حكومتهم تدافع عنهم مع شركائها وفي الوقت نفسه تؤكد على الدبلوماسية.

صواريخ “ستينغر”

وتتدفق شحنات من الأسلحة النوعية إلى أوكرانيا من دول حليفة مع تصاعد المخاوف الغربية من احتمال قيام روسيا بعمل عسكري ضد جارتها الغربية، وتشير أقرب التقديرات إلى أنه قد يبدأ غدا الثلاثاء.

وتؤكد أوكرانيا أنها استعدت لمقاومة أي هجوم، وتسلمت في الساعات الماضية من ليتوانيا شحنة من صواريخ ستينغر الأمريكية المضادة للطائرات، وسترسل إليها إستونيا صواريخ جافلين المضادة للدروع، كما سترسل لاتفيا أيضا دفعة من صواريخ ستينغر المضادة للطائرات.

كما تخطط جمهورية التشيك للتبرع لأوكرانيا بقطع من مدفعية 152 ملم مع 4 آلاف قذيفة 152 ملم. وأعلنت السفارة الأمريكية في كييف وصول طائرتين من المساعدات العسكرية في إطار الدعم الأمريكي لتعزيز دفاعات أوكرانيا.

المصدر : الجزيرة مباشر